Home مقالاتالإشكالية الجزائريةالْجَزَائِرُ–الْمَغْرِبُ: نَعَمْ، سَنَلْتَقِي مِنْ جَدِيدٍ يَا إِخْوَتِي…

الْجَزَائِرُ–الْمَغْرِبُ: نَعَمْ، سَنَلْتَقِي مِنْ جَدِيدٍ يَا إِخْوَتِي…

by admin

كَانَ يَوْمُ امس يَوْمَ الانطلاقة لَنَا فِي كَأْسِ إِفْرِيقِيَا لِلْأُمَمِ، تُوِّجَ بِانْتِصَارٍ يُبَشِّرُ بِحُظُوظٍ جَيِّدَةٍ لِلذَّهَابِ بَعِيدًا فِي مُغَامَرَةٍ قَدْ تَقُودُنَا إِلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ هٰذَا الْعُرْسِ الْإِفْرِيقِيِّ، إِلَى النِّهَائِيِّ، أَوْ رُبَّمَا حَتَّى إِلَى لَقَبِنَا الثَّالِثِ فِي الْـCAN

وَإِنْ لَمْ نَنْجَحْ فِي تَجَاوُزِ الْعَقَبَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَفْصِلُنَا عَنْ ذٰلِكَ، فَإِنَّ مَا رَأَيْنَاهُ وَعِشْنَاهُ فِي هٰذِهِ الْأَيَّامِ سَيَكُونُ كَافِيًا لِأَنْ نُغَادِرَ الْمَغْرِبَ وَنَحْنُ نُنْشِدُ «نَشِيدَ الْوَدَاعِ» الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَالَمُ كُلُّهُ وَيُجِلُّهُ:«إِنَّهُ لَيْسَ إِلَّا وَدَاعًا، يَا إِخْوَتِي… نَعَمْ، سَنَلْتَقِي مِنْ جَدِيدٍ يَا إِخْوَتِي، إِنَّهُ لَيْسَ إِلَّا وَدَاعًا… فَلْنُشَكِّلْ بِأَيْدِينَا الْمُتَعَانِقَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ هٰذَا الْيَوْمِ سِلْسِلَةً مِنَ الْمَحَبَّةِ… فَاللّٰهُ الَّذِي يَرَانَا جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ وَالَّذِي سَيُبَارِكُنَا، سَيَجْمَعُنَا… وَالْمُثُلُ الْعُلْيَا الَّتِي تُوَحِّدُنَا سَتَجْمَعُنَا…».

هٰذَا النَّشِيدُ الْإِسْكُتْلَنْدِيُّ تَحَوَّلَ عَبْرَ الْقُرُونِ إِلَى نَشِيدٍ عَالَمِيٍّ لِلْأَمَلِ فِي اللِّقَاءِ بَعْدَ فِرَاقٍ فَرَضَتْهُ الْمِحَنُ أَوْ… الْحُدُودُ. وَالْوَقْتُ الْمُفَضَّلُ لِإِنْشَادِهِ هُوَ نِهَايَةُ السَّنَةِ، أَوَاخِرُ دِيسَمْبَرَ، لَيْلَةُ رَأْسِ السَّنَةِ، أَيْ فِي هٰذِهِ الْأَيَّامِ…

لَقَدْ ظَهَرَ الْمُشَجِّعُونَ الْجَزَائِرِيُّونَ ظُهُورًا مظَفرًا فِي الْعَاصِمَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنْ تُلْعَبَ الْمُبَارَاةُ الِافْتِتَاحِيَّةُ، وَهُمْ يُرَدِّدُونَ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً رَاقَتْ لِلْمَغَارِبَةِ وَالْجَزَائِرِيِّينَ مَعًا، وَمَحَتْ مَا قِيلَ مِنْ إِسَاءَاتٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأَشْهُرِ الْأَخِيرَةِ عَلَى شَبَكَاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ. وَرَدَّ الْمَغَارِبَةُ التَّحِيَّةَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، إِذْ وَقَفُوا احْتِرَامًا لِنَشِيدِنَا الْوَطَنِيِّ الَّذِي عُزِفَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الْمُبَارَاةِ، فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ مَعَ نَشِيدِ إِخْوَتِنَا السُّودَانِيِّينَ.

