Home مقالاتإشكالية الإسلام2016-2011فيما يتعلق بترتيب السور في القرآن

فيما يتعلق بترتيب السور في القرآن

by admin

بقلم نور الدين بوكروح

ترجمة بوكروح وليد 

بين 24 نوفمبر و29 ديسمبر 2014، كتبتُ سلسلة من ستة مقالات صدرت بالفرنسية في جريدة “لوسوار دالجيري” حول مسألة إصلاح و تجديد الإسلام. و تَلَت هذه السلسلة زوبعة من ردود الفعل السلبية، ممّا حثّ بعض الصحف و القنوات التلفزيونية الخاصة إلى استضافتي لمناقشة موضوع واحد بالتحديد من بين المسائل التي تطرقت إليها، و هو مسألة ترتيب السور في القرآن الكريم. إشكالية لَفَتَت على ما يبدو انتباهَ رأي عام لا يعرف إلا القليل عمَّا يتعلّق بها. 

يُمكنُ لمَن يَهُمُّهُ الأمر أن يجد تلك المقالات وتسجيلات الحصص التلفزيونية التي استضافتني، على صفحتي بالفايسبوك، حيثُ يمكن لأَيّ كانَ الاطّلاع على ما صَدَرَ منّي كتابةً أو كلامًا، وتكوين نظرة دقيقة وصحيحة على ما قُلتُهُ أو كَتَبتُه. يمكن كذلك أن يُصَحّحَني من شاءَ ذلك إذا لاحظ خطأً، أو وَجَدَ تغييرا في الأحداث التاريخية أو الثوابت، أو تشويها فيما تناولته من السنة أو القرآن. كُلُّ ما أطلبه هو أن يَستَندَ النقدُ إلى حَد أَدنى من الحجة والبرهان، لا أن يَقتصر على التلويح في وجهي بلافتة: “ممنوع المرور”. 

فأنا لست سوى جزائري مسلم كَتَبَ الكثير والكثير حول الإسلام، منذ 1970 وإلى يومنا هذا، بين مقالات صحفية وكُتُب، ورغم هذا يَعتَبرُ نَفَسهُ لا يزال يسعى في طريق العلم طالبا له. لكني أجيب معشر “العلماء” الذين وصفوني بالجاهل في الصحافة المعربة والتلفزة الوطنية والإذاعة، بأني لا أطلبُ أكثر من أن أتعلم منهم إذا تفضلوا ودَلُّوني لأَعثُرَ على ما كتبته أقلامهم الموقرة أو، إن لم يَحدُث بَعدُ أن كتبوا شيئا، أن يجربوا حظهم هذه المرة، لعلهم يَتَمَكَّنونَ من إقحامي أنا و ما كَتبتهُ بعلمهم الجليل. على اعتبار أني قد أصنف في زمرة من يعبثون بفتيل ” الفتنة النائمة”.

وأَستنكرُ على وجه الخصوص ما جادت به قريحة وزير الشؤون الدينية من كلام جائر حول شخصي حين أَمَرَهُ جمعٌ من “العُلماء” عبر الصحافة (جريدة الشروق 04/04/2015) باتخاذ موقف ضدي. كان يمكن له إن شاء أو استطاع، أن “يصححني” كتابيا منذ 08 ديسمبر 2014، تاريخ صدور مقالي المتعلق بترتيب السور في القرآن الكريم، لكنه وقتها لم يفعل. أعلم أن الكتابة ليست بالأمر اليسير على الجميع، لكنه من غير أخلاق المسلم، بل ومن الجبن، أن يتعرض المرء لسمعتي أو لكتاباتي بكلام تافه، نُطقَ عن هوى وذَهَبَ أدراج الرياح فَورَ ما انتهي. يبدوا أن “وزير آخر الزمان” هذا بعيد كل البعد عن إسلام قرطبة الذي أثقل مسامعنا بالحديث عنه، ليوهمنا أنه يدركه أو يؤمن به.

