Home مقالاتالإشكالية الجزائرية1999-1990حِوار مَعَ سَعِيد مَقبِل بَعْدَ وَفَاتِه

حِوار مَعَ سَعِيد مَقبِل بَعْدَ وَفَاتِه

by admin

ديسمبر 1994

سَعِيد مَقبِل هُوَ صَحَفِيٌّ جَزَائِرِيٌّ مَعْرُوفٌ جِدًّا وَمَحْبُوبٌ لِأُسْلُوبِهِ الكِتَابِيِّ، وَهُوَ “العَمُود”.تَمَّ اغْتِيَالُهُ فِي 3 دِيسَمْبَرَ 1994 فِي مَطْعَمٍ صَغِيرٍ فِي حسين باي، بِقُرْبِ مَقَرِّ عَمَلِهِ.هَذِهِ الجَرِيمَةُ هَزَّتِ الجَزَائِرَ الَّتِي كَانَتْ فِي ذَاكَ الوَقْتِ غَارِقَةً فِي “العَشَرِيَّةِ السَّوْدَاء”.

لَقَدْ تَأَثَّرْتُ بِهَذَا الاغْتِيَالِ بِشِدَّةٍ وَكَرَّمْتُهُ فِي مَقَالٍ تَأْبِينِيٍّ نُشِرَ فِي 5 دِيسَمْبَرَ فِي صَحِيفَتِهِ “لُو مِاتَان”.آخِرُ “عَمُودٍ” نُشِرَ لِسَعِيدِ مَقبِلٍ كَانَ بِعُنْوَانِ “ذَٰلِكَ اللِّصِّ الَّذِي…”. فِي هَذَا المَقَالِ، تنبأ بَيْنَ السُّطُورِ بمَوْتِهِ.إِلَيْكُمْ بَعْضُ مُقَطَّفَاتٍ مِنْ مَقَالِي التَّأْبِينِيِّ الَّذِي خَصَّصْتُهُ لَهُ:”آخِرُ لَحَظَاتِ رُؤْيَتِكَ الثَّاقِبَةِ، اسْتَغَلَّيْتَهَا لِتَصْوِيرِ حَالَةِ الصَّحَفِيِّ الجَزَائِرِيِّ المَأْسَاوِيَّةِ فِي بِضْعَةِ أَسْطُرٍ، َلِإِيصَالِهَا إِلَى ضَمِيرِ أُمَّةٍ تائهة.

كَانَ إِلْهَامُكَ الآخِيرُ أَنْ تَطْلُبَ رَحْمَةَ البَشَرِ عَلَى مِهْنَةٍ يُطَارِدُهَا شَيْطَانَانِ قَاسِيَانِ اخْتَلَفتَ دَوَافِعُهُمَا لَكِنِ اتَّفَقَتْ فَعَالِيَتُهُمَا: الجَهْلُ وَالاستِبْدَادُ.الأُولَى كَانَتْ تَحْصُدُ الأَرْوَاحَ، وَالثَّانِيَةُ كَانَتْ تَحَاصِرُ حُرِّيَّةَ التَّفْكِيرِ.هَذَا الجُهْدُ، هَذِهِ الرُّؤْيَةُ، هَذَا الإِلْهَامُ، كَانَ لَا مُبَالِيًا، سَامِيًا، حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَتَجَاوَزُ مَصْلَحَتَكَ الشَّخْصِيَّةَ.لَمْ تَكُنْ تَشْتَكِي أَوْ تَطْلُبُ الشَّفَقَةَ.

أَرَدْتَ فَقَطْ أَنْ تَوَدِّعَ هَذَا العَالَمَ سَرِيعًا، مَعَ تَرْكِ وَصِيَّةٍ مَفْدَاهَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى الصَّحَفِيِّ، هَذَا اللِّصِّ، هَذَا المُتَشَرِّدِ، هَذَا المُنْبَوذِ، هَذَا الهَدَفِ المُتَحَرِّكِ، الَّذي رَسَمْتَهُ بِكَثِيرٍ مِنَ الكَرَمِ.عِندَ اختِيَارِ كَلِمَاتِكَ، وَتَدْوِيرِ جُمَلِكَ، وَمُرُورِكَ بِالمُقَارَنَاتِ، وَضَبْطِكَ وَتَعْدِيلِكَ، كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ قَدْ ارْتَقَيْتَ فِعْلاً.

لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ رُوحُكَ قَدْ غَادَرَتِ الأَرْضَ، كَانَتْ قَدْ حَلَّقَتْ فِعْلًا فِي الحَيَاةِ الأُخْرَى، لِأَنَّكَ مِنْ عُلُوٍّ شَاهِقٍ، مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، رَأَيْتَ وَتَحَدَّثْتَ عَنْ هَذَا الصَّحَفِيِّ المُتَحَيِّرِ، المُتَأَرِّجِح فِي حَيَاتِهِ وَلَكِنِ البَطُولِيِّ فِي ثَبَاتِهِ.جَاوَرْتَ المَوْتَ مُنْذُ وَقْتٍ طَوِيلٍ. كَانَ بِإِمْكَانِكَ، كَقشَّةٍ ضَعِيفَةٍ، أَنْ تَحْتَمي بشَجَرَةِ بَلُوطٍ قَدِيمٍ، أَوْ تَجِدَ مَلْجَأً فِي مَكَانٍ نَائٍ أَوْ أَنْ تَهَاجِرَ لِحِمَايَةِ أَيَّامِكَ بِقُرْبِ أَحْبَائِكَ.

لَكِنْ بِكُلِّ شَجَاعَةٍ اخْتَرْتَ أَنْ تَواجه قُوَّتَكَ الضَّعِيفَةَ أَمْوَاجَ بَحْرٍ هَائِجٍ كُنتَ تَرْغَبُ فِي اِحْتِوَاءِ هَجَمَاتِهِ التَّدْمِيرِيَّةِ. كُنتَ مُجَرَّدَ نَسِيمٍ خَفِيفٍ، وَنَدًى صَبَاحِيٍّ، و مرَاهِقَةٍ شارِدَةٍ لَكِنْهَا بَرِيئَةٌ.ماذا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ الشِّعْرُ، ماذا يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ الدعَابَةُ، ماذا يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ البَرَاءَةُ أَمَامَ الطُّوفَانِ وَالأَعَاصِيرِ التَّدْمِيرِيَّةِ؟

أُسْتَاذُ الرِّيَاضِيَّاتِ الَّذِي كُنتَ عَلَيْهِ فِي الأَصْلِ وَالَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنهُ سِوَى مَلَامِحِ بَعِيدَةٍ، قَدِ استَبْدَلَ المَنطِقَ الرِّيَاضِيَّ بِرُوحِ البَراعَةِ وَالذَّكَاءِ لِتغذية الكَلِمَاتِ الجَمِيلَةِ وَالصِّيَغِ الرَّائِعَةِ الَّتِي كَانَتْ تُسْعِدُ آلَافَ القُرَّاءِ المُعْجَبِينَ بِكُلِّ هَذِهِ البَراعَةِ المُتَجَدِّدَةِ يَوْمِيًّا.

أَمْثَالُكَ مِنَ الرِّجَالِ، الَّذِينَ غَيَّرُوا مَسَارَهُمْ مِنْ مَجَالَاتٍ بَعِيدَةٍ عَنْ التَّعْبِيرِ الصَّحَفِيِّ وَالفُكاهِيِّ إِلَيْهِ، لَكِنْهُمْ شَرَّفاهُما وَجَمَّلاَهُما، لَا أَرَى إِلَّا وَاحِدًا مِنهُمْ وَ الَّذِي أَدِينُ لَهُ شَخْصِيًّا بِذَوْقِ الكَلِمَةِ الجَيِّدَةِ وَالصِّيَغِ اللَّامِعَةِ:

فَقِيدُنَا الدُّكْتُورُ عَبْدُ العَزِيزِ خَالِدِي. سَيُحْتَفَى بِاسْمِكَ وَاسْمِهِ كَأَكْبَرِ كُتَّابِ العُمُودِ الَّذِينَ عَرَفْتُهُمْ الصَّحَافَةُ الجَزَائِرِيَّةُ.لَنْ تَغْفُلَ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ عَنْ جَمْعِكُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ الوَاسِعَةِ.الدَّعَابَةُ، هَذِهِ الهِبَةُ السَّمَاوِيَّةُ تَعْطِي لِبَعْضِ الأَرْوَاحِ الجَمِيلَةِ مِنْ حِينٍ لِآخَرَ، مَسْحَةً مِنَ القُدَاسَةِ.

