سَوْفَ تَخْتَلِطُ قِصَّةُ حَرَكَةِ (ٱلْمَاك) فِي ٱلْأَشْهُرِ وَٱلسَّنَوَاتِ ٱلْقَادِمَةِ لَيْسَ مَعَ ٱلْحِكَايَةِ ٱلْخَيَالِيَّةِ لِبَعْثِ “أَطْلَانْتِيدُ” ٱلْقَبَائِلِ مِنْ جَدِيدٍ، بَلْ مَعَ ٱلرِّوَايَةِ ٱلتَّرَاجِيدِيَّةِ لِمَسَارِ تَفَكُّكِ ٱلْجَزَائِرِ.إِعْلَانُهَا ٱسْتِقْلَالَ ٱلْقَبَائِلِ هُوَ أَوَّلُ مِعْوَلٍ ضُرِبَ فِي هَذَا ٱلِاتِّجَاهِ. وَإِذَا نَجَحَ بِفِعْلِ ٱلِاعْتِرَافَاتِ ٱلدُّوَلِيَّةِ، فَسَيَتْبَعُهُ مَعَاوِلُ أُخْرَى سَيُوَجِّهُهَا دَاخِلَ ٱلْبِلَادِ رُمُوزٌ أُخْرَى وَفِي ٱلْمَنَاطِقِ ٱلْحُدُودِيَّةِ.
لَكِنْ إِنْ أَرَدْنَا إِفْشَالَهُ وَخَنْقَهُ فِي مَهْدِهِ، فَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُكْتَمِلًا إِلَّا بِثَمَنٍ يَتَمَثَّلُ فِي ٱلْقِيَامِ بِإِجْرَاءَاتٍ مُهِمَّةٍ لِتَجْدِيدِ ٱلْحَيَاةِ ٱلْعَامَّةِ دِيمُقْرَاطِيًّا، يَجِبُ مُبَاشَرَتُهَا عَلَى ٱلْمَدَى ٱلْقَصِيرِ خِلَالَ ٱلْأَشْهُرِ ٱلسِّتَّةِ ٱلْقَادِمَةِ.
خِلَالَ 25 سَنَةً مِنْ وُجُودِهِ، لَمْ يَتَقَدَّمِ ٱلْمَاك قَيْدَ أُنْمُلَةٍ إِلَى غَايَةِ ٱلْأَسَابِيعِ ٱلْأَخِيرَةِ، حِينَ رَأَيْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ سُرْعَةِ ٱلْعَرَبَةِ إِلَى سُرْعَةِ ٱلضوء، وَكَأَنَّهُ تَزَوَّدَ بِشَكْلٍ عَاجِلٍ بِمُعَدَّاتٍ مَحْمُولَةٍ مِنَ ٱلْجِيلِ ٱلْأَخِيرِ وَمَزُودَةٍ بِأَنْظِمَةِ تَوْجِيهٍ ذَاتِ دِقَّةٍ نَانُومِتْرِيَّةٍ.لَمْ يَسْتَطِعِ ٱلتَّفْكِيرَ فِي هَذَا ٱلتَّطَوُّرِ وَلَا تَنْفِيذَهُ لِوَحْدِهِ.
فَقَدْ تَلَقَّى بِٱلتَّأْكِيدِ ضَمَانَاتٍ سِيَاسِيَّةً وَوُعُودًا دِيبْلُومَاسِيَّةً مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ دُوَلِيَّةٍ تَرَى مَصْلَحَتَهَا فِي تَفْكِيكِ أَكْبَرِ بَلَدٍ فِي إِفْرِيقْيَا وَٱلْعَالَمِ ٱلْإِسْلَامِيِّ، أَحَدِ أَغْنَاهَا بِٱلْمَوَارِدِ ٱلْمُتَنَوِّعَةِ (ٱحْتِيَاطَاتِ مِيَاهِ ٱلْأَلْبِيَان، ٱحْتِيَاطَاتِ ٱلْمَحْرُوقَاتِ، ٱلْمَعَادِنِ ٱلِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ، ٱلطَّاقَاتِ ٱلْمُتَجَدِّدَةِ…)، وَلَكِنَّهُ أَيْضًا بَلَدٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ ذُو كِبْرِيَاءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَحْيَانًا، وَذو كَلامٍ كَثِيرٍ فِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ.
ٱلْقَبَائِلُ وَٱلْمزَابُ وَٱلتوَارِقُ هِيَ ٱلْمَجْمُوعَاتُ ٱلْجَزَائِرِيَّةُ ٱلَّتِي كَانَتْ تَتَوَفَّرُ فِيهَا خَصَائِصُ تَجْعَلُهَا أَكْثَرَ قَابِلِيَّةً لِلنَّزَعَاتِ ٱلْمُجْتَمَعِيَّةِ. غَيْرَ أَنَّ ٱلْمُشْكِلَةَ ٱلْقَبَائِلِيَّةَ كَانَتِ ٱلْأَكْثَرَ جَاهِزِيَّةً لِلِاسْتِعْمَالِ بِفِعْلِ عُقُودٍ مِنَ ٱلصِّرَاعِ مَعَ ٱلسُّلْطَةِ؛ سُلْطَةٍ لَمْ تُطَوِّرْ أُسْلُوبَهَا وَمَا تَزَالُ تَعْتَمِدُ إِجْرَاءَاتِ بُومَدِين وَحُجَجَ حِزْبِ جَبْهَةِ ٱلتَّحْرِيرِ زَمَنَ مَسَعدية.