أَمَّا بَعدُ، فلنتطرق، أو بالأحرى فَلنَعُد إلى إشكالية الترتيب الزمني لنزول القرآن الكريم ومقارنته بالترتيب الذي يوجد عليه اليوم. أودُّ التذكير أني لم أكتشف أو أخترع هذه المسألة التي يعرفها كل علماء الدين الحقيقيين في العَالَم منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم). 

كل ما جئت به من جديد هو أني رأيت في هذا الأمر مصدرا فكريّا (وربما الأخير) يمكن أن يُؤَسس لانطلاقة جديدة للفكر في دار الإسلام ويغير رؤية ديننا الحنيف للعالم. ديننا الذي نجده اليوم رهينة لـ “علم” ميت، أفقدهُ الحيوية الضرورية لبروز حركية فكرية واجتماعية بناءتين. 

هذا “العلم” الذي أكل عليه الدهر وشرب، والذي قادنا خلال القرون الستة الماضية إلى الانحطاط والاستعمار، ويقف اليوم في وجه تقدمنا الفكري والثقافي والاجتماعي والذهني، حتى انتهى بنا الأمر إلى أن صار كل مسلم مهاجر أو مسافر إلى الخارج يعتبر إرهابيا محتملابالنسبة لغير المسلمين. كذلك نراه يُوَرّطُ المسلمين رغم أنوفهم في حرب عالمية إسلامية-إسلامية، سوف تأتي على جميع الدول المسلمة الواحدة تلو الأخرى.

تلك هي الزاوية التي أنظر منها إلى هذه المسألة. نيَّتي ليست “التدخل” في أمور الدين أو الشريعة، بل دراسة إشكالية حضارية والتطرق إلى مسألة حياة أو موت، في زمن تسقط فيه جثث المسلمين كالذباب، داخل أراضيهم وخارجها دون سبب، أو بالأحرى بسبب قراءة بالية وجاهلة لمبادئ ديننا الحنيف. ولنتذكر بالمناسبة الـ 200.000 من موتانا الذين سقطوا أيضا لأسباب تتعلق بذات التصور القاتل الذي انتشر اليوم في كامل العالم الإسلامي وحتى خارجه. سأخوض في المستقبل بتفصيل أكبر في هذه المسألة، لأكتفي اليوم باقتراح طريقة تفاعلية يمكن من خلالها للقارئ أن يشارك في التفكير في موضوع يعنيه أكثر مما يتصور، وذلك عبر التفكير في بعض الأسئلة البسيطة والأحداث التاريخية المثبتة:

1) لماذا نجد في عناوين سور المصحف الشريف الإشارة إلى كون السورة “مكية” و “مدنية”، ونجد حتى في بعض النسخ الرقم الذي تحمله كل سورة في الترتيب الذي نزلت فيه، والذي يختلف (باستثناء ثلاث منها) عن ذلك الذي توجد عليه حاليا في المصحف؟ 

2) لماذا يُطلعُنا تاريخ الإسلام على وجود “مصحف حفصة” و “مصحف عثمان” رضي الله عنهما؟

3) لو كان القرآن موجودا على شكل مصحف مقيد نهائيا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو حتى بعد وفاته، فما الذي جعل عمر بن الخطاب يلح على الخليفة أبي بكر (رضي الله عنهما) حتى استجاب إليه، بضرورة جمع آيات القرآن الكريم التي كانت بحوزة العديد من الصحابة مثل علي بن أبي طالب، عبد الله بن مسعود، أُبيّ بن كعب، زيد بن ثابت وآخرين (رضي الله عنهم جميعا)، خاصة بعد غزوة اليمامة التي استشهد فيها العديد ممن كانوا يحفظون القرآن كاملا أو جزءا منه عن ظهر قلب؟

4) لو كان رسول الله قد ترك القرآن على شكل مصحف مُدَوَّن نهائيا، فلماذا رفض الخليفة أبو بكر رضي الله عنه ابتداءا، قبل أن يقتنع في آخر الأمر، مجيبا عمر بن الخطاب بأنه لن يتخذ قرارا يأمر بما لم يُقدم عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟ أليس في هذا شهادة حاسمة من أقرب المقربين إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بأن القرآن لم يكن قد جمع بعد؟