لَكِنْ هَذَا لَيْسَ كُلَّ شَيْءٍ. بَعْدَ عَامَيْنِ، نَشَرَتْ صَحِيفَةُ “لُومِاتَان” فِي 3 دِيسَمْبَرَ 1996 فِي صَفْحَتِهَا الأُوْلَى إِعْلَانًا نقْرَأُ فِيهِ:”إِلَى قُرَّائِنَا، عَمُودٌ وَاحِدٌ لِسَعِيدٍ مَقبِلٍ لَمْ يُنْشَرْ أَبَدًا. كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُنْشَرَ، هَا نَحْنُ نُنْشِرُهُ كَامِلًا فِي ذِكْرَى مَرُورِ عَامَيْنِ عَلَى وَفَاتِهِ.

العَمُودُ فِي الصَّفْحَةِ 12.”مِسْمَارُ جُحَا: إِلَى السَّيِّدِ بُوكْرُوحَ.”أَهْدِي بِكُلِّ تَوَاضُعٍ هَذِهِ الذِّكْرَى الشَّخْصِيَّةَ إِلَى نُورِ الدِّينِ بُوكْرُوحَ، رَئِيسِ حِزْبِ “التَّجْدِيدِ الجَزَائِرِيِّ”. وَلِيَعْذِرْنِي القَارِئُ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الإِجَابَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجِدَهَا حَوْلَ حَدِيثِهِ التِّلِفِزِيُونِيِّ الَّذِي اتَّهَمَ فِيهِ الصَّحَافَةَ المُسْتَقِلَّةَ بِـ “زَرْعِ الخَرَابِ وَاليَأْسِ”.

حَدَثَ ذَٰلِكَ فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ العَصِيبَةِ مِنْ رَمَضَانَ المَاضِي. وَضَعَتْنِي مُحَاوَلَةُ اغْتِيَالِي الثَّانِيَةُ فِي حَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ سَيِّئَةً جِدًّا ، وَأَصْبَحَتْ مَعْنَوِيَّاتِي في الحضيض فأصبحتْ لَا أَفَكِّرُ سِوَى فِي أَفْكَارٍ يَائِسَةٍ.

لِحُسْنِ الحَظِّ، كَانَ هُنَاكَ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الأَصْدِقَاءِ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَيُحَسِّنُونَ إِلَيَّ حِينَ يَأْخُذُونَنِي لِتَنَاوُلِ العَشَاءِ مَعَ زَعِيمٍ سِيَاسِيٍّ كَبِيرٍ، مُتَوَقِّعِينَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ إِيجَابِيٌّ فِي رَفْعِ مَعْنَوِيَّاتِي.

وَصَلْنَا إِلَى مَنزِلِ هَذَا السِّيَّاسِيِّ الكَبِيرِ. بَعْدَ اسْتِقْبَالٍ حَارٍّ مِنْ أَحْضَانٍ تَكَادُ تَضُمُّ الصَّدْرَ وَقُبَلَاتٍ مُرَحِّبَةٍ. تَحَدَّثَ الرَّجُلُ الكَبِيرُ، هَلْ تَعْلَمُ مَا قَالَهُ لِي هَذَا الزَّعِيمُ الكَبِيرُ؟ قَالَ لِي إِثْنَيْ عَشَرَ كَلِمَةً: “فَلْتَصْمُدْ يَا صَدِيقِي، نَحْنُ نَعْتَمِدُ عَلَيْكَ لِرَفْعِ مَعْنَوِيَّاتِنَا.”

“نَعَم، سَيِّد بُوكَروح، كَانَ الزَّعِيمُ الكَبِيرُ يَعتَمِدُ عَلَى هَذَا الكَاتِبِ الصَّغِيرِ لِاستِعَادَةِ مَزَاجِهِ. وَالطَّرِيفُ فِي الأَمرِ أَنَّهُ لَم تَكُن هَذِهِ المَرَّةَ الأَخِيرَةَ الَّتِي سَمِعتُ فِيهَا هَذَا الكَلَامَ.