اشْتَهَرَ مُنَظِّرُ الْحَرْبِ كْلَاوْزِفِيتْسْ بِعِبَارَةٍ («اَلْحَرْبُ هِيَ اسْتِمْرَارُ السِّيَاسَةِ بِوَسَائِلَ أُخْرَى»)، مَعَ أَنَّ هٰذَا لَيْسَ أَدَقَّ مَا قَالَهُ.فَالْحَرْبُ هِيَ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، اسْتِمْرَارُ «الدِّبْلُومَاسِيَّةِ»، لَا «السِّيَاسَةِ»لِأَنَّ السِّيَاسَةَ شَأْنٌ دَاخِلِيٌّ،وَ إِذَا أُرِيدَ تَمْدِيدُهَا إِلَى الْخَارِجِ وُصِفَتْ بِـ«الْخَارِجِيَّةِ».

وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ، كَتَبَ كْلَاوْزِفِيتْسْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ «عَنِ الْحَرْبِ»: «اَلْحَرْبُ لَيْسَتْ غَايَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا.لَا يُقَاتَلُ أَبَدًا إِلَّا مِنْ أَجْلِ إِنْجَابِ السَّلَامِ». لِيَعُودَ بِذٰلِكَ إِلَى الصِّيغَةِ الرُّومَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ:«إِذَا أَرَدْتَ السَّلَامَ فَاسْتَعِدَّ لِلْحَرْبِ».وَمَا عَلَاقَةُ ذٰلِكَ بِكَأْسِ إِفْرِيقِيَا لِلْأُمَمِ؟

لَقَدْ صَارَتْ كُرَةُ الْقَدَمِ فِي عَصْرِنَا اسْتِمْرَارًا لِلْحَرْبِ بِوَسَائِلَ أُخْرَى،هِيَ الرِّيَاضَةُ… وَالْأَقْدَامُ.فِي مُخَيَّلَةِ الْأُمَمِ الْمُنْخَرِطَةِ فِي كَأْسٍ عَالَمِيَّةٍ أَوْ قَارِّيَّةٍ، تَتَحَوَّلُ الْمَلَاعِبُ سَرِيعًا إِلَى سَاحَاتِ قِتَالٍ، بَلْ إِلَى مَيَادِينِ شَرَفٍ، تُسْتَأْنَفُ فِيهَا عَدَاوَاتٌ حَيَّةٌ وَأَحْقَادٌ لَا تَنْطَفِئُ.

كُلُّ مُنَافَسَةٍ بَيْنَ الْأُمَمِ تُقَامُ عَلَى الْمَسْرَحِ الدُّوَلِيِّ وَيُشَاهِدُهَا الْعَالَمُ أَجْمَعُ لَا بُدَّ أَنْ تَأْخُذَ طَابِعَ مُوَاجَهَةٍ مَصِيرِيَّةٍ، مَعْرَكَةَ قَدَرٍ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الرِّهَانِ نَفْسِهِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ إِلَّا رَمْزِيًّا.فَالشُّعُوبُ لَا تُتَاحُ لَهَا دَائِمًا فُرْصَةُ مُتَابَعَةِ سَيْرِ الْمَعَارِكِ الْكُبْرَى الْمَصِيرِيَّةِ مُبَاشَرَةً، وَلِذٰلِكَ تُتَابِعُ — وَقَدْ تَحَرَّرَتْ غَرَائِزُهَا الْقَطِيعِيَّةُ الْمُبَارَيَاتِ الدُّوَلِيَّةِ الَّتِي تَكُونُ طَرَفًا فِيهَا.

