واجب الاحياء

by admin

ترجمة عبد الحميد بن حسان

‏” لأنّ لبّ السياسة البصيرة هو التأمل في السُّبُلِ التي تنتهجها الدّول، كيف تكيّف متطلباتها، وبفضل ‏معرفة الوجهة التي تتخذها، يمكّن من مواجهة العواقب السلبية لكل حركة بإيقافها أو اجتنابها”. ‏مونتيسكيو.‏

إنّ نوفمبر شهر خالد في تاريخنا. ولقد مرّ هذا الشهر الذي أردنا هذه السنة أن نجعل منه عيداً للقِدِّسين ‏على شرف أولئك الذين ضحّوْا بحياتهم وقدّموها عربوناً لحُرِّيتنا. مرّ وتركَنا نحلم ونتأمّل فيما يجب ‏أن نعمله كي لا يتحوّل المكسب العظيم الذي ورثناه عن الشهداء مُجرّد ذكرى في صفحة من صفحات ‏الدّهر الذي لا يترك في ذاكرته إلاّ مَنْ كان أهلاً لذلك.‏

ويشهد العالم كُلُّه بأنّ موتانا وفوا بوعدهم مع الوطن، ونحن، الأحياء، مَدينون لهم بكلّ شيءٍ. مَدينون ‏لهم بالعزّة التي تُعلي شأنهم بين الأمم، ومَدينون لهم بالبترول الذي ننعم به اليوم. لكن، وبعد أن ‏ينقضي الحفل هل الأحرى أنْ نُشمّر عن ساعد الجدّ كي نُعطي الروح الوطنية جسداً وروحاً بأعمالنا، ‏أم سنفترق ويمضي كلٌّ إلى سبيله، فتمّحي بذلك عزّة هذا اليوم الأغرّ ورمزيته من نفوسنا؟

ويبقى نشيدنا الوطني الذي استقيناه من سجلّ الكفاح المُسلّح التزاماً منّا بالوفاء لمسيرة الثورة لأنّه ‏يُذكرنا، كُلّما ردّدناه أو سمعناه، بالعهد الذي أعطيناه، وبانّنا مُلزمون بمواصلة السير في الدرب الذي ‏خطّه الشهداء بدمائهم. فواجبنا اليوم أن نحافظ على البلاد وروحها، وأن نعقد العزم على ألاّ تقع مرّة ‏ثانية بين براثن الاستعباد، وعلى ألاّ يتحوّل الجزائري من جديد إلى كائن أدنى. وتلك مسؤولية ‏عظمى!‏

إنّ الفخر والاعتزاز الذي يشعر به الجزائريون في هذا الشهر الأغرّ لا يُضاهيه أي فخر. احتفلوا به ‏وفي أنفسهم رغبة جامحة لتجديد العهد والتشبث بقيمهم العليا، وقد عاودتهم الذكريات بعودة وجوه ‏الشهداء إلى الذاكرة…‏

لقد عاد الحماس الوطني إلى النفوس بعد طول فراق، أمام مشهد دفن رفات شهداء كبار في مُربّع ‏الشُّهداء، وأمام لقاء الإخوة في السلاح بعد طول غياب، وهذه الجماهير الغفيرة في الشوارع وعيونهم ‏تطفح دمعاً، إنها دموع الفرحة… ولا شك أنّ في كلّ هذا تلك الرغبة في “العيش معاً”، وهي الرغبة ‏التي لا تظهر في شعبٍ إلاّ جعلتْ منه أُمّةً عظيمة.‏

