Home مقالاتالإشكالية الجزائرية1999-1990خطاب السيد بوكروح نتائج أشغال المؤتمر الثاني العادي لحزب التجديد الجزائر يومي المنعقد

خطاب السيد بوكروح نتائج أشغال المؤتمر الثاني العادي لحزب التجديد الجزائر يومي المنعقد

by admin

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني، أخواتي، أنصار حزب التجديد الجزائري‎‎ضيوفنا الكرام،

‏ مند أشهر فقط کنا نحلم بعقد مؤتمرنا العادي الثاني‎‎في غمرة فرح اللقاء،‎‎والشعور بالواجب المكتمل‎‎و لكن استفحال المأساة التي تتقلب فيها بلادنا كل‎‎على أن تعقده في وحل الحزن والتحفظ‎.‎

إن انعقاد مؤتمر في مثل هذه الظروف ليعد مفخرة في‎‎وقت صار فيه من الخطورة بمكان السفر بعيدا ‏أو تحمل‎‎نفقات إضافية في هذه الظروف التي تتميز بالخوف‎‎والأمن والأزمة الاقتصادية.‏

‎ولكنا لم نستطع أن نؤجل الموعد لأنه بات لزاما‎‎أن نقدم تقريرا عن تسييرنا وتقييما لمسارنا معا، ‏وتذكيرا للرأي العام بمواقفنا حيال التطورات‎‎الأخیرة…و آخيرا، إرجاع الفترة التي خولها لنا المؤتمر‎‎الأول الی جناب هذا المؤتمر.‏

وسيقدم لكم الأمين العام بعد‎‎قليل التقرير الأدبي والمادي عن حزبنا منذ تأسيسه‎.‎

أما عن نفسي، فأود أن أذکرکم باختصار بالخطوط‎‎العريضة للتحليل الذي يعكس مواقفنا.‏

‏ بين الأسباب الرئيسية التي أوقعت ببلادنا في حالة‎‎الحرب المعلنة التي تميزها حاليا، يری حزب ‏التجديد‎‎الجزائري في تعنت الأشخاص والمصالح الذين يشكلون‎‎ويصبحون السلطة الجزائرية الرفض ‏القاطع أن تصبح‎‎الجزائر دولة قانون نابعة من إرادة الغالبية وأن تحكمها‎‎میادین ديمقراطية في الوضوح ‏التام.‏

‎إن هذه العقلية التي كانت تجد لوجود ما مبررات إلى‎‎غاية الماضي القريب، قد منعت الأجيال ‏الجديدة والبيض‎‎والقرى الطبيعية التي ترى النور في كل المجتمعات‎‎حتى من الإحساس بأنها معنية ‏بشؤون بلادها، وأخطر‎‎من ذلك فقد دفعت إلى كراهية وبغض ومقت سلطة‎‎عوراء عرجاء عاجزة، ‏كانت قد خدعتهم وحرمتهم من أي‎‎مشاركة في تحديد مصيرهم الخاص ومنعتهم من‎‎استشراف أي ‏مستقبل. ‏

إن هذا التعنت هو الذي جعل من‎ -‎بلادنا بعد ثلاثين سنة طويلة طويلة، لا تنجح في إرساء‎‎قواعد أي ‏مؤسسة محترمة وأي قطاع اقتصادي فعال‎‎أي محتوى تعليمي قادر على بناء مواطنين يحملون‎‎الوعي ‏المدني والاجتماعي‎.‎

إننا عايشنا كوارث هذا التعنت خلال السنوات الأخيرة‎‎سجلنا نتائجه: آلاف القتلى، الهروب العام إلى‎‎الخارج، تحويل الدولة إلى عصبة حربية، ندا عات أولي‎‎التدخل الأجنبي وقمع أحزاب المعارضة‎‎الديمقراطية‎‎السلمية كحزب التجديد الجزائري‎.‎

إن هذا النظام الذي لم ينس أبدا أن يذكر الأمة بفخر‎‎انتظام انه نتاج القوة، يواجه اليوم ما أنتجته ‏عقليته‎‎ي‎‎العنف. أن السلطة عاجزة أكثر فأكثر عن التغلب‎‎على العنف بالرغم من إرادتها ورغبتها ‏وإمكانياتها.‏

لقد بات من الواضح أن طاقة الحقد الكامنة التي تشكلت منذ سنتين أو ثلاث توشك أن تجرف ‏السلطة والدولة والمجتمع معا. وانه لابد من تغييرات جذرية وإمكانيات هائلة للإقناع وقدرات ‏سياسية واقتصادية

حقيقية من اجل تحويل هذا الانحراف التراجيدي إلى حركية بناء يشترك فيها كل الجزائريين ‏والجزائريات… والهدف من ذلك كي تصبح أمتنا التي أنهكتها صروف التاريخ بلدا کالبلدان الطبيعية في ‏ظل السلم والتطور والحضارة‎.‎

