Home مقالاتالإشكالية الجزائرية1989-1980شهادة على الجزائر حاضرا و مستقبلا

شهادة على الجزائر حاضرا و مستقبلا

by admin

ترجمة ساعي عايـــدة

سبع و عشرون سنة والجزائر تُسيّر كملجأ للأيتام، 

وخلال سبع و عشرين أسبوعا هاهو ملجأ الأيتام يُعلن عنه كمنطقة ديموقراطية، 

وهاهم قاطنوه يعلنون عن ‏أنفسهم ذوو سيادة.‏

‏ الإشكالية التي تطرح الآن هي معرفة ما يمكن لديموقراطية ليبرالية أن تفعل في بلد فاقت فيه السلطة ‏المجتمع السياسي، ‏

بلد لم يعد سكانه يكونون مجتمعا زراعيا وهو لم يصر بعد مجتمعا صناعيا، ‏

بلد حيث يهيمن الإسلام فيه ولا يحكم، ‏

حيث رغبة العيش المشترك لم يتم كسبها نهائيا، ‏

حيث لا يُفهم أن السكن الشغل والغطاء الاجتماعي هي نتيجة للعمل وليس سابقة أو شرطا له، ‏

وحيث لم يكن الشعب ستة أشهر من قبل يأمل الشيء الكثير. ‏

سيخلق هذا النظام السياسي أي الديموقراطية الليبرالية، الذي لابد أن ينظر إليه كما هو عليه أي ‏كتكنولوجيا متطورة، للمجتمع الجزائري مشاكل أكثر دقة من تلك التي فرضتها عليه التصنيع و نقل ‏التكنولوجيا. 

فاذا كانت التقنيات حيادية، الإتقان علميا، مصانع ذات أهمية ستُكتسب، فلابد من اعتماد تركيبات ‏ذهنية جديدة، إخضاع تقاليد اجتماعية، مطابقة السلوكات ليس فقط لإطار دستوري جديد بل لفلسفة ‏سياسية تفتح للنقاش ما يعتبر من “المسلمات”.‏

خرج الجزائريون من فشل انتهى إلى إراقة الدم، من أحادية حزبية أرادت أن تسوق لشعب ساذج مجتمعا ‏على المقاس، ‏

ثم تركته بالنهاية ملقى في الشارع، ‏

فبأي زاد سيخوض التعددية الحزبية؟ هل يحضرونه من جديد “ليزرع البحر” 

أم سيستخلصون العبر من ‏خيباتهم التي لا تحصى؟

خلال السنوات العشر الأخيرة، رأينا هذه الإخفاقات وحاولنا التعبير بوسائل المرحلة عن رفضنا للفوضى، ‏للديماغوجية وللاستبداد.‏

(مقدمة كتاب “العيش في الجزائر”)‏

مارس 1989‏.

You may also like

Leave a Comment