5) إن كان الأمر كذلك، فما الذي جعل أبا بكر يُكَلّف زيد بن ثابت وجَمعا من كتاب الوحي المقربين من الرسول (رضي الله عنهم جميعا)، بمهمة جمع الآيات القرآنية المحفوظة عند هذا وذاك، موصيا إياهم بالتأكد من تطابقها قبل أن تدون في “مصحف حفصة” الذي تَوَّجَ هذه المهمة؟ نُذَكّرُ هنا أن زيد بدوره لم يوافق في أول الأمر، قبل أن يقنعه أبو بكر وعمر (رضي الله عنهم جميعا). كما نتذكر أيضا مقولته المعروفة ” والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه لكان أهون على مما أمروني به من جمع القرآن“. ما الأمر الذي استعظمه زيد حتى شبهه في قوله بنقل الجبال، إذا كان قد أُنجز من قبله أو كان عملا يسيرا يستند إلى شيء كان موجودا؟

6) لماذا لم يفرض بعد ذلك أبو بكر حتى وفاته، ثم بعده عمر (رضي الله عنهما) خلال العشر سنوات التي تولّى فيها الخلافة، مصحف حفصة على معشر المسلمين؟ فنحن نعرف أن النسخ الأخرى للقرآن الكريم استمرت خلال هذه الفترة في التداول بكل حرية بين المسلمين ومن بينها “مصحف علي”، “مصحف ابن مسعود”، “مصحف ابن كعب”… كما تجدر الإشارة هنا أن الآيات كانت مدونة حسب الترتيب الزمني لنزولها في “مصحف علي” مثلا.

7) لماذا انقضت 15 سنة كاملة قبل أن يقرر الخليفة عثمان رضي الله عنه و بناءا على نصيحة أحد الصحابة جمع القرآن الكريم بصفة نهائية و يَفرضَ كتابته بخط وحيد و بلغة قريش؟ فقد طلب الخليفة من حفصة، أرملة النبي وابنة عمر، أن تسلمه النسخة التي بحوزتها ثم قَدَّمَها إلى لجنة أشرفَ عليها مرة أخرى زيد بن ثابت، وضمت عبد الله بن الزبير، سعد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث (رضي الله عنهم جميعا). ثم أمر بعد ذلك بحرق النسخ الأخرى للقرآن وبأن لا يُحتَفَظَ إلّا بمصحفه. ثم مضت بعد ذلك خمسون سنة أخرى قبل أن يأمر الحجاج بن يوسف بشكل كلماته، معطيا بذلك للقرآن الصيغة التي نعرفها اليوم.

8) ألا يخبرنا تاريخ الإسلام بأن طريقة عثمان رضي الله في جمع القرآن، كانت سببا من الأسباب التي أدّت إلى اغتياله، وأن الصحابي وكاتب الرسول عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) الذي كان عضوا في لجنة أبي بكر لكنه أقصي من لجنة عثمان، اعترض على “مصحف عثمان”؟ 

9) خلال السنوات الثلاث عشر الأولى من الرسالة، من 610 م إلى 622 م، أقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة فقط. وفيها نزل عليه الوحي بالسور الـ 86 الأولى تباعا، وهو ما يمثل قرابة ثلثي القرآن. فلماذا لا نجد هذه السور مرتبة كما نزلت الواحدة تلو الأخرى في المصحف؟ كان من المنطقي أن تصنف على هذا المنوال، ثم أن تأتي لتكملها بعد ذلك السور الـ 28 التي نزلت، متسلسلة بدورها، في المدينة المنورة من سنة 622 م إلى 632 م. بينما نجد عندما نفتح القرآن اليوم: سورة مكية، ثم 4 سور مدنية، ثم سورتين مكيتين، ثم سورتين مدنيتين، ثم 3 سور مكية، ثم سورة مدنية، ثم 8 سور مكية، ثم سورة مدنية، فمكية ثم مدنية و هكذا.

