Home مقالاتالقضايا الدوليةالخَطِيئَةُ الأَصْلِيَّةُ عِنْدَ أُوغُسْطِين وَالخَطِيئَةُ الأَخِيرَةُ لِتْرَامْب

الخَطِيئَةُ الأَصْلِيَّةُ عِنْدَ أُوغُسْطِين وَالخَطِيئَةُ الأَخِيرَةُ لِتْرَامْب

by admin

الخَطِيئَةُ الأَصْلِيَّةُ عِنْدَ أُوغُسْطِين وَالخَطِيئَةُ الأَخِيرَةُ لِتْرَامْببِقَلَمِ نُورِ الدِّينِ بُوكْرُوحأَمْرِيكِيَّانِ، أَحَدُهُمَا عَلَى رَأْسِ أَوْسَعِ جَمَاعَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي العَالَمِ، وَالآخَرُ عَلَى رَأْسِ أَوَّلِ قُوَّةٍ مَادِّيَّةٍ فِي العَالَمِ، تَقَابَلَا فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ عَبْرَ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ فِي مَشْهَدٍ يُشْبِهُ مُوَاجَهَةً بَيْنَ الرُّوحِ وَالمَادَّةِ، بَيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، بَيْنَ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ.

كَانَ البَابَا فِي طَرِيقِهِ إِلَى الجَزَائِرِ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعِيدَ صَفَاءَهُ، وَأَنْ يَفْتَحَ مَرْحَلَةً مِنَ الثِّقَةِ المُتَجَدِّدَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالمَسِيحِيِّينَ الجَزَائِرِيِّينَ، وَبَيْنَ الدِّيَانَتَيْنِ العَالَمِيَّتَيْنِ، عِنْدَمَا هَاجَمَهُ الثَّانِي، الَّذِي يَبْدُو أَنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِهِ فُرْصَةٌ لِابْتِكَارِ أَشْكَالٍ لَا نِهَائِيَّةٍ مِنَ الشَّرِّ المَجَّانِيِّ، القَاسِي وَالفَاحِشِ، كَأَنَّهَا مُسْتَمَدَّةٌ مِنْ «كِتَابِ إِبْسْتِين».

هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ سَيَفْعَلُ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَهُ آدَمُ فِي «الخَطِيئَةِ الأَصْلِيَّةِ» لَوْ كَانَ فِي مَكَانِهِ، وَالَّذِي ارْتَكَبَ فِي حَيَاتِهِ الطَّوِيلَةِ لَيْسَ فَقَطِ الخَطَايَا السَّبْعَ، بَلْ سَبْعًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، اتَّهَمَ البَابَا بِأَنَّهُ «يُحِبُّ الجَرِيمَةَ» وَسَخِرَ مِنْ «ضَعْفِهِ»، فِي إِشَارَةٍ رُبَّمَا إِلَى تَهْدِيدِهِ بِإِعَادَةِ مَا سَمَّاهُ «عَمَلِيَّةَ مَادُورُو».

لَا بُدَّ أَنَّ لِعَصْرِنَا شَيْئًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونَ قَدِ اخْتَارَتْهُ حَرَكَةُ التَّارِيخِ لِيَكُونَ سَاحَةً لِمِثْلِ هَذِهِ المُوَاجَهَةِ، وَلَوْ بِشَكْلٍ رَمْزِيٍّ، بَيْنَ قُوَى الخَيْرِ الَّتِي يَدْعُو صَوْتُ البَابَا مِنْ خِلَالِهَا إِلَى السَّلَامِ فِي العَالَمِ وَالِانْسِجَامِ بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَبَيْنَ تَصْرِيحَاتِ الشَّرِّ المُنْتَصِرَةِ الَّتِي تَمْتَدُّ مِنَ الإِبَادَةِ المُرْتَكَبَةِ فِي غَزَّةَ إِلَى مَشْرُوعِ القَضَاءِ عَلَى حَضَارَةٍ عَرِيقَةٍ تَعُودُ إِلَى آلَافِ السِّنِينَ.إِنَّ عِبَارَةَ «الخَطِيئَةِ الأَصْلِيَّةِ» لَا وُجُودَ لَهَا لَا فِي العَهْدِ القَدِيمِ وَلَا فِي العَهْدِ الجَدِيدِ. فَهِيَ لَيْسَتْ فِكْرَةً «إِلَهِيَّةً» بَلْ بَشَرِيَّةً.

وَقَدْ صَاغَهَا القِدِّيسُ أُوغُسْطِين سَنَةَ 397 مُسْتَلْهِمًا حَدْسًا لَدَى القِدِّيسِ بُولُس حَوْلَ الخَطَأِ النَّاتِجِ عَنْ عِصْيَانِ اللَّهِ فِي مَسْأَلَةِ «شَجَرَةِ المَعْرِفَةِ» الَّتِي كَانَ لَا يَنْبَغِي الِاقْتِرَابُ مِنْهَا.وَقَدْ جَعَلَتِ الكَنِيسَةُ مِنْهَا عَقِيدَةً (دُوغْمَا) فِي حَيَاةِ أُوغُسْطِين نَفْسِهِ سَنَةَ 418 فِي مَجْمَعِ قَرْطَاج، ثُمَّ سَنَةَ 529 فِي مَجْمَعِ أُورَانْج، وَأَخِيرًا بَيْنَ 1545 وَ1563 فِي مَجْمَعِ تْرِنْت.

