Home مقالاتالإشكالية الجزائرية…عند ظُفْرَ بُومَدْيَن

…عند ظُفْرَ بُومَدْيَن

by admin

فِي مُقابَلَةٍ مَعَ الصَّحَفِيِّ سليمان بوصوفة، بُثَّتْ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ 4 ماي 2026، صَدَرَتْ مِنِّي تَصْرِيحاتٌ أُقِرُّ بِأَنَّهَا كانَتْ غَيْرَ لائِقَةٍ فِي حَقِّ الرَّئِيسِ الرَّاحِلِ هواري بومدين.

وَقَدْ قلتْ تِلْكَ الْكَلِماتُ بِلُغَةٍ عَفْوِيَّةٍ وَتَحْتَ تَأْثِيرِ الْانفعال، وَرُبَّمَا سَبَّبَتْ صَدْمَةً، خُصُوصًا لَدَى أَفْرادِ عائِلَتِهِ. وَإِنِّي أَتَقَدَّمُ إِلَيْهِمْ، وَإِلَى الرَّأْيِ الْعامِّ الَّذِي تابَعَ الْمَوْضُوعَ، بِاعْتِذارِي الصَّادِقِ.

أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَضْمُونِ، فَلَمْ يَكُنْ حَدِيثِي بِدافِعِ اعْتِباراتٍ شَخْصِيَّةٍ، وَلا بِقَصْدِ تَقْيِيمِ مَسِيرَتِهِ أَثْناءَ الثَّوْرَةِ، وَلا انْتِقادِ حَصِيلَتِهِ فِي قِيادَةِ الْبِلادِ، وَإِنَّما جاءَ فَقَطْ لِتَوْضِيحِ فِكْرَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِمَرْحَلَةٍ حَدِيثَةٍ مِنْ تارِيخِنا.

وَتَحْدِيدًا بِالنِّقاشِ الَّذِي رافَقَ الْمِيثاقَ الْوَطَنِيَّ لِسَنَةِ 1976، حِينَ نَشَرَ اثْنانِ مِنْ أَبْرَزِ رُمُوزِ الْحَرَكَةِ الْوَطَنِيَّةِ وَحَرْبِ التَّحْرِيرِ، مِمَّنْ تَعاقَبُوا عَلَى رِئاسَةِ الْحُكُومَةِ الْمُؤَقَّتَةِ لِلْجُمْهُورِيَّةِ الْجَزائِرِيَّةِ، وَهُما فرحات عباس وَبن يوسف بن خدة، رِسالَةً مَفْتُوحَةً حَوْلَ أَوْضاعِ الْبِلادِ.

وَكانَ الرَّئِيسُ بُومَدْيَن قَدِ اسْتَعْمَلَ آنَذاكَ فِي حَقِّهِما عِباراتٍ أَشَدَّ قَسْوَةً مِنْ تِلْكَ الَّتِي اسْتَعْمَلْتُها أَنا. إِذْ عامَلَهُما بِاحْتِقارٍ، وَاتَّخَذَ ضِدَّهُما إِجْراءاتٍ قَمْعِيَّةً تَمَثَّلَتْ فِي غَلْقِ صَيْدَلِيَّتَيْهِما، وَهُما مَصْدَرُ رِزْقِهِما الْوَحِيدُ، وَتَجْمِيدِ حِساباتِهِما الْبَنْكِيَّةِ، وَفَرْضِ الْإِقامَةِ الْجَبْرِيَّةِ عَلَيْهِما.

أَمَّا هُوَ، فَقَدْ رَحَلَ دُونَ أَنْ يَعْتَذِرَ لِأَيٍّ كانَ عَنْ تِلْكَ الْواقِعَةِ، أَوْ عَنْ أَحْداثٍ أُخْرَى أَكْثَرَ مَأْساوِيَّةً، أَوْدَتْ بِحَياةِ مُجاهِدِينَ وَضُبَّاطٍ كِبارٍ فِي جَيْشِ التَّحْرِيرِ الْوَطَنِيِّ، وَشَخْصِيَّاتٍ تارِيخِيَّةٍ مِثْلَ كريم بلقاسم وَمحمد خيضر وَشعباني، أَوْ رِفاقٍ سِياسِيِّينَ مِثْلَ أحمد مدغري.

غالِبًا ما تَكُونُ الْعائِلاتُ وَالْمُقَرَّبُونَ ضَحايا جانِبِيِّينَ، وَأَنا أُدْرِكُ ذَلِكَ جَيِّدًا. غَيْرَ أَنَّ هُناكَ حَالاتٍ يَحْدُثُ فِيها الْعَكْسُ؛ حِينَ يَكُونُ الْمُجْتَمَعُ بِأَسْرِهِ، بَلِ الْعالَمُ كُلُّهُ، هُوَ مَنْ يُوَجِّهُ الْإِهاناتِ وَالِاتِّهاماتِ الظَّالِمَةَ، لا إِلَى مَنِ ارْتَكَبَ الْخَطَأَ أَوِ الْجَرِيمَةَ، بَلْ إِلَى الضَّحايا أَنْفُسِهِمْ، إِلَى الْأَبْرِياءِ، إِلَى الْأَطْفالِ. وَهٰذا حالُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ يُوْصَمُونَ بِصِفَةِ «اللُّقَطاءِ». أَفَلَمْ يَحِنِ الْوَقْتُ لِلِاعْتِذارِ لَهُمْ؟

You may also like

Leave a Comment