إِنَّ القَرَارَ الَّذِي يُسْتَعَدُّ لِاعْتِمَادِهِ فِي نْيُويُورْك لَنْ يَحْسِمَ فَقَطْ مَصِيرَ المَغْرِبِ وَالصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ، بَلْ مَصِيرَ شِمَالِ أَفْرِيقْيَا عَلَى المَدَى القَصِيرِ وَالمُتَوَسِّطِ وَالطَّوِيلِ، إِمَّا فِي إِطَارِ السِّلْمِ وَالتَّنْمِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، أَوْ فِي إِطَارِ الحَرْبِ وَالدَّمَارِ المُتَبَادَلِ.وَإِنَّ الرَّأْيَ العَامَّ العَالَمِيَّ الَّذِي بَدَأَ يَكْتَشِفُ هَذَا المَوْضُوعَ، لَا يَنْتَظِرُ مِنْ هَذَا القَرَارِ أَنْ يَحْسِمَ بَيْنَ مَوْقِفِ المَغْرِبِ (الحُكْمِ الذَّاتِيِّ) وَمَوْقِفِ البُولِيسَارْيُو (الِاسْتِقْلَالِ)، وَلَا أَنْ يَفْرِضَ إِرَادَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، بَلْ أَنْ يَضَعَ صِيغَةً مَقْبُولَةً مِنَ الطَّرَفَيْنِ، تَأْخُذُ فِي الحُسْبَانِ مَا هُوَ جَوْهَرِيٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.وَإِذَا تَمَّ اسْتِبْعَادُ المَقْتَرَحِ الصَّحْرَاوِيِّ بِدَافِعِ ازْدِرَاءِ الضَّعِيفِ، فَإِنَّ «المُبَادَرَةَ المَغْرِبِيَّةَ» سَتَفْقِدُ مَبْرِرَ وُجُودِهَا، لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ عَلَى مَبْدَإٍ ثُنَائِيٍّ، يَقُومُ عَلَى فِكْرَةِ التَّفَاوُضِ وَالحَلِّ التَّوَافُقِيِّ.
فَهِيَ لَيْسَتْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا الحَلَّ أَوِ الحَلَّ النِّهَائِيَّ، بَلْ مُجَرَّدُ مَشْرُوعٍ مَبْدَئِيٍّ، أَوْ قَاعِدَةٍ لِلنِّقَاشِ، أَوْ مَسْوَدَّةٍ مُقَدَّمَةٍ لِلطَّرَفِ الآخَرِ لِمُوَاجَهَةِ المَقْتَرَحَاتِ وَالمُقْتَرَحَاتِ المُقَابِلَةِ حَتَّى التَّوَصُّلِ إِلَى حَلٍّ وَسَطٍ، إِلَى اتِّفَاقٍ، إِلَى حَلٍّ تَوَافُقِيٍّ «لَا غَالِبَ فِيهِ وَلَا مَغْلُوبَ».وَهَذَا مَا تُؤَكِّدُهُ «المُبَادَرَةُ المَغْرِبِيَّةُ» صَرَاحَةً فِي
النُّقْطَةِ السَّابِعَةِ:تَرْمِي الْمُبَادَرَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ، الْمَفْعَمَةُ بِرُوحِ الانْفِتَاحِ، إِلَى تَوَفُّرِ الظُّرُوفِ الْمُوَاتِيَةِ لِلتَّرْسِيخِ فِي مَسَارٍ لِلتَّفَاوُضِ وَالْحِوَارِ، كَفِيلٍ بِأَنْ يَفْضِيَ إِلَى حَلٍّ سِيَاسِيٍّ مَقْبُولٍ مِنْ جَمِيعِ الأَطْرَافِ.