ولا مِراء في أنّ نوفمبر في هذه السنة كان مناسبة لتقوية الشعور بالوحدة الوطنيّة. فقدْ سمح لنا بإلقاء ‏نظرة شاملة على الثلاثين سنة الماضية لكي نُدْرِك حجم التّحوُّلِ المُذْهِلِ الذي حدث في هذه الفترة ‏الوجيزة من عمر دولتنا. وذلك هو شأنُ الناس أينما كانوا: إذا ما أتيح لهم أنْ ينتفضوا دفاعاً عن قضيةٍ ‏عادلة، وصاروا مُتبنّين لقيم عُليا خاصة بهم، فإنّهم حتماً سيتحوّلُون إلى شعبٍ مثل ذلك الشعب الذي ‏انتفض ليلة 1 نوفمبر 1954، شعب مُتفانٍ في خدمة الصالح العام، شعبٌ كريم، شُجاع ومنضبط…‏

والأحداث تشهد بأنّ شعبنا لم ينتصر بفضل تفوّقه العسكريّ، بل لكون طاقاته المعنويّة أعلى من ‏طاقات العدوّ. وذلك أحسن لنا لأنّ الانتصارات المعنوية كانت دوماً أجمل من التفوق في العدد والعُدّة. ‏تلك القيم التي تبنّاها خيرة أبنائنا أوّلاً ثُمّ نُشرتْ في جسد الأمة المستيقظة بأسْرِها، تلك القيم هي التي ‏كانت بمثابة رأسمال للثورة المُسلّحة… وإذا كان من الصواب الإقرار بأنّنا استلهمْنا ماضينا لنتعلّم ‏منه، فإنّنا اكتشفنا حجم مُعاناتنا من مُخلفات ذلك الماضي وما يحمله من صفات سلبية تتمثل في الخوَر ‏الروحيّ، واندثار روح الجماعة، وعودة النوازع الفرديّة…‏

ولقد أُتيح لنا أنْ نلاحظ في أنفسنا غداة الثورة أنّ روح الجماعة كان بالإمكان أنْ تنكسر وتتحوّل إلى ‏روح للتفرقة بسبب الطموح الفرديّ ومصالح الأطراف المتنافرة: وهكذا اتّضح لنا أنّ الوحدة الذاتية ‏‏(أي وحدة الفكر) إذا ما انفصمتْ أدّت إلى انفصام الوحدة الموضوعية (العمل المُوحّد).‏

وإنّ في الذاكرة الشعبية الجزائرية بقايا من تلك الأوصام والخدوش التي خلفتها ظروف اللّبس ‏المرافقة لسنوات الاستقلال الأولى، وهي تحتفظ بصور ذلك الصراع على السلطة بين الإخوة، ‏والتكالب على احتلال الأملاك الشاغرة التي خلّفها الأوروبيون بعد رحيلهم، وعودة النعرات القبَلية ‏إلى الواجهة… إنّ هذه الظواهر ليست ميزة خاصة بنا بكلّ تأكيد: فمنذ ستة آلاف سنة عرفت الأمم ‏التي سجلت “الأقدار المنكسرة” بعض تلك التناقضات، وجوانب من تلك الجدلية، ومشاهد من تلك ‏الصّدامات والرّزايا التي عانتها بعد نهاية كلّ مرحلة من مراحل تحوّلها.‏

ولكي نقف على نماذج من هذه الظاهرة، نحن لسنا مُضطرّين للعودة إلى عهد الإصلاح في أوروبا، ‏ولا إلى عصر مُعاوية عند المسلمين، ولا إلى تاريخ روما على عهد القياصرة الإثني عشر، ولا إلى ‏اليونان القديمة، ولا إلى قصة الطوفان عند السومريين. يكفينا أن نتأمل في المفارقة الحالية عند ‏الألمانيتين، وعند الصّينيْن، وعند الكوريتين. لننظر إلى ما يحدث اليوم في لبنان والتشاد، وفي داخل ‏المقاومة الفلسطينية. فحيث توجد قطيعة مع الوحدة الذاتية، أو حيث يستحيل إقامتها، لا بدّ أنْ توجد ‏القطيعة الموضوعية أو العجز عن إقامتها. ومن المُهمّ أن نتأمّل في كلّ هذا، وأن ” التأمل في السُّبُلِ ‏التي تنتهجها الدّول، كيف تكيّف متطلباتها، “.‏