10) يُجمعُ المحدثون أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) رتّبَ بنفسه وبموافقة جبريل عليه السلام، جزئا من سُوَر القرآن من الأطول إلى الأقصر، وأنه أمر أيضا بنقل بعض الآيات من سورة إلى أخرى. هذا الجزء (السور السبعة الأولى بعد الفاتحة) هو الذي يوصف “بالتوقيفي” أي المقرر من عند الله (بينما يوصف الباقي بالتوفيقي). لكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا أنزلت هذه السور إذن في غير الترتيب المراد لها؟

11) لماذا قام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولأنّه كُلّف بهذه المسؤولية، بإعطاء أمر تغيير موضع بعض الآيات المدنية وجعلها بين آيات سور مكية، أي بحوالي بعد زمني يقدر بين عشر إلى عشرين سنة؟ ما أهمية أو سبب نقلات كهذه؟

12) نجد في القرآن الكريم آية تتحدث عن الجمع الرباني للقرآن وحفظه: ” لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ” (سورة القيامة 16 إلى 19). هذه السورة نزلت في المرتبة 31 حسب الترتيب الزمني (75 في الترتيب الحالي)، أي في بداية الرسالة، حين كان القرآن لا يزال في طور التنزيل. ومن وجهة نظري، فإن هذه الآية هي التي يكمن فيها مفتاح إشكالية جمع القرآن، حيث قد يفهم منها إشارة تحذير من الخوض في هذا الأمر لان الله عز وجل هو من سيتولى ذلك.

إنّ تسمية السور القرآنية لم تنزل مع الوحي بل وضعت من قبل البشر. فالقرآن لم ينزل على شكل سُور، بل على شكل آيات جُمعَت بعدها على شكل سور-إلاّ في بعض الإستثناءات- ، حسب ما أوصى به الرسول (صلعم). وإن لم يكن كذلك، فكيف نُفَسّرُ إذاً أن 40 سورة من القرآن تتشكل من آيات بعضها مكية وبعضها الآخر مدنية؟وكيف نفسر أيضا أَن تختلف آراء المحّدثين فيما يلي:

– تسمية السُّوَر (وبعضها تحمل أكثر من اسم واحد) مثلما هو الحال بالنسبة إلى: الفاتحة، المسد، الماعون، الإخلاص، فاطر، الإسراء، غافر، فُصّلَت، المُلك، محمّد، المطفّفين، الإنسان، العلق، التوبة.

– زمن ومكان تنزيل آيات بعض السور، مثلا: الرّعد، الإنسان، البَيّنة.

– العدد الصحيح والدقيق لآيات بعض السور مثل: الرّعد، النّمل، الدّخان، الأحقاف، الرحمن.

التصنيف الذي وَضَعَ سُور القرآن في ترتيب مخالف لذلك الذي نزلت فيه لا يسمح بمعرفة تعاقب الأحداث التي أحاطت بتنزيلها، وأيها حصل قبل أو بعد الآخر. كما لا يتيح أيضا معرفة التسلسل التي وردت حسبه: الفرائض والمحرمات، الترتيب في ذكر الأنبياء والرسل والقوم الهالكين، الآيات التي نُسخَت أو عُوّضَت (النسخ والمنسوخ). لو احتُفظ بالترتيب الزمني للوحي لكان في وسع كل من يشاء ذلك التَّوصُّل بسهولة إلى المعنى الحرفي والتصويري لآيات القرآن، ومعرفة الظروف التي أحاطت بتنزيلها، عبر تتبع حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتاريخ الإسلام.

سواء تقبلنا ذلك أم لا، فإن التغيير الذي لحق بالترتيب الزمني لتنزيل آيات القرآن (دون النظر للأسباب التي أدت إليه) أدخل اضطرابا مُهمًّا على العديد من الأشياء. وما جاء في أواخر الرسالة المحمدية نجده أحيانا في أولها، مثلما توضحه لنا هذه الأمثلة:

13) نجد في بداية القرآن بترتيبه الحالي، وبالتحديد في السورة الثانية منه (البقرة)، آيات تتعلق بالفرائض والأحكام (الجهاد، الحج، الصيام، الميراث، الزواج، الطلاق…) والمحرّمات (الخمر، الميسر، الربا…)؛ بينما لم تنزل هذه الآيات إلا في المرتبة 87، خلال السنة الثالثة عشر من الرسالة. كيف يمكن أن يبدأ الوحي القرآني بسورة تنقل آياتها أحداث لم تقع إلّا بعد ثلاث عشر سنة من تنزيلها؟ هذا لو تجاوزنا الحديث عن السور التي تلتها والتي قد تعود بنا لعشرين سنة من قبل.

