Home مقالاتالقضايا الدوليةأَيُّهَا الْمَغَارِبَةُ! أَنْتُمْ لِلَّهِ… وَإِلَى إِسْبَانْيَا رَاجِعُونَ

أَيُّهَا الْمَغَارِبَةُ! أَنْتُمْ لِلَّهِ… وَإِلَى إِسْبَانْيَا رَاجِعُونَ

by admin

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ، الْآيَةُ 156) هِيَ آيَةٌ قُرْآنِيَّةٌ تُتْلَى غَالِبًا فِي الْجَنَائِزِ و التعازي. وَقَدْ خَطَرَتْ عَلَى بَالِي مُرْتَبِطَةً بِإِسْبَانْيَا، فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي بَلَغَنِي فِيهَا، بَعْدَ ظُهْرِ يَوْمِ السَّبْتِ، خَبَرُ عَقْدِ لِقَاءٍ حَاسِمٍ بِشَأْنِ الصَّحْرَاءِ الْغَرْبِيَّةِ فِي مَدْرِيد.

فَتَذَكَّرْتُ أَنَّهُ هُنَاكَ، فِي إِسْبَانْيَا، وُلِدَتْ مُشْكِلَةُ الصَّحْرَاءِ الْغَرْبِيَّةِ سَنَةَ 1884 مَعَ اسْتِعْمَارِهَا مِنْ قِبَلِ إِسْبَانْيَا، وَأَنَّهُ هُنَاكَ أَيْضًا وُقِّعَ سَنَةَ 1975 الِاتِّفَاقُ الَّذِي أَعَادَتْ بِمُوجِبِهِ إِسْبَانْيَا الْإِقْلِيمَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَمُورِيتَانْيَا. فَخَلَصْتُ إِلَى أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يُدْفَنَ الْمَلَفُّ فِي الْمَكَانِ نَفْسِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ.

لَا سَبَبَ لِدُونَالْدِ تْرَامْبَ أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَدْ كَانَ أَمَامَهُ الْعَالَمُ كُلُّهُ لِيَخْتَارَ مَكَانَ اللِّقَاءِ، لَكِنَّهُ اخْتَارَ مَقَرَّ سِفَارَتِهِ فِي الْعَاصِمَةِ الْإِسْبَانِيَّةِ.

بَلَدٌ اشْتُهِرَ بِطَوَاحِينِ الْهَوَاءِ وَقِلَاعِ الْوَهْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ تْرَامْبُ بِأَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ بِسَبَبِ مَوَاقِفِهِ مِنْ غَزَّةَ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ دَاخِلَ حِلْفِ النَّاتُو، وَهُوَ تَصْرِيحٌ أَعْقَبَهُ بَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ الِاعْتِرَافُ بِـ«مَغْرِبِيَّةِ» سَبْتَةَ وَمَلِيلِيَّةَ.لَقَدْ تَدَاخَلَ تَارِيخُ الْمَغْرِبِ وَتَارِيخُ إِسْبَانْيَا مِرَارًا مُنْذُ الْعُصُورِ الْقَدِيمَةِ بِحُكْمِ الْقُرْبِ الْجُغْرَافِيِّ، وَتَبَادَلَا «الِانْتِمَاءَ» فِيمَا بَيْنَهُمَا لِفَتَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلِمَسَاحَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ مِنَ الْأَرَاضِي.

وَفِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، لَا يَزَالُ الْمَغْرِبُ «تَابِعًا» لِإِسْبَانْيَا مِنْ خِلَالِ جُيُوبِ سَبْتَةَ وَمَلِيلِيَّةَ وَصَخْرَةِ بَادِيس، وَهِيَ مَنَاطِقُ لَا تَعْتَرِفُ الْمُنَظَّمَاتُ الْمَغَارِبِيَّةُ (اتِّحَادُ الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ)، وَلَا الْعَرَبِيَّةُ (جَامِعَةُ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ)، وَلَا الْإِفْرِيقِيَّةُ (الِاتِّحَادُ الْإِفْرِيقِيُّ)، وَلَا الْإِسْلَامِيَّةُ (مُنَظَّمَةُ التَّعَاوُنِ الْإِسْلَامِيِّ) بِكَوْنِهَا إِسْبَانِيَّةً. كَمَا أَنَّ حِلْفَ النَّاتُو لَا يَضَعُهَا تَحْتَ مِظَلَّتِهِ الدِّفَاعِيَّةِ.

الْمَدِينَتَانِ (83 أَلْفَ نَسَمَةٍ عَلَى مِسَاحَةِ 18 كِلُومِتْرًا مُرَبَّعًا، وَ85 أَلْفًا عَلَى 12 كِلُومِتْرًا مُرَبَّعًا) تَتَمَتَّعَانِ بِوَضْعِيَّةِ حُكْمٍ ذَاتِيٍّ، وَتُعَدَّانِ جُزْءًا مِنَ الِاتِّحَادِ الْأُورُوبِّيِّ، وَتَقْطُنُهُمَا أَقَلِّيَّاتٌ مُسْلِمَةٌ مَغْرِبِيَّةٌ: 45٪ فِي سَبْتَةَ 30٪ فِي مَلِيلِيَّةَ.

فَهَلْ سَيَغْتَنِمُ دُونَالْدُ تْرَامْبُ الْفُرْصَةَ لِفَتْحِ مَلَفِّ «مَغْرِبِيَّةِ» سَبْتَةَ وَمَلِيلِيَّةَ بِالتَّوَازِي دَاخِلَ سِفَارَتِهِ فِي مَدْرِيد، وَيَفْرِضَ عَلَى إِسْبَانْيَا وَالْمَغْرِبِ الشُّرُوعَ فَوْرًا فِي مُفَاوَضَاتٍ؟

وَرُبَّمَا يَكُونُ عَلَى عِلْمٍ أَيْضًا بِحُلْمِ اسْتِعَادَةِ الْأَنْدَلُسِ الَّذِي يُرَاوِدُ أَذْهَانَ عَدَدٍ غَيْرِ قَلِيلٍ مِنَ الْمَغَارِبَةِ الطَّامِحِينَ إِلَى إِمْبِرَاطُورِيَّةٍ شَرِيفَةٍ تَمْتَدُّ مِنْ إِسْبَانْيَا إِلَى السِّنِغَال. فَهَلْ سَيَدْعَمُهُ كَمَا دَعَمَ «مَغْرِبِيَّةَ» الصَّحْرَاءِ الْغَرْبِيَّةِ؟

فِي تَعْبِيرٍ اِصْطِلَاحِيٍّ قَدِيمٍ فِي الثَّقَافَةِ الْأُورُوبِّيَّةِ، كَتَبَ أَحَدُهُمْ:«يَقْضِي النَّاسُ حَيَاتَهُمْ وَهُمْ يَبْنُونَ قُصُورًا فِي إِسْبَانْيَا، وَلَكِنْ لَا شَيْءَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا… كَانَ الْجَمِيعُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَقًا جَاءَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، فَفَعَلَ ذلك!»وَمَعْنَاهُ: الْعَيْشُ فِي الْأَوْهَامِ، وَبِنَاءُ أَحْلَامٍ غَيْرِ وَاقِعِيَّةٍ، أَوْ مَشَارِيعَ خَيَالِيَّةٍ لَا أَسَاسَ لَهَا.

أَمَّا كْلِيمَنْصُو، فَكَانَ يَقُولُ بِخُصُوصِ الْأَلْزَاسِ وَاللُّورَيْن:«فَكِّرْ فِيهِمَا دَائِمًا، وَلَا تَتَحَدَّثْ عَنْهُمَا أَبَدًا».

You may also like

Leave a Comment