ولو نظرنا إلى العالَم البيولوجي، حيث الإنسان ليس إلاّ نوعاً، نجد أنّ كلّ فصيلة حيّة، وكُلّ بنيةِ حياةٍ ‏إنّما وُجِدتْ لكي تؤدّي دورا، أو لكي تقوم بوظيفة. وإذا حدث أن توقفت تلك الوظيفة أو خرجتْ عن ‏مسارها، وإذا لم يعُدْ للبنية البيولوجية أيّ هدف، أو إذا خرجت عن الطريق المؤدية إلى الهدف، فإنّ ‏مصيرها الجمود، والانحلال، والاستنزاف…‏

والشأن نفسه في حياة الناس الذين هم بحاجة إلى هدف يسعون إلى تحقيقه، وإلى معرفة سبب وجودهم ‏في الحياة، وإلى خوض غمار الزمن. إنّ الناس لا يتحرّكون ولا يتقدمون إلاّ إذا أدركوا أنّ بينهم وحدة ‏ذاتية (وحدة الروح)، وهي وحدها التي تسمح لهم بالعمل جماعياًّ وبأداء حركات جماعية يتحكم فيها ‏وجودهم الحيّ. إنّ هذه الوحدة الذاتية هي بمثابة انتصار الروح الجماعية على الروح الفردية في ذهن ‏كلّ فرد، وهي انتصار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وانتصار كلّ ما يجمع ويُوحِّد على ما ‏يُفرِّقُ ويُشتِّت. والوحدة الذاتية تتغذى ممّا نُسميه العقيدة حيناً، والدافعية حيناً آخر، والإيديولوجيا أحيانا ‏أخرى… ‏

تلك الطاقة هي التي تعطينا فعلاً مُنعكساً صوب هدف (‏réflexe de but‏)، أو غاية (‏purpose‏) حسب ‏تعبير البيولوجيين. ولو حدث أن ذاب ذلك المنعكس وذابت معه الروح الجماعية، فذلك دليل على أنّ ‏الدافعية كانت خاصة بمرحلة مُحدّدة، كمرحلة تحقيق الاستقلال مثلاً. فلا بُدّ مِنْ إيجاد هدف آخر ‏بأسرع ما يمكن لكي يُقترح ويتّخذ شكل مشروعٍ مجتمع مثلاً، وإلاّ فإنّ البنزين سينفد، فتتفرّق الجهود ‏ويتشتت المجتمع. لكن لا بدّ من الانتباه إلى أنّ مشروع المجتمع ينبغي ألاّ يهدف إلى تكبيل الشعب ‏بنظريات أجنبية عن طبيعته ومُنافية لتوجهاته.‏

ما أعظم عدد الضّحايا الذين قُتِلوا بسبب أخطاء الحُكّام الذين ينقصهم التّحكم في فنّ التسيير أو قيادة ‏الثورات الاجتماعية فراحوا “يُعدِمون” شعوبهم بضربات السيف. إنّ عصر “الزعماء” و “القادة” و ‏‏”آباء الأمّة” لا يزال قائماً في تلك البلدان التي ما زلنا نرى فيها رجالاً مُغفّلين يستعدّون للزج بأبناء ‏وطنهم في مُغامرات كتلك التي عرفتها شعوب بلدان مثل مصر وغينيا أو الشيلي: “في زمن الجهل لا ‏يُساورنا أيّ شك حتى ولو ارتكبنا أفدح الأخطاء، أمّا في زمن الأنوار فإننا نرتعش حتى عندما نقوم ‏بأحسن الأعمال”. مونتيسكيو.‏