هَذَا هُوَ يا سَّيِّدُ بُوكَرُوح بِكُلِّ بَسَاطَةٍ. قَبلَ أَن تُصبِحَ الطَّبَقَةُ السِّيَاسِيَّةُ، فِي غَالِبِيَّتِهَا العُظمَى، جَاحِدَةً تَجَاهَ هَذِهِ ٱلصَّحَافَةِ ٱلْمُسْتَقِلَّةِ، مَصْدَرَ كُلِّ ٱلْمَآسِي”

.كَانَ هَذَا رَدِّي الَّذِي نُشِرَ فِي “لُو مَاتَان” بِتَارِيخِ 4 دِيسَمْبَرِ 1996.

إِذًا، أُسْبُوعٌ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَنَا لِلْمَرَّةِ ٱلْأخيرة فِي هَذَا ٱلدَّارِ ٱلْفَانِيَةِ ٱلَّتِي نَشْغَلُهَا بِلاٰ طَائِلٍ، وَلَٰكِنَّكَ تَظَلُّ تُلاحِقُنَا بِذِكْرَاكَ، كُنتَ قَدْ خَصَّصْتَ لِي هَذَا ٱلْعَمُودَ غَيْرَ ٱلْمُنْشَور، ٱلَّذِي ٱكْتَشَفْتُهُ هَذَا ٱلصَّبَاحَ فِي صَدْرِ صَحِيفَتِكَ ٱلْقَدِيمَةِ، وَقَدْ أَصَابَنِي بِٱلْدَّهْشَةِ وَأَثَّرَ فِيَّ كَثِيرًا.

عِندَ رُؤْيَةِ كَلِمَةِ “عَمُودٍ غَيْرَ مُنْشَورٍ” تَجَمَّدَ ٱلدَّمُ فِي عُرُوقِي لِلحَظَةٍ وَشَعَرْتُ فَجْأَةً وَكَأَنَّ رُوحًا حَزِينَةً مِنْ مَا وَرَاءِ ٱلْمَوْتِ تُلاحِقُنِي. وَجَدْتُ نَفْسِي فَجْأَةً فِي دَوْرِ “قابيل” فِي رواية “ٱلضَّمِيرِ” لِفِيكْتُورْ هُوغُو الَّذِي يَنْتَهِي به الأمر بِٱلْبَيْتِ ٱلْحَزِينَ قائلا: “كَانَتْ عَيْنٌ تَرْقُبُ قابيل مِنْ تَحْتِ ٱلْقَبْرِ”.

يَا صَدِيقِي ٱلْعَزِيزِ، لَقَدْ أَخَفْتَنِي بِشِدَّةٍ!كَانَ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ رِسَالَتَكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لِكَيْ أَفْهَمَ مَعْنَاهَا ٱلْحَقِيقِيَّ، لَا أَتَذَكَّرُ جَيِّدًا ٱلتَّصْرِيحَ الَّذِي نَسَبْتَهُ إِلَيَّ، لَٰكِنْ إِذَا كُنت قَدْ قُلْت ذَٰلِكَ، فَلَا بُدَّ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا. لَا بُدَّ أَنَّكَ كُنتَ مُتَأَلِّمًا لِلْغَايَةِ لِتَخْصِيصِ أَحَدِ أَعْمِدَتِكَ ٱلرَّائِعَةِ لَهُ.

وَلَٰكِنْ لِمَاذَا بِالله عليك لَمْ تَنْشُرْهُ فِي وَقْتِهِ؟أَطْلُبُ مِنْكَ ٱعْتِذَارِي بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، لَيْسَ لِأَفْكَارِي وَمَوَاقِفِي، وَلَٰكِنْ لِأَنَّنِي تَسَبَّبْتُ فِي حُزْنِكَ فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ مِنْ حَيَاتِكَ، حَتَّىٰ وَإِنْ لَمْ أَسْتَهْدِفْكَ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنْ ٱلْأَشْكَالِ. أَعْلَمُ أَنَّ هَٰذَا لَيْسَ عُذْرًا، لِأَنَّكَ كُنتَ تَجَسِّدُ ٱلصَّحَافَةَ بِأَسْرِهَا ٱلَّتِي تَحَدَّثْتَ عَنْهَا أَحْيَانًا بِشَكْلٍ سَيِّئٍ، وَلَٰكِنْ دُونَ حِقْدٍ وَلَا نِيَّةٍ سَيِّئَةٍ.