وَيُعَادُ تَأْكِيدُهُ فِي النُّقْطَةِ الثَّامِنَةِ:”يَخْضَعُ نِظَامُ الْحُكْمِ الذَّاتِيِّ، الْمُنْبَثِقُ عَنِ الْمُفَاوَضَاتِ، لاِسْتِشَارَةٍ اسْتِفْتَائِيَّةٍ لِلسُّكَّانِ الْمَعْنِيِّينَ، طِبْقًا لِمَبْدَإِ تَقْرِيرِ الْمَصِيرِ وَلِأَحْكَامِ مِيثَاقِ الأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ”
وَيُكَرَّرُ فِي النُّقْطَةِ السَّابِعَةِ وَالعِشْرِينَ:”يَكُونُ نِظَامُ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ لِلْجِهَةِ مَوْضُوعَ تَفَاوُضٍ، وَيُطْرَحُ عَلَى السُّكَّانِ الْمَعْنِيِّينَ بِمُوْجِبِ اسْتِفْتَاءٍ حُرٍّ، ضِمْنَ اسْتِشَارَةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ…”
إِنَّ رَفْضَ مَوْقِفِ البُولِيسَارْيُو مِنْ قِبَلِ مَجْلِسِ الأَمْنِ سَيَكُونُ، مِنَ النَّاحِيَةِ القَانُونِيَّةِ، انْتِهَاكًا لِحُقُوقِ أَحَدِ أَطْرَافِ النِّزَاعِ، وَمِنَ النَّاحِيَةِ السِّيَاسِيَّةِ اغْتِصَابًا لِحَقِّهِ فِي تَقْرِيرِ المَصِيرِ الَّذِي اعْتَرَفَتْ بِهِ مَحْكَمَةُ العَدْلِ الدُّوَلِيَّةُ سَنَةَ 1975 وَالقَرَارَاتِ ذَاتِ الصِّلَةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ مُنْذُ ذَلِكَ الحِينِ.وَسَيَكُونُ القَرَارُ مَقْبُولًا تَمَامًا لَدَى البُولِيسَارْيُو إِذَا تَمَّ الِالْتِزَامُ بِالنُّقْطَتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ مِنَ «المُبَادَرَةِ المَغْرِبِيَّةِ»:
النُّقْطَةُ 33:إِنَّ المَمْلَكَةَ المَغْرِبِيَّةَ مُقْتَنِعَةٌ اليَوْمَ، مِثْلَ سَائِرِ أَعْضَاءِ المَجْمُوعَةِ الدَّوْلِيَّةِ، بِأَنَّ حَلَّ الخِلَافِ حَوْلَ الصَّحْرَاءِ لَنْ يَتَأَتَّى إِلَّا بِالتَّفَاوُضِ.وَبِنَاءً عَلَى هٰذَا الخِيَارِ، فَإِنَّ المَقْتَرَحَ الَّذِي تَطْرَحُهُ عَلَى أَنْظَارِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، يُشَكِّلُ فُرْصَةً حَقِيقِيَّةً مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُسَاعِدَ عَلَى انْطِلَاقِ مُفَاوَضَاتٍ، بِهَدَفِ التَّوَصُّلِ إِلَى حَلٍّ نِهَائِيٍّ لِهٰذَا الخِلَافِ فِي إِطَارِ الشَّرْعِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ، وَعَلَى أَسَاسِ إِجْرَاءَاتٍ تَوَافُقِيَّةٍ تَنْسَجِمُ مَعَ الأَهْدَافِ وَالمَبَادِئِ الَّتِي يَنْصُّ عَلَيْهَا مِيثَاقُ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.
