Home مقالاتالإشكالية الجزائريةالأُمَمِ المُتَّحِدَةِ ضِدَّ الماك (MAK)

الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ ضِدَّ الماك (MAK)

by admin

لَقَدْ تَقَاطَعَ «حَقُّ الشُّعُوبِ فِي تَقْرِيرِ مَصِيرِهَا» وَ«مَبْدَأُ عَدَمِ المَسَاسِ بِالحُدُودِ» بِشَكْلٍ لافِتٍ فِي مُخْتَلَفِ مَرَاحِلِ تَطَوُّرِهِمَا مَعَ تَارِيخِ الجَزَائِرِ، الَّتِي كَانَتْ تَارَةً مَصْدَرَ إِلْهَامٍ مُبَاشِرٍ لَهُمَا، وَتَارَةً مُنَاسَبَةً لِتَجْسِيدِهِمَا.وَاليَوْمَ تُوَاجِهُ الجَزَائِرُ هَذَيْنِ المَبْدَأَيْنِ مَعًا: حَقَّ تَقْرِيرِ المَصِيرِ وَسَلَامَةَ الأَرَاضِي، مُجْتَمِعَيْنِ فِي قَرَارٍ وَاحِدٍ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ يَعْتَقِدُ الماك (MAK) أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَوْجِيهِهِ ضِدَّ الجَزَائِرِ، بَيْنَمَا الوَاقِعُ أَنَّهُ مُوَجَّهٌ ضِدَّهُ هُوَ. سَنَرَى ذَلِكَ فِي خَمْسِ نِقَاطٍ:

النُّقْطَةُ 1: لا يَعْلَمُ الجَزَائِرِيُّونَ أَنَّ أَوَّلَ مُطَالَبَةٍ بِاسْتِقْلَالِ الجَزَائِرِ لَمْ تَصْدُرْ عَنْ نَجْمِ شِمَالِ أَفْرِيقِيَا وَلَا عَنْ مَصَالِي الحَاجِّ كَمَا تَعَلَّمُوا فِي المَدْرَسَةِ، وَلَا عَنْ النَّوَاةِ الأُولَى لِلقِسْمِ الجَزَائِرِيِّ مِنَ الحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ الفَرَنْسِيِّ كَمَا تَذْكُرُ الكُتُبُ التَّارِيخِيَّةُ الفَرَنْسِيَّةُ. بَلْ تَعُودُ إِلَى يَنَايِرَ 1919، حِينَ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ جَزَائِرِيِّينَ وَثَلَاثَةُ تُونِسِيِّينَ فِي «لَجْنَةٍ جَزَائِرِيَّةٍ–تُونِسِيَّةٍ» لِيُوَجِّهُوا إِلَى «مُؤْتَمَرِ السَّلَامِ» فِي فِرْسَاي، وَبِشَكْلٍ خَاصٍّ إِلَى الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ وُودْرُو وِيلْسُونَ صَاحِبِ النِّقَاطِ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ، «مَذْكِرَةً» يُطَالِبُونَ فِيهَا بِـ«الِاسْتِقْلَالِ التَّامِّ» لِلْبَلَدَيْنِ.

النُّقْطَةُ 2: بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ هَذِهِ المُبَادَرَةِ الجَزَائِرِيَّةِ–التُّونِسِيَّةِ، وَجَّهَ الأَمِيرُ خَالِدٌ، حَفِيدُ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ وَإِحْدَى أبرز الشَّخْصِيَّات السِّيَاسِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ الجَزَائِرِيَّةِ، رِسَالَةً فِي مَاي 1919 إِلَى الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ نَفْسِهِ حَوْلَ المَوْضُوعِ ذَاتِهِ، جَاءَ فِيهَا هَذَا المُقْتَطَفُ:

هَذِهِ المَعْلُومَةُ وَرَدَتْ لَدَى أَحَدِ رُمُوزِ الحَرَكَةِ الوَطَنِيَّةِ الجَزَائِرِيَّةِ، تُوفِيقِ المَدَنِيِّ، فِي كِتَابِهِ «حَيَاةُ كِفَاحٍ». وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي تَسْجِيلٍ سابق تَطَرَّقْتُ فِيهِ إِلَى لِقَائِهِ بِمَالِكِ بْنِ نَبِيٍّ فِي قَسَنْطِينَةَ عَامَ 1925. وَكَانَ المَدَنِي قَدْ طُرِدَ مِنْ تُونِسَ مِنْ قِبَلِ السُّلُطَاتِ الفَرَنْسِيَّةِ لِكَوْنِهِ أَحَدَ مُؤَسِّسِي الحِزْبِ الوَطَنِيِّ التُّونِسِيِّ «الدُّسْتُورِ»، الَّذِي كَانَ أَوَّلَ رَئِيسٍ لَهُ عَبْدَ العَزِيزِ الثَّعَالِبِي، الجَزَائِرِيَّ الأَصْلِ أَيْضًا.

«يُشَرِّفُنَا أَنْ نَعْرِضَ عَلَى تَقْدِيرِكُمْ العَالِي وَرُوحِكُمُ العَادِلَةِ بَيَانًا مُخْتَصَرًا عَنِ الوَضْعِ الحَالِيِّ لِلْجَزَائِرِ، النَّاتِجِ عَنْ احْتِلَالِهَا مِنْ قِبَلِ فَرَنْسَا مُنْذُ 1830. فِي صِرَاعٍ غَيْرِ مُتَكَافِئٍ، لَكِنَّهُ مُشَرِّفٌ لِآبَائِنَا، قَاوَمَ الجَزَائِرِيُّونَ لِمُدَّةِ 17 سنة بِطَاقَةٍ لَا مَثِيلَ لَهَا لِصَدِّ المُعْتَدِي وَالعَيْشِ أَحْرَارًا. وَلِلْأَسَفِ لَمْ يَكُنِ الحَظُّ إِلَى جَانِبِهِمْ…بِاسْمِ مُوَاطِنِينَا نُنَاشِدُ المَشَاعِرَ النَّبِيلَةَ لِفَخَامَةِ رَئِيسِ أَمْرِيكَا الحُرَّةِ: نُطَالِبُ بِإِرْسَالِ مُنْدُوبِينَ نَخْتَارُهُمْ بِحُرِّيَّةٍ لِتَقْرِيرِ مَصِيرِنَا المُسْتَقْبَلِيِّ تَحْتَ رِعَايَةِ عُصْبَةِ الأُمَمِ. إِنَّ شُرُوطَكُمُ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِلسَّلَامِ العَالَمِيِّ، يَا سِيَادَةَ الرَّئِيسِ، وَالَّتِي قَبِلَهَا الحُلَفَاءُ وَالدُّوَلُ المَرْكَزِيَّةُ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَسَاسًا لِتَحْرِيرِ كُلِّ الشُّعُوبِ الصَّغِيرَةِ المُظْلُومَةِ دُونَ تَمْيِيزٍ فِي العِرْقِ أَوِ الدِّينِ…»النُّقْطَةُ 3: فِي جويلية 1960، أَدْرَجَتِ الجَمْعِيَّةُ العَامَّةُ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ القَضِيَّةَ الجَزَائِرِيَّةَ فِي جَدْوَلِ أَعْمَالِهَا وَكَانَ مِنَ المُقَرَّرِ مُنَاقَشَتُهَا يَوْمَ 19 دِيسَمْبَرَ 1960.