14)” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”. عندما نقرأ هذهالجملة القرآنية، تخطر طبيعيا على بالنا فكرتان: الأولى أن مكان هذه الجملة موجودٌ حتما في أواخر القرآن، والثانية أنه لن يُحَلَّلَ أو يُحَرَّمَ شيء بعدها. لكن الحال غير ذلك، إذ نلاحظ ما ينافي المنطق:

أ) رغم الأهمية القصوى لهذه الجملة، إلاّ أننا نجدها تَردُ في سورة المائدة وسط الآية الثالثة، التي تحتل المرتبة الخامسة في الترتيب الحالي، بينما لا تَردُ في الترتيب الزمني إلّا في المرتبة 112. وحسب عائشة رضي الله عنها، فقد تكون وردت حتى في المرتبة الأخيرة (114 وليس 112)؛ وحسب ابن جرير، فإن الرسول لم يعش إلا 81 يوما بعد تنزيلها؛ وفي رواية عن السّدي (اسماعيل بن عبد الرحمن المتوفى 127هـ-744م ) أنّها نزلت في يوم عرفة من حجة الوداع، ولم يحرّم أو يحلّل شيءُ بعد تنزيلها.

ب) إنّ الآية التي توسطتها هذه الجملة، و الآيات التي سبقتها (1 و 2)، و التي تلتها (4 و 5) في السورة، تتناول أيضا موضوع المحظورات الغذائية. ما معنى وجود هذه الجملة الأساسية في موضع كهذا والذي يكسر سياق الآية 3 بشكل جليّ؟  

و الآية الكاملة كما يلي: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”.

ت) من الواضح أنه بمجرد نزع هذه الجملة من وسط الآية3، تسترجع هذه الأخيرة نسقها، وتتوالى الآيات الخمس في تسلسل منطقي. لكن إذا فعلنا ذلك سنخلق مشكلا أكبر:  أين يجب وضعها؟ 

ث) خلاف المنتظر وعكس تأكيد السديّ، تضمنت نفس السورة بعدها أوامر إلاهية أخرى: تعاليمُ الوضوء (في الآية 6)، و قطع يد السارق (في الآية 38)، و التحريم النهائي للخمر و الميسر في (الآيات 90 و 91).

ج) عندما نزلت هذه الآية الفريدة من نوعها من بين الـ 6236 آية في يوم عرفة، كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)- و هناك قلّة تنسِب الحادثة لأبي بكر الصديق على اختلاف الروايات-، قريبا من الرسول (صلى الله عليه و سلم) فبكى حين سمعها، و حين سُئل عن السبب قال: “أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا، فَأَمَّا إِذَا كَمُلَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ قَطُّ شَيْءٌ إِلَّا نَقَصَ”. و حينها جاءت على لسان الرسول كلمات شابهت اللغز: ” بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ “. ألم يخطر على بال عمر آنذاك نفس ما يخطر على بالنا اليوم، و هو أنّ الرسالة انتهت فعلا مع نزول هذه الآية.