“النُّقْطَةُ 34:”وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ، يَتَعَهَّدُ المَغْرِبُ بِالتَّفَاوُضِ، مِنْ أَجْلِ التَّوَصُّلِ إِلَى حَلٍّ سِيَاسِيٍّ نِهَائِيٍّ وَمَقْبُولٍ مِنْ جَمِيعِ الأَطْرَافِ، لِتَسْوِيَةِ هٰذَا الخِلَافِ الَّذِي تُعَانِي مِنْهُ المِنْطَقَةُ بِرُمَّتِهَا.وَمِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ، فَإِنَّ المَمْلَكَةَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِـلإِسْهَامِ الفَعَّالِ فِي تَوَفُّرِ مُنَاخٍ مِنَ الثِّقَةِ، كَفِيلٍ بِالمُسَاعَدَةِ عَلَى إِنْجَاحِ هٰذَا المَسَارِ”
فَإِذَا كَانَ المَغْرِبُ لَا يَطْلُبُ سِوَى ذَلِكَ، وَلَا يَطْلُبُ أَكْثَرَ، فَلِمَاذَا نُحَاوِلُ أَنْ نُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَطْلُبُ، عَبْرَ إِدَارَةِ الظَّهْرِ لِلشَّعْبِ الصَّحْرَاوِيِّ وَمُمَثِّلِهِ الشَّرْعِيِّ؟ مَا الفَائِدَةُ مِنْ «خُطَّةِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ» إِذَا تَمَّ اسْتِبْعَادُ البُولِيسَارْيُو مِنْهَا؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْمَغْرِبِ تَنْفِيذُهَا دُونَ مُوَافَقَتِهِ وَمُشَارَكَتِهِ؟ وَمَاذَا سَيَحْدُثُ لِلصَّحْرَاوِيِّينَ فِي الخَارِجِ؟بِدُونِ «حَلٍّ سِيَاسِيٍّ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ»، سَتَسْقُطُ الخُطَّةُ المَغْرِبِيَّةُ فِي المَاءِ، وَتَفْقِدُ طَبِيعَتَهَا، وَلَنْ تَعُودَ خُطَّةَ سَلَامٍ، بَلْ سَتَتَحَوَّلُ إِلَى إِنْكَارٍ لِلْعَدَالَةِ، وَفَرْضِ أَمْرٍ وَاقِعٍ، وَاسْتِعْمَارٍ سَيُصْدِمُ الصَّحْرَاوِيِّينَ فِي الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ، وَيَدْفَعُهُمْ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا إِلَى التَّمَرُّدِ.
وَحَتَّى اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ قَبْلَ التَّصْوِيتِ عَلَى القَرَارِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُمْكِنِ تَعْدِيلُهُ لِضَمَانِ أَنَّهُ يُمَثِّلُ أَفْضَلَ حَلٍّ يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ البَشَرِيِّ التَّوَصُّلَ إِلَيْهِ لِتَسْوِيَةٍ عَادِلَةٍ لِمُشْكِلَةٍ طَالَ أَمَدُهَا، وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي المَغْرِبِ العَرَبِيِّ وَمَا بَعْدَهُ.إِنَّ الحَلَّ المِثَالِيَّ يُوجَدُ فِي المَسَاحَةِ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ مَوَاقِفِ الطَّرَفَيْنِ، بَيْنَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ المَغْرِبِيِّ وَالِاسْتِقْلَالِ الصَّحْرَاوِيِّ،
أَيْ فِي حَلٍّ «أَكْثَرَ مِنَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ، وَأَقَلَّ مِنَ الِاسْتِقْلَالِ».وَيُمْكِنُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ «الِاتِّحَادِ» أَوْ «الفِدِرَالِيَّةِ» بَيْنَ الدَّوْلَتَيْنِ، بِدُسْتُورٍ مُشْتَرَكٍ، وَعُمْلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَجَيْشٍ مُوَحَّدٍ، وَحُدُودٍ خَارِجِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ، وَحُرِّيَّةِ التَّنَقُّلِ وَالإِقَامَةِ بَيْنَ الإِقْلِيمَيْنِ.
وَمِثْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ سَتَكُونُ مُنْسَجِمَةً مَعَ «المَلَكِيَّةِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالبَرْلَمَانِيَّةِ» الَّتِي أَصْبَحَ عَلَيْهَا المَغْرِبُ مُنْذُ سَنَةِ 2011.وَعَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ يَجِبُ أَنْ تَقُومَ المُفَاوَضَاتُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، بِمُسَاعَدَةِ الخُبَرَاءِ، وَتَحْتَ إِشْرَافِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.