هل أمامنا مُستقبل؟ إنّ هذا السؤال من شأنه أن يصدمنا للوهلة الأولى. ومع ذلك فهو سؤال خالي من ‏أية شتيمة. فهناك أمم أكثر منّا قوةً وثقةً بالنّفس تتساءل حول هذا الشأن بصوتٍ عالٍ عندما تُواجهها ‏ظواهر أو تحدّيات مثل ارتفاع نسبة البطالة، أو تقهقر صناعتها، أو الصعوبات التي تُصادفها في ‏القيام بتحوّلات تكنولوجية فرضها تسارع عجلة التاريخ وظهور منافسين جدد على طاولة المنافسة ‏والتباري. كانت هذه الأمم تطرح السؤال نفسه أمس أمام مشهد انكماش‎‎إمبراطورياتهم قبل أن يدركوا ‏ويقولوا لبعضهم البعض، وكأنهم يعزون أنفسهم: “ما مدى أهمية أن أوروبا فقدت حقا تفوقها على ‏العالم، إذا أصبح العالم كله أوروبيًا؟ “(توينبي).‏

وكانت الطريق بين أجواء الفرحة والاندفاع التي رافقت سنوات الاستقلال الأولى والصدمة البترولية ‏الثانية طويلة، وكانت بالنسبة للجزائر فرصة تعلّمتْ منها أشياء كثيرة عن شؤونها. مرّتْ بلادُنا على ‏عدة مراحل مثل مراحل “الرومنسية الثورية” ومراحل “الحق الإلهي في قيادة الأمة قيادةً سّيئة” ‏والتي كانت سائدة، بل ولا تزال كذلك في أغلب بلدان العالم الثالث، لكن بلادنا خرجتْ مِنْ ذلك بدون ‏خسائر تُذكر. وهي اليوم تتمتع بتجربتها الخاصة، وقد خرجتْ من طور الصِّبا والغرور. 

وكان ‏الاحتفال بنوفمبر فرصة لمراجعة الذات بخصوص تلك التجربة الماضية. وبإمكاننا أن نجعل منه ‏فرصة للتفكير في المستقبل، وللنظر إلى ما ينتظرنا بعد ثلاثين سنة كي يكون لدينا تصوّرٌ حول حالة ‏الجزائر سنة 2014.‏

والجميع يعرف التركة التي خلّفها الأموات للأحياء. فماذا سيترك الأحياء للأجيال التي ستأتي بعد ‏ثلاثين سنة؟ وكيف ستكون الجزائر في مطلع الألفية الثالثة بعد أن ينتهي دورنا؟ وخبراء المالية ‏يعتمدون على تقنية خاصة بهم لإعداد حصيلة استشرافية، وذلك باستقراء المُعطيات المُحيَّنة بدراسة ‏حسابات الوضعية والنتيجة، ثُمّ إسقاط التّوجّهات الملحوظة على فترةٍ مُحدّدة من الزمن. ولا شك في ‏أنّ هذا الأسلوب هو المعمول به في البنك العالميّ وفي صندوق النقد الدولي من أجل اتخاذ قرار منح ‏قرض على المدى البعيد أو تمويل توازن بنيويّ في ميزان المدفوعات.‏

إنّ هذه الهيئات المالية العالمية عندما تُطلبُ مُساعدتها لا تنظر إلى “المواثيق الوطنية” لتلك البلدان ‏الطالبة، بل تنظر إلى قدراتها الاقتصادية، وإلى الفوائض المالية في حساباتها الخارجية، وإلى قدرتها ‏على تحمّل المدْيونيّة، وإلى التوجّهات العامة لأسعار العُمْلات في الأسواق المالية الدّوليّة. وهو أسلوب ‏غير مباشر تتبناه الهيئات النقدية في فحص حالة أمّةٍ من أجل صياغة التكهنات حول مستقبلها. وهكذا ‏فإنه بالإمكان تطبيق هذه الطريقة: الانطلاق من بعض المُعطيات الأساسية والقيام بإسقاطها على ‏الحالة العامّة مع أخذ آفاق التطور الإنساني العام والمحيط البيئي بعين الاعتبار.‏