إن الآلاف من الجزائريين الأبرياء قد لقوا مصرعهم حتی يشعر الأحياء ويعون الخطر الذي يحلق فوق ‏رؤوسهم وفوق الوطن، ، . لابد أن يتوقف اغتيال المثقفين والصحفيين وأعوان اوس الأمن ‏والمواطنين الآخرين…لابد أن يتوقف القمع الأعمى والاعتداء بالقوة الذي يزيد من نار الحقد والعنف‎.‎

إن ساعة الهدوء والسكينة يجب أن تقرع في العاجل إع القريب لان عائلات و یتامی و أرامل الجزائريين ‏الذين أزهقت أرواحهم أكثر من أن تحصى. لقد سكن الرعب نفوس الآخرين حيث أصبح لا مجال لأداء ‏مهام حماية الأشخاص والممتلكات، واضحي الإجرام قانونا عاما أمام مرآی ال ومسمع … وما نحن ‏ببعدين الناس الفوضى والسقوط النهائي. ولكن ما سبب كل هذا؟

بدل البحث المخلص والذكي عن سبيل من اجل إشراك الأمة في اختيار الحلول النهاية بتعنت ‏الأشخاص وأصبح المصالح الذين يشكلون السلطة الجزائرية منذ الأزل يفرضون عليها حكومات ‏ولجان ومجالس لا تشل أي شيء لن تجد حلا لآي شيء. ‏

انهم يضربون زيدا بعمرو لأنهم لا يريدون إرساء ساحة سياسية واضحة، وقواعد عمل دقيقة وفاعل ‏وخصوصا وز قادة سياسيين جدد ملكتة الشعب والكفاءة اللازمة. وما دامت هذه العقلية وهده ‏الحيل الفاسدة على رأس قيادة البلاد فإن الهوة ستزداد عمقا بين السلطة في الأمة.‏

وليس التواطؤ الذي نشهده من قبل بعض الأحزاب الطامعة الوصول الى السلطة دون المرور ‏بالشرعية الشعبية هو په سيقوي الهياكل الهشة المصطنعة التي أقامها المجلس الأعلى للدولة منذ ‏سنتين او تلك التي ينوي إقامتها لفترة لا يعلمها إلا الله‎.‎

فيما يتعلق بالحوار الوطني، يوافق حزب التجديد الجزائري على البدا ولكن يعتبر أن هدفه يجب ألا ‏يكون هو الإبقاء على السلطة غير الشرعية أو توسيعها إلى قيادات أحزاب مفاوضات مشبوهة، ولكن ‏هدفه الاسمي هو التوصل إلى تمكين المواطنين والمواطنات من حرية اتخاذ القرار واختبار الأحسن ‏من بين البرامج السياسية المتنافسة‎.‎

وإذا كان لابد من فترة انتقالية إضافية لان الجزائر على أية حال لم تخرج أبدا من المؤقت والانتقالي، ‏يجب أن تفهم بوصفها الفترة الزمنية التي تفصل بين الإعلان عن تاریخ العودة إلى المسار الانتخابي و ‏الإجراء الفعلي للانتخابات الأولى.‏

أن هذا هو الشرط الوحيد الكفيل بإعطاء الحوار الوطني معنی ورسالة، أي تحديد طرق تنظيم ‏الاستشارة الشعبية وتحديد معايير الترشح والتدقيق والمصادقة على المبادئ التي سترتكز عليها دولة ‏المستقبل. وأخيرا ضمان تكافؤ الفرص للتيارات المختلفة المتنافسة‎.‎

وحينما نتحدث عن الانتخابات فإننا نتحدث عن الانتخابات الرئاسية لأنها السبيل الوحيد لاستتباب ‏الوضع باعتبار ما آل إليه‎.‎‏ ‏

وإذا كان من المتعذر الحلم بمصالحة وطنية تعيد للجزائريين وضعهم العاطفي والأخلاقي والسياسي ‏والاجتماعي الذي عرفوه في السابق، فعلى الأقل من المسموح به التفكیر بأنه بإمكاننا أن نراهم يعترفون ‏باختلافاتهم والفروق بينهم إطار الاحترام المتبادل حيث يستطيع أن يقدر کل حجمه إحصائيا. وبذلك ‏يستطيعون إدارة شؤونهم سلميا كما هو الأمر في البلاد المتحضرة‎.‎

وإذا استطاع الحوار الوطني أن يتوصل إلى الالتزام بعقد الانتخابات الرئاسية قبل شهر جوان 1994 ‏وأن يعهد بتنظيمها إلى هيئة تمثل المؤسسة الرئاسية التي ستنشأ قریب والأحزاب السياسية، فإنه ‏بإمكان الفترة الانتقالية التي كثر الحديث عنها أن تخدم فعليا هدفا محددا – وبذلك ستعود الحياة ‏السياسية إلى طبيعتها وسيسمح استعمال رسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بتحسيس ‏المواطنين بنتائج اختباراتهم ويزرع فيهم روح المسؤولية‎.‎