كَانَ دِيغُولُ فِي الجَزَائِرِ لِيُظْهِرَ أَنَّهَا هَادِئَةٌ وَمُخْلِصَةٌ لِفَرَنْسَا. لَكِنْ فِي 11 دِيسَمْبَرَ، انْدَلَعَتْ مُظَاهَرَاتٌ شَعْبِيَّةٌ فِي كُلِّ أَنْحَاءِ البِلَادِ تُطَالِبُ بِالِاسْتِقْلَالِ التَّامِّ. فَأَصْدَرَ دِيغُولُ أَمْرًا بِإِطْلَاقِ النَّارِ، فَسَقَطَ مِئَاتُ المُتَظَاهِرِينَ بِرَصَاصِ الجَيْشِ. وَفِي 14 دِيسَمْبَرَ 1960 اعْتَمَدَتِ الجَمْعِيَّةُ العَامَّةُ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ القَرَارَ 1514، الَّذِي أَصْبَحَ شعارا لِحَرَكَاتِ التَّحَرُّرِ الَّتِي تَكَاثَرَتْ فِي أَفْرِيقِيَا وَآسِيَا. وَيَحْمِلُ القَرَارُ اسْمَ:«إِعْلَانُ مَنْحِ الِاسْتِقْلَالِ لِلْبُلْدَانِ وَالشُّعُوبِ المُسْتَعْمَرَةِ».

النُّقْطَةُ 4: عَقِبَ حَرْبِ الرِّمَالِ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالجَزَائِرِ عَامَ 1963، قَرَّرَتْ مُنَظَّمَةُ وَحْدَةِ أَفْرِيقِيَا اعْتِمَادَ مَبْدَأَ عَدَمِ المَسَاسِ بِالحُدُودِ المَوْرُوثَةِ عَنْ تصفية الِاسْتِعْمَارِ (وَلَيْسَ الِاسْتِعْمَارِ نَفْسِهِ). وَبَعْدَ نِقَاشَاتٍ مُكَثَّفَةٍ بَيْنَ مُؤَيِّدِي هَذَا المَبْدَأ وَالدَّاعِين إِلَى إِعَادَةِ رَسْمِ الحُدُودِ، اخْتَارَتْ قِمَّةُ رُؤَسَاءِ الدُّوَلِ وَالحُكُومَاتِ لِلمُنَظَّمَةِ، المُنْعَقِدَةِ فِي القَاهِرَةِ فِي 21 جويلية 1964، الإِبْقَاءَ عَلَى الحُدُودِ كَمَا هِيَ. وَمِنْ بَيْنِهَا حُدُودُ الجَزَائِرِ.

النُّقْطَةُ 5: تحَدِّدُ أللائحة 1514 نِطَاقَ تَطْبِيقِهِ فِي الفَقْرَةِ الاولى: فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِـ«إِخْضَاعِ الشُّعُوبِ لِهَيْمَنَةٍ وَسَيْطَرَةٍ وَاسْتِغْلَالٍ أَجْنَبِيٍّ»، وَهُوَ مَا لَا يَنْطَبِقُ مُطْلَقًا عَلَى مِنْطَقَةِ القَبَائِلِ. كَمَا تضَعُ أللائحه حَدًّا لِتَطْبِيقِهِا فِي الفَقْرَةِ السادسة، وَهُوَ مَبْدَأُ سَلَامَةُ الأَرَاضِي وَعَدَمُ المَسَاسِ بِالحُدُودِ:«إِنَّ أَيَّ مُحَاوَلَةٍ تَرْمِي إِلَى التَّدْمِيرِ الجُزْئِيِّ أَوِ الكُلِّيِّ لِلوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ وَالسَّلَامَةِ الإِقْلِيمِيَّةِ لأَيِّ بَلَدٍ تَتَعَارَضُ مَعَ أَهْدَافِ وَمَبَادِئِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.»

الخُلاصَةُ: إِنَّ عَقَبَاتٍ لَا حَصْرَ لَهَا يضَعُهَا مِيثَاقُ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَمِيثَاقُ الاِتِّحَادِ الأَفْرِيقِيِّ أَمَامَ مَشْرُوعِ حَرَكَةِ الماك، الَّذِي يَفْتَقِرُ تَمَامًا لِأَيِّ أَسَاسٍ فِي القَانُونِ الدُّوَلِيِّ، كَمَا سَيُثْبِتُ الزَّمَنُ ذَلِكَ.

You may also like

Leave a Comment