Home مقالاتالإشكالية الجزائرية2024-2020كِتاباتي حَوْلَ المَسْأَلَةِ البَرْبَرِيَّةِ مُنْذُ 1981

كِتاباتي حَوْلَ المَسْأَلَةِ البَرْبَرِيَّةِ مُنْذُ 1981

by admin

لَمْ أَكُنْ فِي انْتِظارِ ظُهُورِ حَرَكَةِ الماك MAK لِأُدْرِكَ أَنَّ الأمازيغِيَّةَ وَالقَبائِلَ سَتُسْتَعْمَلانِ يَوْمًا ما، وَيَتِمُّ التَّلاعُبُ بِهِما وَتَوْجِيههُما ضِدَّ الجَزائِرِ لِتَدْمِيرِهِما مَعًا بِضَرْبَةٍ واحِدَةٍ.

وَقَدْ عَبَّرْتُ عَنْ هٰذا التَّخَوُّفِ، عَنْ هٰذِهِ «الاسْتِشْرافِيَّةِ»، فِي سِلْسِلَةِ مَقالاتٍ ذاتِ عَناوِينِ دالَّةٍ نُشِرَتْ فِي جَرِيدَةِ «الْمُجاهِد»: «حَقائِقُ حَوْلَ الثَّقافَةِ» (12 أَفْريل 1981)، “أُصُولُ ووجهة الجَزائِرِيِّ” (14 أَفْريل)، وَ “الجَزائِرِيُّ وَوجهة العالَمِ” (15 أَفْريل).كَتَبْتُها فِي سِياقِ أَجْواءِ «الرَّبِيعِ البَرْبَرِيِّ» الأَوَّلِ الَّذِي فَجَّرَتْهُ الحَرَكَةُ الثَّقافِيَّةُ البَرْبَرِيَّةُ (MCB).بَعْدَ عَشْرِ سَنَواتٍ، وَفِي حِوارٍ أَجْرَتْهُ مَعِي صَحِيفَةُ «لوكوتيديان دالجيري» بِتارِيخِ 29 أُكْتوبَر 1991 بِصِيغَةِ «الأَبْجَدِيَّةِ» مَعَ الصَّحَفِيِّ مُصْطَفى شَلْفِي، أَجَبْتُهُ عَنْ حَرْفِ الكافِ كَـ بالفرنسية (kabylie «قَبائِل» كَالتّالي:

«لَقَدْ رَسَمَها بَعْضُهُم، بِطَرائِقَ شَتّى، بِخُطُوطٍ مُنَقَّطَةٍ عَلَى الخَريطَةِ مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ يُمْكِنُهُمْ، فِي اللَّحْظَةِ المُناسِبَةِ، اقْتِطاعُها مِنَ الكُلِّ. ذٰلِكَ لِأَنَّ النَّزْعَةَ الانْفِصالِيَّةَ تَعْمَلُ مُسْبَقًا فِي أَذْهانِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ تُبَرِّرَ لَهُمْ مَسِيرَتُهُمُ السِّياسِيَّةُ أَيَّ جَرِيمَةٍ. إِنَّ PRA يَرَى فِي هٰذِهِ المِنْطَقَةِ جُزْءًا مِنْ جَسَدِهِ، مِنْ رُوحِهِ، مِنْ ذاتِهِ. فَهِيَ لا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ رِهانًا سِياسِيًّا».وَفِي سَنَةِ 1997، نَشَرْتُ بِاللُّغَتَيْنِ العَرَبِيَّةِ وَالفَرَنْسِيَّةِ كِتابًا بِعُنوان:«الجَزائِرُ بَيْنَ السَّيِّئِ وَالأَسْوَأْ: بحث في الأَزْمَةِ الجَزائِرِيَّةِ»،قُلْتُ فِيهِ:

«لَقَدْ قَدَّمَتْ مِنْطَقَةُ القَبائِلِ لِلْجَزائِرِ، عَبْرَ تارِيخِها، مُحَرِّرِينَ، وَقَادَةً رُوحِيِّينَ، وَرِجالَ دَوْلَةٍ، وَكُتّابًا كِبارًا، وَفَنّانِينَ مَشْهورِينَ، وَلٰكِنَّها أَيْضًا المِنْطَقَةُ الوَحِيدَةُ فِي الجَزائِرِ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِامْتِلاكِها حِزْبَيْنِ سِياسِيَّيْنِ تُصَوِّتُ لَهُما بِشَكْلٍ مَنْهَجِيٍّ، لا لِنَقْلِ رِسالَةٍ انْفِصالِيَّةٍ ما، بَلْ كَرَدِّ فِعْلٍ مَحَلِّيٍّ بَسِيطٍ. وَالدَّلِيلُ أَنَّها تُصَوِّتُ أَيْضًا لِلسُّلْطَةِ وَلِلْإِسْلامِيِّينَ، وَإِنْ بِنِسَبٍ ضَئِيلَةٍ.لَقَدْ كانَ مِنْ أَبْناءِ القَبائِلِ مَنْ تَوَلّى رِئاسَةَ «الجَبْهَةِ الإسْلامِيَّةِ لِلْإِنْقاذ»، وَكَما أَنَّ الإِرْهابَ تَرَسَّخَ فِيها وَضَرَبَها كَما فَعَلَ فِي غَيْرِها.

وَهِيَ أَيْضًا مِنَ المَناطِقِ الَّتِي يَكُونُ فِيها مُعَدَّلُ الامْتِناعِ عَنِ التَّصْوِيتِ مُرْتَفِعًا، وَهُوَ مُؤَشِّرٌ آخَرُ عَلَى أَنَّها لَيْسَتْ مُنْخَرِطَةً كُلِّيًّا فِي القَضِيَّةِ البَرْبَرِيَّةِ وَفِي مقتضياتها الَّتِي حاوَلَتْ أَنْ تُشِيعَها، مِثْلَ مَرْكَبِ «الأَقَلِّيَّةِ الوَطَنِيَّةِ».

وَمَعَ ذٰلِكَ، لا يُمْكِنُ تَجَاهُلُ وُجُودِ تَيّارٍ إثْنِيٍّ داخِلَ هٰذِهِ الحَرَكَةِ.لَقَدِ انْتَقَلَتْ هٰذِهِ الحَرَكَةُ مِنَ المُطالَبَةِ اللُّغَوِيَّةِ إِلَى المُطالَبَةِ السِّياسِيَّةِ، إِلَى حَدٍّ أَنَّها أَطْلَقَتْ «المُؤْتَمَرَ الأَمازيغِيَّ العالَمِيَّ» الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى جَمْعِ «الشَّعْبِ الأَمازيغِيِّ» المُتَشَتِّتِ عَبْرَ عِدَّةِ بُلْدانٍ تَحْتَ مُسَمّى جَدِيدٍ هُوَ «تامزغا». وَالمُصْطَلَحاتُ مُسْتَوْحاةٌ بِوُضُوحٍ مِنَ الدَّوْرِ الَّذِي لَعِبَهُ «المُؤْتَمَرُ اليَهُودِيُّ العالَمِيُّ» فِي جَمْعِ «اليَهُودِ الدِّياَسْبُورا» فِي الأَرْضِ الفِلَسْطِينِيَّةِ.وَقَدْ صَرَّحَ أَحَدُ مُنَظِّمِي هٰذا المُؤْتَمَرِ قائِلًا:

«إِنَّ الدِّفاعَ عَنِ الثَّقافَةِ البَرْبَرِيَّةِ يَدْخُلُ ضِمْنَ إِطارٍ أَعَمَّ، هُوَ الدِّفاعُ عَنِ الشُّعُوبِ الأَقَلِّيَّةِ». وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ أَوْضَحَ مِنْ ذٰلِكَ. عَلْمًا أَنَّ اجْتِماعاتِ هٰذا المُؤْتَمَرِ انْتَهَتْ بِالمُطالَبَةِ بِحَقِّ تَقْرِيرِ المَصِيرِ لِلطَّوارِقِ. لَقَدْ أَصْبَحْنا بَعِيدِينَ عَنِ الانْشِغالاتِ اللُّغَوِيَّةِ. كَما أَبْدَى زَعِيمَا الحِزْبَيْنِ المَذْكُورَيْنِ (FFS وَ RCD) اهْتِمامًا واضِحًا بِتَجْرِبَةِ كَتالونْيا الَّتِي زاراوْها فِي فَتْرَةٍ قَرِيبَةٍ.