وبعد أن ينتخب رئيس الجمهورية الجديد بصورة لا غبار عليها، سيكون هذا الأخير القوي بالأغلبية ‏الشعبية في الداخل وباعتراف كل دول العالم في الخارج، والذي سيخضع للالتزامات التي تعهد بها أثناء ‏ترشحه ستكون لهذا الأخير الأهلية حتى يقترح التعديلات الدستورية الضرورية بغرض فتح مشاورة ‏حقيقية كافة القوى السياسية، وحتى يتخذ الإجراءات الكفيلة بتهدئة الوضع التي يرجوها كل واحد. ‏وأخيرا حتى يحضر بمعية حكومة الوحدة الوطنية التي ستحيط به، الانتخابات التشريعية ثم البلدية ‏التي ستكمل إقامة البناء المؤسساتي الجزائري الجديد‎.‎

إن هذا الرئيس لن يكون رجلا صاحب معجزة ولكن وبكل تواضع رجلا شرعيا كأي رئيس في أي بلد ‏ديمقراطي في العالم‎.‎

وفي مدة خمس سنوات، ستكون لرئيس الجمهورية الجديد الحامي الوحيد للدستور والقائد الأعلى ‏للقوات

المسلية والمسؤول الأول في البلاد، كل الحرية في إتمام پرتکز هذه المرة ليس على حيازة القوة آو الضغط التي تملك القدرة على الإفساد والإسرار، ولكن على أساس الشرعية والمصداقية والكفاءة.‏

في رأي حزب التجديد الجزائري، وندعو وسائل الإعلام والرأي العام أن يكونوا شهداء على ما نقول، ‏ليس هناك من حل بإمكانه أن يعيد السلم والانسجام للجزائر، حتى وان كان الحوار مباشرة بين ‏السلطة الحالية وممثلين من الجبهة الإسلامية المنحلة، أو مع الجماعات المسلحة نفسها مادام ‏الرضوخ إلى منطق الشرعية السياسية غائبا عن الأذهان.‏

إن الأمر لم يعد يتعلق بالبحث عن سبیل للتفاوض أو تقاسم السلطة بين الأطراف المتناحرة أو إنجاح ‏تسوية بين القرى والمصالح المتعارضة (الأمر الذي يعني العودة إلى الآليات والتلاعبات التي تسببت في ‏كل مآسينا الحالية والإصرار على خطأ الحلول محل الإرادة العامة)، ولكن أن يتقرر في النهاية إتباع ‏القانون المعمول به عالميا من اجل إقامة دولة دائمة. إن الأمر مرتبط بالعودة إلى طبيعة الأشياء ‏والامتثال إلى الرشاد والتعقل والبناء على أرضية صلبة لا على الرمل‎.‎

والواقع أنه يجب بناء ليس فقط دولة قانون ولكن المجتمع الجزائري نفسه لان العنف الذي نعيشه ‏والبشاعة

التي ترتكب بها الجرائم والاغتيالات وأنواع الانتقام الأخرى تبرهن لنا على أن أمرا خطيرا وخطيرا جدا ‏قد أصاب ومنذ مدة طويلة الوعي واللاوعي لدى المواطنين الذين يشكلون شعبنا‎.‎

وعلاوة على مشكلة السلطة، نجد أمامنا مشكلة الإنسان الجزائري وتركيبته الذهنية والذي يجب ‏إيجاد علاج له‎.‎‏ ولكي نتمكن من علاج الإنسان، من الضروري أن نغير السلطة ونصلح مسارها حتى ‏تتمكن فعليا تحديد السلوك العام لمجموع الأمة‎.‎

ولهذه الأسباب كلها، يرى حزب التجديد الجزائري: أساة الجزائرية من خلال مشروع مجتمع وليس من ‏خلال تقاسم السلطة‎.‎

نسأل الرحمة لأولئك الذين سقطوا ضحايا، ونسأل السلم للجزائر التي تغتال، ونسأل السلم الجزائر ‏الأمس واليوم والغد‎. ‎والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎.‎

الخبر 28 اكتوبر 1993

الأمانة العامة لحزب التجديد الجزائري: 29 شارع الأب و الإبن بوفاطيط الأبيار، 

الهاتف: 65 12 78 (02) فاکس: 6278 66 (02)

حزب التجديد الجزائري بالمهجر: 47 شارع إميل زولا 93120 للاكورنوف  

الهاتف:  70 37 36 48-1-33/ 99 10 17 60-1-33

You may also like

Leave a Comment