Home مقالاتالعاب الحظ

العاب الحظ

by admin

بقلم نورالدين بوكروح
ترجمة بوكروح وليد

لقد ارتكب لخضر بورقعة خطئا بوصفه الجيش الوطني الشعبي (و هو الاسم الذي اتخذه جيش التحرير بعد الاستقلال) “بالميليشيا” و “المافيا” و “الوريث غير المستحق” لجيش التحرير.

لكن هذه التصريحات غير المقبولة لوحدها تستدعي و تكفي الإدانة، دون الحاجة للتهجم على ماضي الرجل.

من ناحية أخرى فإن الجهة التي أمرت يوم السبت، عطلة نهاية الأسبوع، بإلقاء القبض على هذا المجاهد البالغ من العمر 86 عامًا في منزله دون إيداع شكوى و مذكرة إيقاف مسبقتين (على حد علمنا)، إنما تعيد ذاكرة البلاد إلى العهد التعيس لعمليات “الاختطاف” غير القضائية. و قد انتهكت بذلك حقوقا أقرها الدستور.

يبدو إذاً أنّنا نواجه نوعين من الانحراف.

و تأتي هذه القضية في سياق حملة اعتقال مواطنين و مواطنات ضبطوا “متلبّسين” بحمل راية تتباين حول دلالتها الآراء: بين من يعتبرها علما لحركة الماك الانفصالية و من يعتبرها راية تعبّر عن الارتباط بأصولنا الأمازيغية المعترف بها في الدستور.

سيكون هناك حتماً المزيد من “الإيداع في الحبس المؤقت” في العديد من الولايات خلال الأسابيع والأشهر القادمة، بما في ذلك لأطفال في عرباتهم و لعجائز يلتحفن الراية الأمازيغية و لو لمجرّد “تاغنانت”.

طبيعة هذه المغامرات ستعيد طرح التساؤلات الداخلية والخارجية حول مجرى الأحداث في الجزائر:

1) هل ستخدم هذه الأحداث الثورة المواطنة الحالية من خلال تعزيز الشعور بالوحدة الوطنية؟

2) أم أنّها بالعكس ستضر بها من خلال دفع جزء من الشعب ليرتاب من الجزء الآخر، أو حتى ليشيطن بعض الولايات مقرّبا بذلك إيّاها من الأطروحات الانفصالية و الفيدرالية؟

3) هل تتجه الأحداث نحو إقامة دولة مدنية وديمقراطية في أجواء “خاوة خاوة” بين جميع مكونات الشعب من جهة، و بين الشعب و جيشه من جهة أخرى؟

4) أم نحو الاستبدال الخفيّ لسلطة شريرة، بأخرى استبدادية تتحلّى هي كذلك في البداية بقيم ثورة 1 نوفمبر 1954 أو 22 فبراير 2019، قبل أن تتحول بدورها إلى “عصابة” تطمح إلى استخدام الجيش الشعبي الوطني كحراسة خاصة تحميها من احتمال غضب الشعب.

5) ما الذي يجب فعله لألّا يلعب مصير الجزائر أبدًا في المستقبل في لعبة “راي راي”، كما تمنّى قايد صالح في أحد خطاباته؟

ليست هذه سوى دفعة أولى من الأسئلة…

صفحة فايسبوك ن.ب (الترجمة): 01 جويلية 2019

موقع الجزائر اليوم 01 جويلية 2019

You may also like

Leave a Comment