د) بعد كلّ ما سبق، هل من المقبول أن نعتبر أنّ الله أو جبريل أو الرسول، قد أمر بوضع هذا التصريح القرآني بالغ الأهمية في هذا الموضع الشاذ؟ لماذا تُقحم المسؤولية الإلهية أو النبوية في خطأ بشري أُرتِكب خلال جمع القرآن في عهد أبي بكر أو عثمان؟

15) عندما نقرأ القرآن في ترتيبه الزمني لنحاول مثلا فهم ما يتعلق بمسار الخلق الفسيولوجي للإنسان، فإننا نلاحظ أنه يخضع إلى تسلسل منطقي واضح: فسورة العلق، و هي أول ما نزل من القرآن، تُعَلّمُنا أن الإنسان خُلق من “علق”(الآية 2)؛ ثم تتضح الصورة أكثر في سورة النجم (23 في الترتيب الزمني الآيتين 45-46)، فندرك أننا خلقنا من “طين” (و يُمكنُ أن يُفهم به خلق بيولوجي مصدره الذرة) ثم صرنا أجنة في بطون أمهاتنا تتطور لتأخذ شكل الذكر و الأنثى؛ ثم تخبرنا سورة الفرقان (42 في الترتيب الزمني- الآية54) أن البشرية، مثلها مثل الكائنات الأخرى، خُلقت من الماء (و هو ما لا تنكره نظرية تطور الكائنات)؛ ثم نكتشف في سورة الزمر(59 في الترتيب الزمني-الآية 6) أننا نخلق في بطون أمهاتنا “خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ”، و هو ما لم يتمكن الطب الحديث من اكتشافه إلا في القرن العشرين؛ ثم نجد في سورة نوح ( 71 في الترتيب الزمني- الآية 14): “وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا” أي على مراحل.

و أخيرا في سورة المؤمنون (74 في الترتيب الزمني-الآيات من 12 إلى 16)، تتضح لنا الرؤية الكاملة لتسلسل دورة خلق الإنسان: ” وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ”. 

حينما نقرأ القرآن بالترتيب الذي يوجد عليه اليوم، نجد أن هذا التسلسل المنطقي لم يعد ظاهرا حيث توجد سورة العلق في المرتبة 96، والنجم في 53، والفرقان في 25، الزمر في 39، نوح في 71، والمؤمنون في 23.

16) لنهتم الآن، بعد الخلق البيولوجي، بمسار الخلق التاريخي للإنسان: ففي سورة ص (38 في الترتيب الزمني-الآية71) يتطرق الله سبحانه وتعالى للمرة الأولى إلى الخلق التاريخي للإنسان وإلى أسباب وجوده في الأرض، حين يخبر الملائكة أنه سيجعل فيها “بشرا من طين” (الطين، التراب، الغبار، لا يهم ما دام الإيحاء إلى تركيبته الفيزيائية الكيميائية واضحا)، و أنه سيتوجب عليهم، عندما ينفخ فيه من روحه (الروح، العقل، الذكاء)، أن يسجدوا لهذا المخلوق الجديد في اعتراف منهم بأفضليته عليهم.

يستمر الحوار السماوي في السورة الموالية، الأعراف (39 في الترتيب الزمني)، حيث لم يعد الحديث عن الإنسان فقط بل عن الإنسانية جمعاء: “وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ”) الآية 10(، ثم يقع التواصل بين الخلق الفسيولوجي والخلق التاريخي في الآية 11: “وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ”.

ثم في سورة الإسراء (50 في الترتيب الزمني) يُكَرّم سبحانه و تعالى بني آدم (البشرية) بإعلائهم على سائر الخلق: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” )الآية 70(، و أخيرا في سورة البقرة ( 87 في الترتيب الزمني)، يجعل الله من الإنسان خليفة له في الأرض، بعد أن زوده بصفات معرفية لم يَهَبها للملائكة :”وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ،  وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” )الآيتين 30-31(.

ثم أمام تساؤل الملائكة عن سبب إيجاد مَن يسفك الدماء ويَعيثَ في الأرض فسادا، يُجيبُ سبحانه وتعالى في الآية 30: “…قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”، ثم في الآية 33″… إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ” وفعلا، كما تَوَقَّعَ الملائكة، فسرعان ما باشَرَ آدم وزوجُهُ في معصية الخالق و هو ما عجل بخروجهما من الجنة. ثم قَتَل بعد ذلك أحد أولادهما أَخاهُ مدشنا بذلك سفك الدماء في الأرض. لكن الله رغم ذلك، وهو ما بدأنا اليوم بالكاد نفهمه، يعلم تماما للمصير الذي يوجه إليه البشر الذي خلقهم، الأهم لم يأت بعد، ربما خلال القرون القليلة القادمة سيتجلى سبب وجودنا في هذا الكون. فما قيمة بضعة قرون أو ألفيات بالمقارنة مع عمر الكون الذي امتد على مدى 14مليار سنة؟

