Home مقالاتغزو أوكرانيا: العجزُ العالمي

غزو أوكرانيا: العجزُ العالمي

by admin

بقلم نورالدين بوكروح
ترجمة وليد بوكروح

يجد العالم نفسه وهو يكتفي بعدّ الضربات التي تتكبّدها أوكرانيا، وأوروبا وهي تتساءل عمّن من دول ‏جوار روسيا ستتعرض للغزو بعد أوكرانيا، والبشرية وهي تحبس أنفاسها أمام خطر انفجار نووي قد ‏يأتي نتيجة حادث أو خطأ أو حماقة، وحلف شمال الأطلسي وهو يصوّر ويعلّق كما لو كان مراسل ‏حرب، أمام تسلسل أحداث مغامرة السطو التي تصطلح عليها البيانات الرسمية بأنها ” غير قابلة ‏للوقف‎”.‎

وفي نيويورك تجتمع الأمم المتحدة لتتخذ قرارات “غير ملزمة”، مستعرضة بذلك وبفخر عدم قدرتها ‏على الدفاع عن أوكرانيا. هي نظرياً وقانونياً تملك الصلاحيات اللازمة كي توقف نزيف دولة هاجمتها ‏أخرى أكبر وأقوى منها وكي تعاقب الدولة المعتدية، لكن نظام الإدارة الذي أُعطي لها في 1945 شاء ألّا ‏تكون أي قيمة لقرارات الجمعية العامة التي تتشكل من الدول الأعضاء البالغ عددها 193، بحيث يمكن ‏أن يلغيها حق الفيتو المخول لكل واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن‎.‎

بوتين سطا على العالم واتّخذه رهينةً واضعاً إحدى يديه على زرّ السلاح النووي الذي يشل خوفاً على ‏حد سواء الدول الضعيفة دفاعيا وكبرى القوى النووية، ويده الأخرى على حق الفيتو الذي يسمح له بكل ‏شرعية بأن يُخضع إرادة جميع دول العالم إلى إرادته الشخصية.‏

لم يكن “بروميثيوس” يملك سوى النار لينافس إرادة الألهة. لكن بفضل الأمم المتحدة، أصبح لدى بوتين ‏أكثر وأفضل من ذلك: القوة والقانون معاً، اللهب النووي والقانون الدولي. وبذلك فإنّ الأمم المتحدة لا ‏تكبح جماحه بل هي عكس ذلك تحميه‎.‎

هذه هي الطريقة التي تنظّم بها العالم في نهاية الحرب العالمية الثانية وهو متأكد بأن نظامه هذا سيسمح ‏له بتفادي الثالثة، وهذا هو السبب الذي يمكن أن يجعل من الأرض في أي لحظة آخر كوكب في النظام ‏الشمسي يحتوي على الحياة‎.‎

إن لم يكن ذلك هذه المرة مع بوتين فسيكون في مرة أخرى مع إسرائيل أو كوريا الشمالية أو الهند أو ‏باكستان أو الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا العظمى أو فرنسا أو إيران، أو ربما مع ‏تكتل إرهابي‎.‎

إن الروح التي نشأ عليها ما يسمى بالنظام الدولي هي روح جائرة وغير فعالة وبالية. فهذا الأخير يكرس ‏في الواقع قانون الأقوى وحكم ازدواجية المعايير التي لا يزال الشعبان الفلسطيني والصحراوي يقعان ‏ضحية لها حتى اليوم‎.‎

النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة يقترب اليوم من نهايته و يتطلب استبداله ب “نظام أخلاقي ‏دولي”، و هو مشروع يمكن لمنظمة الأمم المتحدة الحالية أن تضطلع به أن هي تحررت من نظام الإدارة ‏العقيم الذي يمكّن دولةً تحمل صفة العضو الدائم في مجلس الأمن من أن تنتهك الشرعية الدولية كما ‏تشاء، وتغزو الدولة التي تشاء أو تمحيها من الوجود إن أرادت ذلك، و أن تكون القاضي و المتقاضي في ‏آن واحد و تبقى رغم ذلك متوافقةً تمامًا مع الشرعية الدولية كما ينصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة الحالي ‏بقواعد إجراءاته و قراراته‎.‎

إن المحنة التي حلّت بأوكرانيا يجب أن تجعل الضمير البشري يتساءل عن سبب وجود الأمم المتحدة، ‏وعن السيطرة الكاملة التي تمارسها عليها خمس دول كانت وقد تصبح مرة أخرى قوى استعمارية ‏وإمبريالية وتدخّلية، باسم “قصة وطنية” موهومة أو خطاب قومي تحريفي وعدائي‎.‎
أمام العالم فرصة ليضع حد لهذا النظام غير الأخلاقي العاجز عن إحلال السلام في العالم، وذلك من ‏خلال إعادة صياغة ميثاق جديد للأمم المتحدة.