لَقَدْ أَعْلَنَ ٱلْمَاكُ ٱسْتِقْلَالَ ٱلْقَبَائِلِ مِثْلَ مَنْ يَنْصِبُ فَخًّا فِي ٱلْغَابَةِ، أَوْ يَرْمِي شَبَكَةً فِي ٱلْبَحْرِ، كلاهما لِلصَّيْدِ. جَعَلَ مِنَ ٱلْقَبَائِلِ فَخًّا، وَمِنْطَقَةً لِجَذْبِ ٱلطُّيُورِ، وَمِنَ ٱلْقَبَائِلِيِّينَ رهَائِنَ. فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَأْثِيرًا حَقِيقِيًّا عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ ٱلسُّلْطَةَ فِي غَالِبِيَّتِهِمْ، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَرْفُضُونَ ٱلِانْفِصَالَ ٱلَّذِي يُرِيدُ جَرَّهُمْ إِلَيْهِ بِٱلْقُوَّةِ. وَضَعَ هَذَا ٱلْمَخْطَطَ مُتَخَيِّلًا أَنَّ ٱلْقَبَائِلَ سَتَسْقُطُ تِلْقَائِيًّا بَيْنَ يَدَيْهِ كَٱلثَّمَرَةِ ٱلنَّاضِجَةِ ٱلسَّاقِطَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ، وَفِي ٱلْوَقْتِ نَفْسِهِ وَضَعَ “حجرة في صباط” ٱلسُّلْطَةِ لِيَجْعَلَ سَيْرَهَا مُؤْلِمًا ثُمَّ مُسْتَحِيلًا.
ٱلِاخْتِبَارُ ٱلْحَقِيقِيُّ ٱلْأَوَّلُ لِإِرَادَةِ ٱلْقَبَائِلِ فِي ٱلْبَقَاءِ ضِمْنَ ٱلْجَزَائِرِ أَوْ مُغَادَرَتِهَا سَيَجْرِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، بِمُنَاسَبَةِ ٱلِانْتِخَابَاتِ ٱلتَّشْرِيعِيَّةِ ٱلْمُقْبِلَةِ ٱلْمُقَرَّرَةِ فِي شَهْرِ جُوَانَ ٱلْقَادِمِ. سَتَكُونُ نِسْبَةُ ٱلْمُشَارَكَةِ بِمَثَابَةِ إِجَابَةٍ ٱسْتِفْتَائِيَّةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ: إِذَا تَجَاوَزَتْ 50.1% مِنَ ٱلْأَصْوَاتِ ٱلْمُعَبَّرِ عَنْهَا فَذَلِكَ فِي صَالِحِ ٱلْجَزَائِرِ؛ وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ هَذَا ٱلْمُعَدَّلِ فَسَيُعَدُّ ذَلِكَ نُقْطَةً لِصَالِحِ ٱلْمَاكِ وَدَلِيلًا إِضَافِيًّا فِي ٱلْمِلَفِّ ٱلْمُودَعِ أَوِ ٱلَّذِي سَيُودَعُ لَدَى ٱلْأُمَمِ ٱلْمُتَّحِدَةِ.
ٱلْجَمِيعُ يَعْلَمُ أَنَّ ٱلْقَبَائِلَ لَمْ تَعُدْ تُصَوِّتُ مُنْذُ ٱلْحِرَاكِ (2019). لا فِي ٱلِانْتِخَابَاتِ ٱلرِّئَاسِيَّةِ، وَلَا فِي ٱلِاسْتِفْتَاءِ عَلَى ٱلدُّسْتُورِ، وَلَا فِي الاستحقاقات ٱلتَّشْرِيعِيَّةِ وَٱلْبَلَدِيَّةِ. وَلَمْ يَكُنِ ٱلسَّبَبُ ٱلْمَاكَ، بَلْ ٱلسُّلْطَةُ. فَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ هَذِهِ ٱلْأَخِيرَةُ إِقْنَاعَ ٱلْقَبَائِلِ بِٱلذَّهَابِ لِلتَّصْوِيتِ فِي جُوَانَ ٱلْمُقْبِلِ، فَٱلْأَفْضَلُ تَأْجِيلُ هَذَا ٱلِاسْتِحْقَاقِ وَٱسْتِبْدَالُهُ بِأَجَنْدَةٍ ذَاتِ أَهَمِّيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ.
هَذِهِ ٱلْمَرَّةَ، هُنَاكَ شَيْءٌ تَغَيَّرَ فِعْلًا دَاخِلَ ٱلْبِلَادِ كَمَا خَارِجَهَا. لَمْ نَعُدْ فِي ٱلْعَصْرِ ٱلْحَجَرِيِّ، وَلَا فِي زَمَنِ رَمْيِ ٱلْحِجَارَةِ مِنْ وَرَاءِ ٱلظَّهْرِ، بَلْ نَحْنُ فِي زَمَنِ ٱلْعَبَثِ وَٱللَّا يَقِين لِتْرَامْبِيَّةِ ٱلْعَصْرِ.
ٱلَّذِينَ ٱسْتَثْمَرُوا فِي ٱلْمَاكِ يَعْرِفُونَ مَا يَفْعَلُونَ، وَلِمَاذَا يَفْعَلُونَهُ، وَٱلْأَهْدَافَ ٱلَّتِي يَجِبُ تَحْقِيقُهَا، وَمَا هِيَ ٱلْمَكَاسِبُ ٱلَّتِي سَيَجْنُونَهَا مِنْ هَذَا ٱلِاسْتِثْمَارِ عَلَى ٱلْمَدَى ٱلْبَعِيدِ.