ما دُمنا نُدركُ أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الأعظم، فما الذي يجب أن يكون إذا الدور المنوط بخليفته في الأرض: أليس أن “يخلق” هو كذلك حسب ما يسمح له مستواه؟ أَن يبتكر وسائل للعيش و للدفاع عن نفسه، أن يُنشأ مناخا مُلائما يسمح له بالحياة، أن يدجن و يربي الحيوان، أن يكتشف مصادر للطاقة و أن يؤسس مدنا و أوطانا و حضارات، أن يضع و يُطوّرَ قواعد يعيش بها على نَحو اجتماعي مُنظّم، أن يُثَمّنَ أرضه و يحافظ على كوكبه، أن يُجمل الحياة بالفنون و الثقافة، أن يصنع وسائل ينتقل بها في البر و البحر و الجو، يخوص بها أعماق المحيطات ويخرق بها الفضاء البعيد باحثا عن أنواع أخرى من الذكاء، أن يصمم أنظمة تواصل تربط بين البشر، أن يخترع كائنات آلية، أن يَبُثَّ الذكاء في الجماد الميت فيحركه و ينتفع به، أن يستنسخ نفسه و يعيد بعثها من خلاياه… و المنحنى التصاعدي لهذا الخلق البشري لا يعلم احد متى ولا أين سيقف.

هنا أيضا نلاحظ عند تصفح القرآن بترتيبه الحالي ضياع المنطق الأصليّ حيث تأتي سورة البقرة في المركز الثاني، الأعراف في السابع، الإسراء في السابع عشر وص في 38.

أني أَتوقُ لمعرفة ما سَيَرُدُّ به العلماء الحقيقيون على أسئلة وجودية مثل هذه التي طرحنا هنا. فالله لم يطلب من الإنسان أن يعبد القرآن أو يقف مذهولا أمام روعته، بل على عكس ذلك، أمره بدراسته وبتدبره، كما حَثَّهُ على أن يبحث من خلال الأوصاف والمعاني والتلميح والاستعارة و القصص و الرموز التي جاءت فيه، عن مفتاح أسرار الخلق و الخالق، و عن سبب وجودنا في الحياة. نحن الذين نبقى المخلوقات الوحيدة، إلى الآن وحتى يثبت العكس، الموجودة داخل نظامنا الشمسي. علما بأَنَّ كل حبة رمل موجودة على ظهر كوكبنا، فوق اليابسة وتحت البحار والمحيطات، يقابلها 10.000 من الأنظمة الشمسية، وذلك في الجزء المعروف فقط من الكون إلى الآن (حوالي 5% منه).

في سورة القمر البالغة الجمال، آية تتكرر عدة مرّات: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ”.

لو كان الرد يرجع إلى شخصيا لأجبت: كلّا يا إلهي! لم يبقى إلا القليل من المدّكرين في العالم الإسلامي التَّائه. لم يعد هناك من يفكر ويتأمل في خلقك وكتابك. و”العلم” الذي يُنسَبُ إليك يريد منَّا أن نَعتَقدَ أن “السَّلف”، علماء القرون الأولى من تاريخ الإسلام، فهموا وشرحوا واكتشفوا كل شيء. وأنه لم يبق لنا نحن الخلف الضعيف الجاهل قليل الإيمان، إلا أن نُقَدّسَ هذا “العلم” بنفس القدر، وربما أكثر من الذي نُقَدّسَ به القرآن. لكن مع هذا، يبقى البعض منا يحاول في جزائر اليوم المسكينة المغامرة بتطبيق ما أمرتنا به من تَأَمُّل في كتابك الكريم، يا رب!