غَيْرَ أَنَّ مَا رَبَطَهُ مَجْمَعٌ يُمْكِنُ لِمَجْمَعٍ آخَرَ أَنْ يَحُلَّهُ، لِمَا فِيهِ خَيْرُ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي سَتُطَهَّرُ بِذَلِكَ مِنْ جَرِيمَةٍ لَمْ تَرْتَكِبْهَا، وَالَّتِي فُرِضَ بِسَبَبِهَا، مِنْ بَيْنِ أُمُورٍ أُخْرَى، العُزُوبَةُ عَلَى رِجَالِ وَنِسَاءِ الكَنِيسَةِ.أَمَّا «الخَطِيئَةُ الأَخِيرَةُ» فَلَا وُجُودَ لَهَا بَعْدُ، لَكِنَّ دُونَالْدْ تْرَامْب، الَّذِي يُظْهِرُ كُلَّ عَلَامَاتِ «الإِنْسَانِ الأَخِيرِ فِي نِهَايَةِ التَّارِيخِ»، قَادِرٌ تَمَامًا عَلَى ارْتِكَابِهَا، فِي ضَحِكَةٍ هِسْتِيرِيَّةٍ تُرَافِقُ نِهَايَةَ العَالَمِ بِنَارٍ نَوَوِيَّةٍ.

وَقَدْ يَكُونُ هَذَا «الشَّيْءُ الخَاصُّ» بِعَصْرِنَا هُوَ اقْتِرَابُ اللَّحْظَةِ الَّتِي سَتُدْرِكُ فِيهَا الدِّيَانَاتُ الكُبْرَى، فِي عَالَمٍ أَصْبَحَ هَشًّا جِدًّا، أَنَّ الحَلَّ الوَحِيدَ المُتَبَقِّيَ لِلْبَشَرِيَّةِ هُوَ «الِارْتِقَاءُ إِلَى كَلِمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ»، كَمَا يَدْعُو إِلَى ذَلِكَ القُرْآنُ، لِبِنَاءِ نِظَامٍ أَخْلَاقِيٍّ عَالَمِيٍّ، فِي إِطَارِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، وَبِمُسَاعَدَةِ العُلُومِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الكَامِنَةِ فِي كُلِّ ثَقَافَةٍ، يَرْتَفِعُ فَوْقَ الجَمِيعِ وَيَنْطَلِقُ مِنْ أَفْضَلِ مَا لَدَى كُلِّ دِينٍ.

إِنَّهَا مُهِمَّةٌ لَمْ تُرْسَمْ مَعَالِمُهَا بَعْدُ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْجَزَائِرِ دَوْرٌ فِيهَا. وَرُبَّمَا تَكُونُ المِفْتَاحَ لِحَلِّ المُشْكِلَاتِ الأَسَاسِيَّةِ الَّتِي تُوَاجِهُ الجِنْسَ البَشَرِيَّ. إِنَّ إِصْلَاحًا لِكُلِّ الدِّيَانَاتِ أَصْبَحَ مَطْلُوبًا لِلِارْتِقَاءِ إِلَى مُسْتَوَى الحَاجَاتِ وَالمَصَالِحِ وَالحُلُولِ المُنْتَظَرَةِ مِنَ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.

فِي عَامَي 2014 وَ2015، كَتَبْتُ كَثِيرًا عَنْ مَسَارِ «تَجْدِيدِ الإِسْلَامِ» الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِالعَوْدَةِ إِلَى التَّرْتِيبِ الزَّمَنِيِّ لِنُزُولِ القُرْآنِ، بَدَلَ التَّرْتِيبِ الحَالِيِّ المُعْتَمَدِ مُنْذُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا، وَالَّذِي كَانَ نَتِيجَةَ قَرَارٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ الأَوَائِلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ. أَمَّا تَجْدِيدُ المَسِيحِيَّةِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْغَاءِ «الخَطِيئَةِ الأَصْلِيَّةِ».فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، دَعَتْنِي كَنِيسَةُ الجَزَائِرِ، مُمَثَّلَةً فِي المُطْرَانِ تِيسْيِيه، إِلَى نِقَاشٍ فِي أُبْرُشِيَّةِ الجَزَائِرِ حَوْلَ تَأْثِيرَاتِ تَجْدِيدِ الإِسْلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ الأَدْيَانِ.

وَكَانَ مِنْ بَيْنِ الحُضُورِ، المُؤَلَّفِ مِنْ إِطَارَاتٍ كَنَسِيَّةٍ قَادِمَةٍ مِنْ عِدَّةِ بُلْدَانٍ، الكَارْدِينَالُ جَانْ بِيِير فِيسْكُو، الَّذِي كَانَ آنَذَاكَ رَئِيسَ أَسَاقِفَةِ قَسَنْطِينَةَ، جَالِسًا بِتَوَاضُعٍ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ يُدَوِّنُ المُلاحَظَاتِ. وَقَدْ أَدْهَشَنِي، عِنْدَمَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ، تَوَاضُعُهُ المَسِيحِيُّ العَمِيقُ رَغْمَ مَكَانَتِهِ الرَّفِيعَةِ وَكَوْنِهِ أَحَدَ أَبْنَاءِ هَذَا الوَطَنِ.

You may also like

Leave a Comment