بقلم نور الدين بوكروح
ترجمة ساعي عايـــدة
يعيش الموت بيننا منذ مجيئنا إلى العالم ولكننا لا نراه، و لا نصدقه إلا حينما يتسلل إلى منزلنا ليصفعنا كخائن ثم يغادر و معه قريب أو صديق أو جار أو شخص نعرفه من بعيد، فيقتلع معه قطعة من فؤادنا فجأة، و يسحبه دون سابق إنذار من حياتنا، نظرنا، عاداتنا و عالمنا المألوف، ويتركنا مشدوهين عاقدي اللسان، فاقدي الصوت، مثقلين بالألم الذي يصعب تلاشيه.
منذ وجود البشر ، لم ينج أحد من الموت. لقد كان هناك أكثر من مائة مليار شخص، وسيتكرر الامر مع كل واحد فينا دون استثناء، بين أحياء اليوم أو المستقبل، عاجلاً أم آجلاً.
لا يوجد شيء أكثر إنصافًا ومساواة من الموت، ومع ذلك فإن الجميع، على أية حال، يتلقونه كما لو أنه أخطأ العنوان، أو كما لو كان ضربة حظ عثر، أو مصيبة غير مستحقة، أو جريمة لابد من الانتقام من مرتكبها إن وجد.
في مسيرة الحياة، التي تبدو لنا أحيانًا طويلة وأحيانا أخرى قصيرة، نحيا، نضحك، نبكي، و نحن نخادع أنفسنا كما لو كان يجب أن يدوم الأمر هكذا للأبد، إلى أن يحل اليوم الذي يتوقف فيه كل شيء كما تنقطع مكالمة هاتفية فجاة، حادث سيارة لم نتخيله أبدًا من قبل، زلزال قوي جدًا أو إصابة بـفيروس كورونا أو حادث عارض.
يحملنا يقيننا البريء و الطيب أن الحياة نهر هادئ طويل، وأن أحباؤنا وأقاربنا وأصدقائنا المخلصين سيكونون دومًا بيننا، بل و آخر من سيغادر، والأفضل أن يكون رحيلهم بعدنا حتى لا نضطر إلى الحزن عليهم، و نتألم من مغادرتهم لنا، فنعيش رحيلهم كأكبر ظلم على وجه الأرض.
في وقت مبكر من صباح هذا اليوم الأخير من شهر رمضان، توفي عز الدين دباح، تاركًا زوجته فاطمة بوكروح وأبنائه وأقاربه من الجانبين، في حالة من الحيرة التي يخلفها الموت، مثلها كالحفرة العميقة التي يحفرها سقوط نيزك على الأرض لا يمكن سبر غورها.
“إنا لله وإنا إليه راجعون” .
صفحة فايسبوك ن.ب:12/05/2021
