بقلم نورالدين بوكروح
ترجمة وليد بوكروح
ما أن اجتاز البشر سنة 2012 بسلام، و هي السنة التي أعلنها الذين يؤمنون بنبوءات نوستراداموس و تنجيم المايا سنةً لنهاية العالم، حتى وجدوا أنفسهم مرة أخرى فريسةً لخوف فيروسي كان جان دي لافونتين ليصفه كما فعل بخصوص وباء آخر في حكاية تعود إلى عام 1678 و تحمل عنوان “الحيوانات المريضة بالطاعون”: ” وباء ينشر الرعب، شر اخترعته السماء في غضبها لمعاقبة جرائم الأرض، الطاعون، إذ وجبت تسميته باسمه، و القادر على ملأ النهر الملعون في يوم واحد ، قد أعلن حربًا على الحيوانات. لم تكن جميعها تموت لكن جميعها تعرضت لضربته”..
.
كان الحديث آنذاك مثل اليوم عن “حرب”، و هو المصطلح الذي يجب أن نتذكر من خلاله بأن الخطر الوشيك الذي يتربص بنا، ليس ذلك الذي يندد به يوميا ساسة العالم و وسائل إعلامه في هيئة فيروس يكفي بعض الانضباط الاجتماعي و غسيل اليدين بالصابون للقضاء على نسبة كبيرة من مفعوله ؛ بل هو الترسانات النووية التي تمتلكها بعض الدول، والقادرة على محو كل حياة على وجه الأرض في بضعة ساعات.
غريب الأطوار ترامب، بوتين الذي لا يشبع ، زي جين بينغ البارد أو كيم جونغ أون المنفعل، و آخرون من أمثالهم على رأس دستة الدول المالكة للسلاح النووي يشكلون أسبابا محتملة لنزول شتاء نووي سيعيد العالم إلى العصر الجليدي. إن لم يكن أحدهم فقد يكون أحد خلفائهم، سواء فعل ذلك عن قصد أو نتيجة لحادث ما.
إن السلاح النووي الذي صنعه الإنسان يعتبر أخطر تهديد يحوم فوق رأس الجنس البشري و ليس الكون أو الطبيعة. مع ذلك فإننا نعيش كما لو لم يكن موجودا، بينما هو الخطر الوحيد الذي لن نستطيع أن نفعل شيئا إزائه أذا ما حلّ علينا.
الفيروسات جزء من نظام الحياة وهي ضرورية لها، ما عدا في الحالات التي يجعلها وقوع خلل ما تشكل خطرا على صحة الإنسان. لكنها لا تكيد للإنسان بأي نية لمحاربته أو محوه من على وجه الكوكب، بينما الأسلحة النووية مصممة خصيصًا لهذا الغرض: محاربة البشر وتدمير الكوكب.
أما الشيء الذي تصيح في وجهه الإنسانية اليوم بإجماع كما صاحت الحيوانات في وجه الحمار في حكاية لافونتين قائلة: ” لقد اعترفت فكن الذبيحا!”، فليس سوى الجائحة المسماة فيروس الكورونا. و هو ما يؤكد العبرة المستنبطة من الحكاية و التي يمكن بعد اقتباسها أن تصبح: ” بناء على ما إذا كنت قويًا أو بائسًا، فإن حكم الرأي العام سيجعلك أبيضًا أو أسود”. و ها هو التهديد النووي يبيّض مرة أخرى بينما تقف الإنسانية وقفة قاض جبار لحظة نطقه بحكم نهائي و نافذ، ضد مجرد كائن مجهري.
فتك الخطر النووي لا يفصلنا عنه سوى خيط رفيع كما رأينا ذلك خلال ستينيات القرن الماضي و بعدها. ربما سيكفي أن تعود مقولة تحذيرية معروفة لنابليون بخصوص الصين، إلى ذاكرة ترامب العجيب المستشيط غضبا من كون الفيروس صينيًا أكثر من كونه يقتل الأمريكان: “عندما تستيقظ الصين سيرتعد العالم” .
عندما يلاحظ بأن الصين تمكنت من التغلب على الفيروس، قد يؤدي به تفكيره للاعتقاد بأن ذلك راجع لكونها تمتلك الترياق المضاد له، وأنها قد صنعته عمدا من أجل سبب وحيد هو إضعاف أمريكا.
عندئذ سيكون للإنسانية بعض الأسباب لترتعد. ..
صفحة فايسبوك ن.ب: 27 مارس 2020
موقع الجزائر اليوم 28 مارس 2020
فيرو
