حَقَّقَ بَلَدُنَا فَوْزَهُ الثَّانِيَ فِي كَأْسِ أُمَمِ إِفْرِيقِيَا، بِفَضْلِ التَّنْظِيمِ الْمُحْكَمِ، وَالذَّكَاءِ فِي أَدَاءِ الْفَرِيقِ وَالطَّاقِمِ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ اِنْتِصَارَانِ مُتَتَالِيَانِ دُونَ تَلَقِّي أَيِّ هَدَفٍ، فَوْزَانِ وَاضِحَانِ وَمستحقانِ.
وَلَكِنَّ شَيْئًا مَا جَاءَ لِيُشَوِّهَ هَذِهِ الصُّورَةَ الْجَمِيلَةَ، وَيُلْقِيَ بِظِلَالِهِ عَلَى السُّلُوكِ الرَّائِعِ لِلَّاعِبِينَ، الَّذِي اتَّسَمَ بِالرُّوحِ الرِّيَاضِيَّةِ، وَالِاسْتِقَامَةِ، وَالْعَظَمَةِ.شَيْءٌ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُمْ، وَلَا صِلَةَ لَهُ بِكُرَةِ الْقَدَمِ، وَلَا بِأَخْلَاقِيَّاتِ الرِّيَاضَةِ، بَلْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَارِجِ، نَابِعٌ مِنَ الدَّنَاءَةِ، وَالضَّآلَةِ، وَالْغَبَاءِ، وَهِيَ أُمُورٌ تُسِيءُ إِلَى الْجَزَائِرِ، وَإِلَى علمِهَا، وَنَشِيدِهَا الْوَطَنِيِّ، وَإِلَى مُنْتَخَبِهَا الْوَطَنِيِّ، وَإِلَى حُضُورِهَا الدُّوَلِيِّ، مُنْذُ الْفَرِيقِ الْأُسْطُورِيِّ لِجَبْهَةِ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ.
هَاتَانِ الصُّورَتَانِ – صُورَةُ لَاعِبِينَ يُشَرِّفُونَ بَلَدَهُمْ، وَصُورَةُ التَّفَاهَاتِ وَالدَّنَاءَاتِ الَّتِي أُمِرُوا بِارْتِكَابِهَا عَلَى مَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنَ الْعَالَمِ أَجْمَعَ -تَتَصَادَمَانِ وَتَتَعَارَضَانِ؛ فَالْعَظَمَةُ نَقِيضُ الدناءةِ، وَالذَّكَاءُ عَكْسُ الْغَبَاءِ. وَلَا يَسْتَطِيعُ أَيُّ إِنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَنْ يَفْهَمَ أَوْ يَتَقَبَّلَ السُّلُوكَ الَّذِي فُرِضَ عَلَى تَمْثِيلِنَا فِي كَأْسِ أُمَمِ إِفْرِيقِيَا، وَالَّذِي لَا يُطَاوِعُنِي قَلْبِي عَلَى ذكرِهِ.
يَكْفِينِي أَنْ أَقُولَ إِنَّنَا تَجَاوَزْنَا مَرْحَلَةَ الرُّهَابِ الْمُعَادِي لِلْمَغْرِبِ، لِنَسْتَقِرَّ فِي مَرْحَلَةِ الْوَقَاحَةِ الْمَرَضِيَّةِ. نَحْنُ بهذا نُؤْذِي أَنْفُسَنَا قَبْلَ أَنْ نُؤْذِيَ الْمَغْرِبَ.
