بقلم نورالدين بوكروح
ترجمة نورة بوزيدة
عندما كتبت على صفحتي بتاريخ 19 جوان، أي أمس، أنني صدمت من أقوال نورالدين آيت حمودة عن الآمير عبد القادر، كنت لا أعلم أنه سيتعرض الى المتابعة القضائية. وهنا، أريد أن أقول إن صدمتي ستكون نفسها إذا تم الحكم عليه لأن العدالة لا دخل لها ولا تدخل في النقاشات الفكرية والسياسية، حتى عندما يتعلق الأمر بالدين والتاريخ.
إن المعلومات والأدلة التي ارتكز عليها نورالدين آيت حمودة ليست من ابتكاره هو. أنا أعرفها شخصيا وأنا شاب. إذا كان الأمير عبد القادر خائنا لبلده لما كان له الكل يكن له الاحترام في كل المعمورة وهو على قيد الحياة، ولما كان ليدوم قرنا ونصف القرن بعد وفاته. فالخونة لا يكرمون في أي مكان كان، مهما كان.
إن الأمير عبد القادر ليس عسكريا أو مقاوما فحسب. شخصيته السامية وروحه الراقية تملك جوانب عديدة تجعلها تحوم في سماء لا تتجلى للجميع. لم يكن يتعدى من العمر 23 سنة عندما قاد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وكان عمره أقل من 40 سنة عندما أمضى المعاهدة التي لم تحترمها فرنسا. وبعدها عاش أحداثا وعايشها، أثبت فيها عن مواهب فكرية عالية وروح انسانية سامية، ومن بين ما سعى إليه السلم بين الأديان.
في الآونة الأخيرة، شاهدنا كيف أن جزء كبيرا من الرأي العام في بلدان مثل فرنسا والولايات المتحدة يطالب بهدم تماثيل لأبطال وطنيين لأسباب لم تكن معروفة ولا معمول بها عندما عاش أولئك الأبطال، مثل أنهم لم يدافعوا عن حقوق الإنسان. هذا يساوي أن تراجع أحكاما قضائية وتفتح الملفات من جديد لتدرج فيها اتهامات لم تكن موجودة حتى بعد “الإفراج” عن المتهم.
لن تعرف الجزائر للتقدم طريقا إلا إذا سارت في درب حرية التعبير والكتابة والتفكير، مع التحفظ في كون التاريخ لا يصنع ولا يكتب في منصات التواصل الاجتماعي من قبل “الذباب الإلكتروني”، لكن من قبل جامعيين مختصين في الأكاديميات والمكتبات.
نورالدين آيت حمودة لم يتكلم كمؤرخ مؤهل ومعني بالكتابة التاريخية، بل ك”واشي” و”مخبر” في قناة مرتزقة معروفة لدى الجميع. ومن الممكن جدا أن يكون غدا مكان أحفاد الأمير عبد القادر إذا قررت آلاف العائلات من ذوي المذبوحين من قبل أبيه، العقيد عميروش رحمه الله، بعد أن قامت المخابرات الفرنسية بتغليطه وتوهم أن كل هؤلاء الطلبة “خونة” المطالبة بإعادة النظر في مكانته وصفته كبطل.
لدينا الكثير الكثير لنعمله في الحاضر بدل نبش القبور وأشلاء الموتى، بحثا عن أسباب إضافية لتقسيم بلادنا. وهذه الجدل في الحقيقة هو استجابة وصدى بنعم لجهود السلطة إلى تمييز منطقة القبائل ودفعها إلى الانفصال عن جسد الجزائر.
صفحة فايسبوك ن.ب:20/06/2021