رأيت أنّ المتدخلين في صفحتي على الفايسبوك وضعوا في تعليقاتهم آيات تُذَكّرُ بأن القرآن نزل من عند الله وأنه هو الحافظ لذكره فيما يسمى “اللوح المحفوظ”، أو “النسخة السماوية”، أو “أم الكتاب”. كل هذا صحيح طبعا. لكن إذا أردنا أن ندرك المعنى الحقيقي لآيات الكتاب، فإنه يجب علينا أن نصلها بآيات أخرى أكثر عددا، تؤكد لنا أن القرآن ما جاء إلّا تذكيرا. تذكير بنفس النص المقدس، وبنفس الرسالة الربانية التي يرسلها الله من حين لآخر إلى البشر منذ أن خلقوا، والتي بَلَّغَ آخر واحدة منها رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم). 

هذه الرسالة الربانية، على اختلاف النصوص التي حملتها، كانت دائما نفسها. لقد أرسلت إلى مجتمعات بشرية مختلفة الواحد تلو الآخر عبر العصور، عن طريق الوحي إلى واحد من القوم الذين أرسلت إليهم، وباللغة المتداولة بينهم. وكلما تعرضت نسخة موجهة لقوم ما في زمن ما في لغة ما، من هذه الرسالة للضياع، مثل “صحف إبراهيم”، أو للتحريف مثل التوراة والإنجيل، أرسل الله تذكيرا جديدا لقوم آخرين بلغة أخرى عبر نبي أو رسول آخر. يجب إذا التمييز بوضوح بين الكتب السماوية التي أرسلت للإنسان بعناوين مختلفة: صحف ابراهيم، صحف موسى، الزبور، الإنجيل والقرآن؛ و بين “أم الكتاب” المحفوظ عند الله، و الذي لا يعرف أحد اللغة التي كُتب بها. 

يمكن أن نضيف أيضا للكتب التي ذكرناها أخرى جرى ذكرها أو لُمّحَ إليها في القرآن، من بينها حسب اجتهادي الشخصي: قانون حمورابي، كتاب سليمان، قوانين مانو، الكتب المقدسة عند حضارات ما قبل الكولومبية، الفيدا، إبانيشاد، تاو-تو-كينج ( Tao To King، Védas, Upanishad…)

كل هذه الأسماء والعناوين ليست إلا تسميات مختلفة لـ”أم الكتاب ” أو النموذج المحفوظ عند الله، حسب الطريقة التي سمي بها عند القوم الذين أُرسلَ إليهم في ذلك الزمن. أمّا ما يوجد عند الله فهو الكتاب الذي لا يمكن لأحد تضييعه أو إتلافه أو تحريفه، وهو ما لا ينطبق على النسخ المختلفة التي نزلت منه، والتي يمكن أن تُمَسَّ أو تُغَيَّرَ أو تَضيع، سواء كان ذلك عن حسن نية أو عن قصد، بنيَّة خَيّرَة أم شريرة. 

سألني آخرون أيضا لماذا لم يتطرق أحد لموضوعنا هذا منذ 14 قرنا. أعتقد أنه ينبغي، إن بقي ذلك ممكنا، أن يُطرَحَ السؤال على أولئك الذين لم يتطرقوا إليه وليس عليَّ. 

فيما يخصني أنا لا يسعني إلا أن أُنَبّهَ أنه لو سألنا كُلّ من اكتشف شيئا لماذا لم يفكر فيه 100 مليارا من البشر الذين سبقوه إلى الحياة، لما تمكننا من التواصل اليوم عبر المواقع الاجتماعية الذي طُرحَ عليَّ فيه السؤال، لأنها لم تكن لتوجد أصلا مع أذهان تفكر على هذا النحو.

وكتاباتي هذه لم أنو توجيهها لمعشر العلماء، بل لأولئك الذين تذكرهم الآية الكريمة: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” ” (سورة ص – 29).و الله أعلم.

« Le Soir d’Algérie » du 09 avril 2015

الشروق اونلاين 09 أفريل 2015 

جريدة الحوار 18 أوت 2016

موقع الجزائر اليوم 19 جانفي2017

You may also like

Leave a Comment