وتلك مسألة تتعلق باستبدال برنامج حالي يقوم على فكرة ‏القوة، حتى يتسنى لآخر في المستقبل إيجاد آليات معطلة تحديداً لمثل الأحداث التي جعلت من الممكن أن ‏يسطو فرد واحد على الكوكب بأكمله، ومنها على سبيل المثال استبعاد الأنظمة السياسية الأوتوقراطية ‏من المؤسسات الدولية والتبادلات العالمية بجميع أنواعها، وإعادة تنشيط النصوص التي تهدف إلى حظر ‏الأسلحة النووية، والإقصاء الأبدي أي لأي شكل كان، ظاهرا أو خفيّا، من أشكال حق الفيتو.‏‎.‎

حتى لو لم يكن الحق في التصويت موجودًا، ها هي فيما يلي، لغرض التوثيق، وسائل العمل التي يسمح ‏بها ميثاق الأمم المتحدة في شكله الحالي حتى يتم وضع حد للمأساة الأوكرانية، وتجنب خطر اندلاع ‏حرب نووية باتت الإنسانية مهددة فعلاً بنشوبها وكذلك حل المشاكل التي تسمم العلاقات الدولية منذ أكثر ‏من نصف قرن‎:‎

مقاصد الهيئة ومبادئها

المادة 1‏

حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي ‏تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، ‏وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو ‏لتسويتها‎.‎‏..‏

المادة 2‏

‏1.‏ تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها.‏

‏2.‏ لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون ‏في حسن نية ‏بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق‎.‎

‏3.‏ يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن ‏والعدل الدولي عرضة للخطر‎.‎

‏4.‏ يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد ‏سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد “الأمم ‏المتحدة‎”..‎‏…

المادة 5‏

يجوز للجمعية العامة أن توقف أي عضو اتخذ مجلس الأمن قِبَله عملاً من أعمال المنع أو القمع، عن ‏مباشرة حقوق العضوية ومزاياها، ويكون ذلك بناءً على توصية ‏مجلس الأمن، ولمجلس الأمن أن يرد ‏لهذا العضو مباشرة تلك الحقوق والمزايا‎.‎

المادة 6‏

إذا أمعن عضو من أعضاء “الأمم المتحدة” في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من ‏الهيئة بناءً على توصية مجلس الأمن‎.‎

المادة 24‏

‏1.‏ رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به “الأمم المتحدة” سريعاً فعالاً، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى ‏مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس ‏يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات‎.‎

‏2.‏ يعمل مجلس الأمن، في أداء هذه الواجبات وفقاً لمقاصد “الأمم المتحدة” ومبادئها والسلطات ‏الخاصة المخوّلة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول السادس ‏والسابع والثامن والثاني عشر

‏ فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان

المادة 39‏

يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ‏ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم ‏والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه‎.‎

المادة 40‏

منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة ‏‏39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير ‏المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين ‏بهذه التدابير المؤقتة حسابه‎.‎

                                             ‎‏ المادة 41‏

لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ ‏قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف ‏الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من ‏وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية‎.‎

المادة 42‏

إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، ‏جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي ‏أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق ‏القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة‎”.‎

                                            ‎‏ المادة 43

‏1.‏ يتعهد جميع أعضاء “الأمم المتحدة” في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن ‏يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من ‏القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق ‏المرور‎.‎

‏2.‏ يجب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها ‏عموماً ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم‎.‎
‏3.‏ تجرى المفاوضة في الاتفاق أو الاتفاقات المذكورة بأسرع ما يمكن بناءً على طلب مجلس الأمن، ‏وتبرم بين مجلس الأمن وبين أعضاء “الأمم المتحدة” أو بينه وبين مجموعات من أعضاء ‏‏”الأمم المتحدة”، وتصدق عليها الدول الموقعة وفق مقتضيات أوضاعها الدستورية‎.‎

المادة 44‏
إذا قرر مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه قبل أن يطلب من عضو غير ممثل فيه تقديم القوات المسلحة ‏وفاءً بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 43، ينبغي له أن يدعو هذا العضو إلى أن يشترك إذا شاء ‏في القرارات التي يصدرها فيما يختص باستخدام وحدات من قوات هذا العضو المسلحة‎.

المادة 45

رغبة في تمكين الأمم المتحدة من اتخاذ التدابير الحربية العاجلة يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية ‏يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة. ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى ‏استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب وفي الحدود الواردة في ‏الاتفاق أو الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة 43‏‎.‎

المادة 46‏
الخطط اللازمة لاستخدام القوة المسلحة يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب‎.‎

المادة 51
ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن ‏أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير ‏اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ ‏إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة ‏من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ ‏السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه‎.‎

You may also like

Leave a Comment