وَإِنْ بَدَا اللَّاعِبُونَ وَكَأَنَّهُمْ «يَلْعَبُونَ»، فَإِنَّ الْأُمَمَ الَّتِي يُمَثِّلُونَهَا تَرْتَجِفُ عَلَى بُعْدِ آلَافِ الْكِيلُومِتْرَاتِ. فَجَمِيعُ الْأَدْوَارِ الْإِقْصَائِيَّةِ، وَكُلُّ الْمُنْعَطَفَاتِ، تُعَاشُ — وَالْقُلُوبُ وَاجِفَةٌ، وَالْأَحْشَاءُ مَعْقُودَةٌ —كَكَوَارِثَ وَطَنِيَّةٍ، أَوْ ضَرَبَاتِ قَدَرٍ قَاسِيَةٍ،أَوْ اِنْتِصَارَاتٍ ثَأْرِيَّةٍ،حَسَبَ النَّتِيجَةِ.إِنَّهُ لَيْسَ لَعِبًا بِالْمَعْنَى الطُّفُولِيِّ أَوِ الرِّيَاضِيِّ لِلْكَلِمَةِ. فَمِنْ خِلَالِ مُنْتَخَبِهَا الْوَطَنِيِّ، يَسْتَعِدُّ كُلُّ طَرَفٍ لِلدِّفَاعِ عَنْ هُوِيَّتِهِ، وَسُمْعَتِهِ، وَصُورَتِهِ. كُلُّ خَصْمٍ يُلْقِي بِثِقْلِهِ كَامِلًا، وَيَسْتَعْمِلُ كُلَّ الْحِيَلِ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى حُدُودِ الْمَسْمُوحِ بِهِ لِيَنْتَصِرَ عَلَى عَدُوِّهِ.

فَالْحَيَاةُ الْبِيُولُوجِيَّةُ،وَالْحَيَاةُ الِاقْتِصَادِيّةُ، وَالْحَيَاةُ الرِّيَاضِيَّةُ،كُلُّهَا فِي هٰذَا الْعَالَمِ لَيْسَتْ إِلَّا مُنَافَسَةً، وَصِرَاعًا، وَكِفَاحًا مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ، وَمِنْ أَجْلِ الرَّفَاهِ وَالنَّجَاحِ…أَمَّا الضَّعْفُ، وَالتَّخَلُّفُ، وَالْفَشَلُ، فَلَمْ تَعُدْ تُحَرِّكُ أَيَّ ضَمِيرٍ، بَلِ انْتَهَتْ إِلَى الْإِمْلَالِ، بَلْ إِلَى الِاشْمِئْزَازِ أَيْضًا.مُنْذُ اِنْطِلَاقِ كَأْسِ إِفْرِيقِيَا لِلْأُمَمِ،كَانَ الشَّعْبَانِ الْجَزَائِرِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّيَعِيشَانِ قَلَقًا مُعَيَّنًا. وَمَهْمَا تَظَاهَرْنَا بِالِاعْتِقَادِ بِعَكْسِ ذٰلِكَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، يَعْلَمُ الْجَمِيعُ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتْ مُبَارَاةٌ لَا تُشْبِهُ غَيْرَهَا، فَهِيَ الَّتِي سَتَجْمَعُ الْجَزَائِرَ بِالْمَغْرِبِ.

إِذْ مِنَ الْمُؤَكَّدِ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ لَنْ يَكُونَا هُنَاكَ لِلَّعِبِ، أَوْ لِلْإِبْهَارِ، أَوْ لِإِضْفَاءِ نُبْلٍ عَلَى الرِّيَاضَةِ الْجَمَاهِيرِيَّةِ بِامْتِيَازٍ، بَلْ سَ يَكُونَانِ مُحَارِبَيْنِ، مُصَارِعَيْنِ، مُكَلَّفَيْنِ مِنْ دُوَلِهِمَا بِالِانْتِقَامِ لَهَا.لَكِنَّ مَا نُلَاحِظُهُ عَلَى أَرْضِ الْواقع، هُوَ أَنَّ تَأْثِيرَ السِّيَاسَةِ قَدْ أَفْسَحَ الْمَجَالَ لِتَجَلِّيَاتِ الْفَرَحِ وَالْأُخُوَّةِ، الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا جُمْهُورُ الْبَلَدَيْنِبِعَفْوِيَّةٍ مُرْبِكَةٍ، مُوَجِّهِينَ بِذٰلِكَ — بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ —تَحْذِيرًا إِلَى قَادَتِهِمْ:أَنَّهُمْ لَنْ يَتْبَعُوهُمْ فِي مُغَامَرَةٍ تُدَمِّرُ أُخُوَّتَهُمْ، وَمَوَدَّتَهُمْ الْمُتَبَادَلَةَ، وَاحْتِرَامَهُمْ الْمُتَبَادَلَ.

وَلِمَنْ يَهُمُّهُ الْأَمْرُ…

You may also like

Leave a Comment