ترجمة نورة بوزيدة
“بعدما يقصف الرعد، لا ينفع سد الآذان” (مثل صيني)
إن هذا المثل الصيني الذي ينم عن حكمة عميقة قديم جدا، وقدقرأته في كتاب سون- زو “فن الحرب”، المؤلف قبل 25 قرنا. ويعني أنه لا يجب انتظار حدوث الكارثة للاحتماء منها.
في نفس اللحظة التي أعلنت فيها التلفزة الجزائرية في نشرة الثامنة عن ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، زلزلت الأرض في الجزائر. وحسب السيد لوط بوناطيرو، عالم الفلك والزلازل والمتر شح لنفس الانتخابات، فإن قوة الزلزال قدرت ب4 درجات على سلم ريشتر، وأحدثت هزة كان أثرها مشابها لأثر إعلان الترشح هذا …
ورأى في ذلك الكثير من الجزائريين الذين يؤمنون بما هو خارق للعادة إشارة لغضب إلهي على لاشرعية هذه العهدة الرابعة والتي تحمل في طياتها اختلالا كبيرة لتوازنات البلاد. لكن ورغم هذا الإنذار الرباني، فإن بوتفليقة لم ينسحب
لكن إذا زلزلت الأرض مرة أخرى في الأيام أو الأشهر المقبلة، فإن الشعب سيدرك، ويساعده في ذلك كثرة الشيوخ المتوفرين في بلادنا، من تسبب في ذلك. الكثير منا مقتنع الآن في ذاته أن هذه العهدة الرابعة، والتي تتنافى مع العقل، وتغامر بمستقبل البلاد ومصلحتها وتعاكس حتى قوانين الطبيعة، لن تمضي بعيدا وأننالن نخرج منها سالمين.
لقد انتشرت فكرة أن الرئيس قد أصبح شبحا لنفسه، وأن من يختفي وراء قراره بالترشح رجال لا تحركهم إلا المصالح الشخصية.
إن شيئا ما بدأ ينمو في الأرواح والقلوب، جامعا بين الاشمئزاز وفيضان الكيل أمام تحالف قوى الشر واللاعقلانية واللامسؤولية والذي ستكون عواقبه وخيمة علينا.
إن “أثرالفراشة” بحسب طبيعته لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن إدراك الشكل الذي سيأخذه والوقت أو المكان الذي سيحدث فيه.
لكن المؤكد أن الإعصار الذي يمكن أن ينجم عنه سوف يغير إلى الأبد صورة الجزائر إما بأن يغرقها، أو بأن يغسلها من كل ما دنسها مند أول نوفمبر 1954.
العهدة الرابعة محاطة بالغموض، لا نعرف إن كانت هي النهاية المرجوة للمنادين بها أم أنها جسر نحو مصير لا نتصوره حتى. لماذا أقصي أويحيى وبلخادم من منصبيهما في الأرندي والأفلان، ليعاد استدعاؤهما بعد سنة إلى طاقم حملة بوتفليقة؟ لماذا وقع الاختيار على سعداني من بين الأعضاء 350 للجنة المركزية، رغم ما ترتب عن ذلك من إهانة لهيأة قانونية في أهمية مجلس الدولة؟ولماذا اختير هذا “البنادم” لتهيئة الأذهان لإعلان ترشح الرئيس؟ وللهجوم على جهاز المخابرات بعد إعادة الهيكلة التي فككت الهيآت المكلفة بالتحقيق في الملفات الكبرى للرشوة؟…
لقد شن هجومه على جهاز المخابرات مهددا ضمنيا مسؤوله الأول بتسليمه للعدالة الدولية. ..
ليضفي على اتهاماته بعدا أطولا، مهددا بإمداد من يريد رفع دعوى ضده بالدلائل في قضيتي تبحيرينوتقنتورين أو حتى إمكانية الاتكال على “شهادة” قائد الفلان والرئيس الأسبق للمجلس الشعبي الوطني، أو على الأقل “اعترافه”.
إن تهديد المحكمة الدولية ليس أمرا هينا. لقد سبق ورأينا كيف استدعت العدالة السويسرية الجنرال نزار واستمعت إليه مطولا بعد أن شكوى تقدم بها جزائري مقيم هناك، والقضية لا تزال مفتوحة. وفي مرة ثانية، اضطر نفس الجنرال أن يغادر فرنسا مستعجلا عندما أخبر في آخر لحظة أن قاضيا فرنسيا على وشك اتهامه “بجرائم” من نفس القبيل، والتي لا يسري عليها التقادم في القانون الدولي…
إن تاريخ الأمم يعج بأساطير لأشخاص خرجوا من ظلمات العدم ووجدوا أنفسهم في أول صفوف بلاط الحاكم أو حتى متربعين على العرش. لقد بلغ التأثير الذي مارسه بعض هؤلاء درجة أن سميت حقب زمنية كاملة بأسمائهم. فقد بدأت على سبيل المثال مسيرة راسبوتين في عهد القيصر نيقولا ببعض التكهنات التي تحققت أمام الملأ، وانتهت باغتياله على يد ضباط، أقرفهم ما صار لهذا الشخص من تأثير في البلاط…
لم نصل بعد إلى هذا لكن الأمور ستحسم خلال الأربعين يوما القادمة. لقد بدأت الانتخابات القادمة في أجواء متأزمة دشنها تصريحات سعداني النارية. أضيفت صدمة انتخابات ملعوبة مسبقا إلى صدمة خبر ترشح الرئيس. ونجد أنفسنا اليوم أمام الخطر الذي تحمله العهدة التي ما كان يجب أن تكون، مرفقة بتزوير زائد عن حده.
نحن أمام مترشح غائب احتكر كل وسائل الدولة وموظفيها سوف يدهس منافسيه المساكين اللذين لا يكادوا يزنون وزن الريشة في مهب الرياح العاتية.
كان يجب أن يأتي اليوم الذي يكف فيه الجيش عن صنع القرار السياسي والرؤساء. ربما قد وصل هذا اليوم بعد تسارع مفاجئ للتاريخ لا نعرف خباياه ولا طرقه، لكنه بالتأكيد مرتبط بالعهدة الرابعة. نحن أمام أخطارعديدة: خطر اضطرابات قد تنجم عن قمع عنيف لحركة الاحتجاج، خطر انسحاب جديد للمرشحين مثلما حدث في 1999، وخطر مقاطعة كبيرة للانتخابات. لكن ليس هذا كله أخطر ما في الأمر، بل هناك على وجه الخصوص خطر الدخول قريبا في “عهد سعداني”.
إن المطبلين للعهدة الرابعة والمستفيدين منها يحاولون إبعادنا قدر المستطاع عن طريقهم، مستعملين لذلك فزاعة اسمها “احترام القانون”، بينما هم لا يحترمون أي قانون، وعلى وجه الخصوص تلك التي يمكن أن تعرقل مسعاهم. فمن أجل بلوغ غاياتهم، لا يؤرقهم أن يدوسوا الدستور أو الأخلاق، أن يزوروا الشهادات الطبية، أو أن يملأوا صناديق الاقتراع لا لشيئ إلا للبقاء في السلطة رغم إرادتنا. يظنون أنهم يمتلكون سلاحا فعالا اسمه “الحياء”، الذي هم يفتفرون إليه، يكبلون به أيادينا. يستغلون خضوعنا للقانون لكبت أنفاسنا…
جريدة “الخبر” اليومية 12 مارس 2014
جريدة ” لوسوار دالجيري” 13 مارس 2014
موقع “الجزائر اليوم“06 جوان 2018
