Home مقالاتالجزائريون : في الموت سواسية لا الحياة

الجزائريون : في الموت سواسية لا الحياة

by admin

بقلم نورالدين بوكروح

ترجمة نورة بوزيدة

في البلاد التي تمكنت منها الشعوذة وحكمت فيها بدل “الروح السياسية”، وجدت السلطة فيها نفسها ‏في موقف شائك ومقلق حيث أنها ارتكبت غلطة أخرى واستفاق لها الشعب لتوها.

نعم، إنه صوت ‏الشعب الذي نسمعه منذ يومين وهو محمل بالغضب ومدوي بشعور الظلم المسلط عليه، وهذا ‏الصوت سيتضخم بالتأكيد في الأيام القادمة لأنه سيضاف إلى آلامه السابقة.

لكن السلطة ما زالت ‏تصنع بتأني واستماتة جزائر مغلوطة وتريد منا أن نؤمن بأنها من بين أحسن دول العالم وهي محسودة ‏في ذلك، خاصة في مجال الصحة.‏

فما الأمر وما الموضوع؟ مرة أخرى الصحة. لقد مرض شخصان، أو بالأحرى شخصيتان مشهورتان ‏لكون الأول، صالح أوغروت، سلى الجزائريين بمسلسلاته وتعابيره اللفظية والجسدية، بينما كان الثاني، ‏سليمان بخليلي، معروفا بحصة ثقافة عامة يطرح فيها الأسئلة على الناس ويكافأ الصائب بخاتم من ‏ذهب.‏

وبما أننا في البلاد التي أثر فيها جحا على اللاشعور الجماعي أكثر من غيره، بما فيهم الرسول (ص)، فقد ‏تكفلت السلطة بصويلح وأرسلته إلى فرنسا، في طائرة مجهزة، تحت أضواء الكاميرات ودعوات الشعب ‏الحساس الذي أعجبه أن يتم التكفل بشخص يشبهه ويمثله أحسن تمثيل. بينما السلطة أرادت أن ‏تظهر أنها لا تفرق بين رؤساء الجمهورية الذين يعالجون عدة أشهر في الخارج للإفلات من مخالب ‏الموت وبين مواطن بدون مرتبة. فالاستثمار في فنان شعبي ومحبوب مثمر سياسيا أكيد.‏

إن أعطي الاختيار لكل جزائري على حدة للعلاج في الخارج لما رفض أحد من 45 مليون وما رفض أن ‏يكون مكان ممثلنا الرائع الذي أحبه كثيرا أنا شخصيا لقدرته الفائقة على تجسيد الانسان الجزائري في ‏مختلف أدواره، وكان لنا لقاء بالصدفة في إحدى دكاكين القصبة في أحد أيام رمضان الكريم وتبادلنا ‏كلمات ود واحترام.‏

أما الثاني، فقد أصبح صحفيا متقاعدا بعد أن سعى للجلوس مكان بوتفليقة على كرسي الرئاسة سنة ‏‏2019، فقد أصابه الكوفيد-19 ودخل مستشفى كبير في العاصمة، إرث العهد الاستعماري.‏

إثر وصوله إلى المستشفى، ناله العجب من رداءة التكفل الطبي واستاء وتذمر وثار، ونادى باعلى صوته ‏لإخراجه من تلك الحالة، وثقب دوي صوته حيطان المستشفى، لكن لم يسمعه أحد. وأظن أن أكثر من ‏رداءة التكفل، لقد جرحت أحاسيسه وحاز في نفسه عدم السماع إليه وعدم معاملته بمثل ما عومل به ‏رئيس الحمهورية أو صويلح الذي ما زال يعالج في الخارج. 

فمات، رحمه الله. وبقت البلاد حائرة في ‏أمرها، لا تعرف ما تفكر بكل هذه الأمور، وماذا بقي لها أن تتوقع في المستقبل من نتائج مؤلمة، وغبية ‏في نفس الوقت بسبب عدم جدية السلطة واستهتارها في تعاملها مع الأمور، كل الأمور.

البرلمان تم انتخابه ب 4 بالمائة من الكتلة الناخبة كما سجل ذلك إلى الأبد في الجريدة الرسمية وهو ‏اعتراف رسمي أيضا، و تكريس العالم “بالمقلوب” حيث الجنون أخذ مكان المنطق، وحيث يرتع جحا ‏والمعزة “التي تطير” معا… كل هذا “كيف كيف”، ينحدر من نفس الأسباب… ‏

رحمة الله على الأموات والشفاء العاجل للمرضى، ليس فقط مرضى الكوفيد – 19 بل حتى من مرضوا ‏بسبب المعزة “التي تطير” والمتحور الجزائري للبقرة المجنونة. ‏

الحرية لمعتقلي الرأي، ومعتقلي الكرامة والديمقراطية العصرية، يحيا “الحراك”‏‎!‎

تنبيه ‏‎!‎‏: لقد استلهمت مقالي هذا من تعليق السيد بوراس حسان الذي كتبه تعليقا على مقالي ‏‏”ضاعت الجزائر”، فكانت عواطفه الجياشة معدية جدا! شكرا لك أخي‎! ‎

صفحة فايسبوك ن.ب:04/07/2021

You may also like

Leave a Comment