Home مقالاتفيروس كورونا: خاوة خاوة …نحو اخوة بشرية حقيقة؟

فيروس كورونا: خاوة خاوة …نحو اخوة بشرية حقيقة؟

by admin

بقلم نور الدين بوكروح
ترجمة وليد بوكروح

كم تبدو الأرض جميلة في الوقت الذي يوجد فيه نصف البشرية قيد الحجر الصحي. المسكينة تستريح منا نحن الذين أخضعناها في ظرف نصف قرن فقط لمصائب تفوق ما عرفته منذ الطوفان الأكبر (أعظم تسونامي عرفه التاريخ).

عندما ننظر إلى ما فعله بنا كوفيد 19 ندرك بأننا في الواقع لسنا أكثر من هباء منثور، لكن باحتساب ما فعلناه بالأرض في مثل هذا الوقت القصير فإننا نعتبر من كبار المجرمين.

كان يفترض أننا “خلفاء الله في الأرض” أخذا بتعبير القرآن الكريم، فإذا بنا نعمل دون هوادة لنجعل منها كوكبا لا يصلح للعيش، لا لشيء سوى مقابل مزايا تحسب بالمدى الذي يمكن لشخص مثل دونالد ترامب أن يتصوره. أي ليس لأكثر من أربعة إلى ثمانية سنوات.

كم سنلبث من الوقت لو أصر كوفيد 19 على مواصلة حبسنا في المنازل كحلّ وحيد لنمنعه من الاستيلاء على مكاننا على الأرض؟

إذا ما تجاوزنا فترة معينة، أقل من سنة، فإن فرص الموت من شيء آخر غير هذا الفيروس ( تعطل جميع الآليات الاقتصادية، التفكك الاجتماعي، الاضطراب عالمي، اللجوء إلى العنف من قبل الأفراد والدول… ) ستجبر العالم على أن يساير الأمر الواقع مهما كانت كلفة الخسائر البشرية، و التي ستكون على أي حال أقل من تلك التي ستنتج عن فوضى عالمية.

لا نعلم إذا ما كنا نشهد عشية نهاية العالم لكن جميعنا يأمل و هو عالق في سريره بفرصة وبداية جديدتين، ويحلم أنه قريب من فجر نهضة تشهد توبة الجنس البشري من ثاني كبريات خطاياه، ليشرع في بناء عالم جديد على أسس أخلاقية واقتصادية وسياسية ودولية تختلف عن تلك التي سار بها عالم ما قبل كوفيد 19.

من وجهة النظر هذه يعتبر الفيروس نعمة علينا نحن البشر. فهو بصدد دفعنا لتغير طريقة عيشنا وتفكيرنا: كيف سنتمكن في المستقبل من إتمام الصلح بين المصلحة الجماعية و منطق “كل واحد لنفسه” داخل المجتمعات وفي العلاقات الدولية؟ هل يمكن مواصلة العيش في ضل الرأسمالية والوطنية والديمقراطية كما كنا نمارسها حتى الآن؟ هل يمكن للرؤية القديمة التي يحملها البشر لله ولسبب وجود الإنسان على الأرض وللعلاقة بالآخرين أن تستمر كما هي عليه اليوم؟

المسيحيون و الهندوس (الذين تصنع عندهم الكلوروكين و أشياء أخرى) و البوذيون و اليهود و “الكفار” و العلماء الملحدون، يعملون جميعهم دون هوادة ليتمكنوا من تطوير وسيلة تنقذ البشرية من ورطتها الحالية. و عندما يجدونها، عندما ينتهي الخطر، سيتوجب علينا نحن المسلمون أن نشكر الله بالتأكيد، ولكن سيجب علينا أيضا أن نتوقف عن الدعاء في صلواتنا له بأن يلقي بغير المسلمين في جهنم. و ستكون هذه بمثابة مساهمة أولى لنا في سياق تجسيد المثل الأعلى الذي تنادي به جميع الأديان بالكلام لكن يحاربه كل واحد منها بالأفعال.

هكذا إذا ليست وحدها الزلازل و التسونامي و الانفجارات البركانية والنيازك والأوبئة الشبيهة بما لحق بمصر في عهد هجرة اليهود، وحدها السبل التي يمكن لله تفعيلها ليعجّل قدوم نهاية العالم. لقد كان هنالك أيضا كوفيد 19، و غداً ربما سيكون آخرا من أشباهه.

الأرجح أن العالم لا يوشك على نهايته، لكنه في منعرج يمكن أن ينتهي به على جانب الطريق إذا لم يعرف كيف يجتازه بأمان. إذا كانت هناك بداية جديدة فسيتعين عليها أن تبنى على نظام أخلاقي عالمي يوحّد البشر من خلال تحقيق التقارب في تصوراتهم الذهنية وأديانهم وثقافاتهم وتعاليمهم ومصالحهم وحقوقهم وواجباتهم، في اتجاه نفس المثل العليا و صوب أخوة عالمية.

لقد عاش شعار ” اختلافنا ثروة ” بما يكفي في القرن الماضي. أما الآن فسيتوجب علينا العكس و هو تصحيح هذه الاختلافات.

هذه المهمة يمكن أن تنجز قبل نهاية القرن.

صفحة فايسبوك ن.ب(الترجمة): 16 أفريل 2020

موقع الجزائر اليوم 16 أفريل 2020

You may also like

Leave a Comment