إِنَّ فِكْرَةَ «الحُكْمِ الذَّاتِيِّ» تَسْتَأْثِرُ بِاهْتِمامِ بَعْضِ العُقُولِ داخِلَ هٰذا التَّيّارِ، مِمَّنْ يَرَوْنَ فِيهَا وَسِيلَةً لِمُواجَهَةِ «المَشْرُوعِ الإسْلامِيِّ» الشُّمُولِيِّ، رَغْمَ أَنَّ هٰذِهِ الفِكْرَةَ سابِقَةٌ عَلَى المَشْرُوعِ المَذْكُورِ. فَاللُّغَةُ البَرْبَرِيَّةُ تُنْطَقُ فِي العَدِيدِ مِنَ المَناطِقِ (الأَوْراسِ، مِزابِ، الجَنُوبِ…) لَكِنَّ المُطالَبَةَ المُتَشَدِّدَةَ بِهُوِيَّةٍ ذاتِ مَضْمُونٍ بِالكادِ مَرْسُومٍ لا تُوجَدُ إِلّا فِي مِنْطَقَةِ القَبائِلِ.

إِنَّ جَماعَةَ المِزابِ، عَلى سَبِيلِ المِثالِ، تَتَكَلَّمُ البَرْبَرِيَّةَ بِقَدْرِ ما تُنْطَقُ فِي القَبائِلِ، وَرُبَّما أَكْثَرَ، لَكِنَّها لَمْ تُطَوِّرْ أَيَّ عَداءٍ لِلطّابِعِ العَرَبِيِّ-الإسْلامِيِّ الَّذِي تَراكَمَ مَعَ الزَّمَنِ فَوْقَ الطّابِعِ البَرْبَرِيِّ الأَصْلِيِّ، مُقَدِّمَةً بِذٰلِكَ صُورَةً لِما يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ عَمَلِيَّةُ دَمْجِ مُكَوِّناتِ الشَّخْصِيَّةِ الجَزائِرِيَّةِ: الإِسْلامِ، العُرُوبَةِ، وَالأَمازيغِيَّةِ.

وَلا يُوجَدُ لَدَى جَماعَةِ المِزابِ أَيُّ مُرَكَّبٍ تُجاهَ اللُّغَةِ الفَرَنْسِيَّةِ أَوِ الثَّقافَةِ الغَرْبِيَّةِ. بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذٰلِكَ، كانَ يُمْكِنُ لِلْمِزابِ أَنْ يَطْرَحُوا مُطالَبَةً خاصَّةً بِهِمْ، وَهِيَ تَعْمِيمُ المَذْهَبِ الإِباضيِّ عَلى كامِلِ الجَزائِرِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنَ المَذْهَبِ المالِكِيِّ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَسْلِمُوا لِهٰذِهِ النَّزْعَةِ.وَمَعَ ذٰلِكَ، سَيَكُونُ مِنَ الخَطَإِ الِاعْتِقادُ بِأَنَّ النَّزْعَةَ الجِهَوِيَّةَ خُصُوصِيَّةٌ قَبائِلِيَّةٌ، فَهِيَ مَوْجُودَةٌ بِدَرَجاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي أَنْحاءِ البِلادِ.

فَقَدْ شَهِدَ الغَرْبُ الجَزائِرِيُّ نُشُوءَ أَحْزابٍ سِياسِيَّةٍ تُدافِعُ عَنْ فِكْرَةِ «الجِهَوِيَّةِ» بِذَرِيعَةِ أَنَّ السُّلْطَةَ تَسْتَمِدُّ شَخْصِيّاتِها مِنَ الشَّرْقِ، وَهُوَ أَمْرٌ لا يُمْكِنُ إِنْكارُهُ. وَلٰكِنَّ النّاخِبِينَ لَمْ يُتابِعُوهُمْ فِي هٰذا الاتِّجاهِ.لَمْ يَكُنْ لَدَى الغَرْبِ ما يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ لِإِقامَةِ مَطالِبَ أَيْدِيولوجِيَّةٍ أَوْ لُغَوِيَّةٍ أَوْ إثْنِيَّةٍ، وَلِذٰلِكَ اكْتَفَى بِالمُطالَبَةِ بِجِهَوِيَّةٍ اقْتِصادِيَّةٍ وَإِدارِيَّةٍ.

وَمَعَ ذٰلِكَ، فَإِنَّ المَزِيدَ مِنَ اللّامَرْكَزِيَّةِ سَيَكُونُ مُفِيدًا فِي إِدارَةٍ أَفْضَلَ لِلْمَناطِقِ اعْتِمادًا عَلى خُصُوصِيّاتِها الِاجْتِماعِيَّةِ وَالاقْتِصادِيَّةِ، بِالنَّظَرِ لِاتِّساعِ التُّرابِ الوَطَنِيِّ وَتَنَوُّعِ ثَرَواتِهِ الاقْتِصادِيَّةِ وَالثَّقافِيَّةِ».

You may also like

Leave a Comment