مِنْ حَيْثُ أَنتَ ٱلْآنَ، يُمْكِنُكَ ٱلِاطِّلَاعُ عَلَىٰ “كِتَابِ الْأَقْدَارِ ٱلشَّخْصِيَّةِ ٱلْكَبِيرِ” وَقِرَاءَةِ ٱلتَّعْلِيقَاتِ بِجَانِبِ ٱسْمِي. لَا أعتقد أنها تدينني كَثِيرًا، لِأَنَّنِي فِي كُلِّ مَا قُمْتُ بِهِ عَلَىٰ هَذِهِ ٱلْأَرْضِ، فَعَلْتُهُ بِصِدْقٍ، دُونَ نِيَّةٍ لِإِيذَاءِ ٱلْآخَرِينَ. على كل سَنَتَحَدَّثُ عَنْ ذَٰلِكَ هُنَاكَ.

لَٰكِنْ، لِأُوْلَئِكَ ٱلَّذِينَ قَرَّرُوا۟ نَشْرَ هَذَا ٱلْعَمُودِ بِمُنَاسَبَةِ ٱلذِّكْرَىٰ ٱلثَّانِيَةِ لِوَفَاتِكَ ٱلَّتِيٓ أَثَّرَتْ فِي كَثِيرًا، أَطْرَحُ ٱلسُّؤَالَ: “لِمَاذَا نَشَرهُ ٱلْيَوْمَ تَحْدِيدًا؟ لِأَنَّكِ إِذَا لَمْ تَجِدْ جَدْوَىٰ فِي نَشْرِهِ لِأَسْبَابٍ كُنتَ تَعْرِفُهَا بِمُفْرَدِكِ، لِمَاذَا تَمَّ النَّشْرُ ضِدَّ إِرَادَتِكَ؟وَأَنتَ عَلَىٰ قَيْدِ ٱلْحَيَاةِ، كُنتَ كَثِيرًا مَا تُعَاتِبُنِي فِي مَوْضُوعٍ أَوْ آخَرَ. أَنتَ تَعْلَمُ جَيِّدًا، خَاصَّةً مِنْ حَيْثُ أَنتَ ٱلْآنَ، أَنَّنِي طَالَمَا ٱعْتَبَرْتُ ذَٰلِكَ كَعَتَابِ صَدِيقٍ أَكْثَرَ مِنهُ إِدَانَةً، كَدَلِيلٍ عَلَىٰ ٱلصَّدَاقَةِ أَكْثَرَ مِنهُ كَرَاهِيَّةِ.

أَنَآ أَعْرِفُكَ بِلَا حِقْدٍ أَوْ عُنْفٍ تَجَاهَ أَيِّ كان، كَمَا كُنتَ تَعْرِفُنِي صَرِيحًا وَأَمِينًا، حَتَّىٰ فِي أَخْطَائِي وَهَفَوَاتِي.أَنْ تَذْكُرَنِي فِي عَمُودِكَ هُوَ شَرَفٌ لِي وَدَافِعٌ لِلْفَخْرِ.

كَانَ يَجْمَعُنَا نَوْعٌ مِنَ ٱلتَّفَاهُمِ ٱلْمُتَبَادَلِ ٱلْمَرْتَبِطِ بِطَرِيقَةِ إِدْرَاكِ ٱلْأُمُورِ وَٱلتَّعْبِيرِ عَنْهَا، عَلَىٰ الرَّغْمِ مِنْ ٱخْتِلَافَاتِنَا ٱلْوَاضِحَةِ.

ٱعْتَذِرُ مَرَّةً أُخْرَىٰ عَنْ ٱلْحُزْنِ ٱلَّذِي تَسَبَّبْتُ لَكَ فِيهِ فِي حَيَاتِكَ ٱلْأُوْلَىٰ. أَمَّا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْآخِرَةِ فَإِنَّ لَدَيْكَ فِعْلًا حَظْوَةً.رَحِمَكَ ٱللَّهُ وَإِلَىٰ لِقَاءٍ قَرِيبٍ.”

You may also like

Leave a Comment