لكنّ الذي يُهمّنا هنا من الأمور الأساسية التي تفوق تحليل الأرقام أهميّةً لأنّ أقصى ما نصل إليه ‏بتحليل الأرقام هو صياغة حصيلة استشرافية مُعرّضة للخطإ بسبب العوامل غير المُتوقّعة التي تأتي ‏غالبا لِتُلغي صلاحية تلك الحصيلة. إنّ المديونية الخارجية التي تُعتبر بمثابة نزيف مالي هي التي ‏دفعَتْ ببعض البلدان إلى الإعلان عمّا يمكن تشبيهه بمناقصات دوليّة لاستعمارها أو فرض الحماية ‏عليها. غير أنّ ذلك النزيف لم يكن بدوره إلاّ تحصيل حاصل، وقَلّما كان هو السبب. والذي يُهمّنا هنا ‏ليس أنْ نعْمَدَ إلى ممارسة ضربٍ من الدراسات المستقبلية بكلّ هدوء، بل سنُحاول أنْ نُثير الاهتمام ‏بمسائل هي بحقٍّ قضايا حياةٍ أو موت في مسيرة البشر.‏

فالجميع يعرف أنّ الاستقلال ليس إلاّ عقد ازدياد، أو تسجيل في سجلّ الوارد لدى هيئة الأمم المتّحدة. ‏بل ويمكن أن يتوقف الاستقلال عند هذا الحدّ، فيبقى مجرد إجراء شكليّ تستسيغه روح العصر في ‏إطار التعايش بين مختلف الشعوب المُكوِّنة للجنس البشريّ خلال قرننا الحالي. وكذلك فإنّ الاستقلال ‏الاقتصاديّ ليس غاية في حدّ ذاتها، فلو تأملنا فيه جيدا لوجدناه مجرّد شرطٍ من شروط المحافظة على ‏رمق الحياة الفيسيولوجية، أي الحدّ الأدنى اللازم لجماعةٍ بشرية ما للبقاء على قيد الحياة.‏

والاستقلال بهذين الوجهين قد يكون مصدراً لقدر كافٍ من الحوافز التي تشغل الشعب لمدّة مُعيّنة ـ ‏وهي المُدّة اللازمة لتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصاديّ ـ لكن لا بُدّ أنْ يأتي اليوم الذي سيتساءل ‏فيه هذا الشعب عن المستقبل، أي عن الغايات النهائية لوجوده على الأرض. وهذا ما يحدث إلى حدٍّ ما ‏في البلدان المُتقدّمة التي تجاوزت هاتين المرحلتيْن والتي إن نجَتْ من الانغماس في الإدمان على ‏المخدرات والوقوع في العدمية فهي تُحاولُ أنْ تتشبّث بأيّ شيءٍ يُعطيها مُبرّراً للحياة. وبصفة عامّة ‏فإنّ التحديات التكنولوجية وآفاق غزو الفضاء يُتيحان لتلك البلدان حوافز العمل التي بدونها ستتعرّض ‏مجتمعاتها للانحلال.‏

أمّا فيما يَخُصُّنا، فنحن لا زلنا بعيدين عن هذه المُعضلات الوجوديّة. لا زلنا في مرحلة التّبعيّة لأن ‏غذاءنا وتجهيزاتنا وتسليحنا، بل وحتى وسائل الترفيه عندنا تأتينا من الخارج.‏

وسواء أنتهى العالم إلى التوحّد أو إلى التشتت في آفاق سنة 2014، وسواء أبقي مركز دوران ‏الشؤون الإنسانية على الأرض أمْ تحوّل إلى أي مكان آخر في منظومتنا الشمسية، وسواء أتهاطلت ‏الأمطار أم هبّت الرياح أم عصفت العواصف على العالم، فإنه يبقى أنّ أهمّ شيءٍ هو المحافظة على ‏‏”الأمانة”، والثبات على طريق التطوّر والأصالة. ومهما يكن فإنّ هذه الأمّة يجب ألاّ تُهان مرة ‏أخرى، كما يجب ألاّ تبقى في آخر ركب الإنسانية. وهذا هو واجبنا نحن الأحياء.‏

لقد تمكّن الإسلام من دخول القارّات الثلاثة المُشكِّلة لعالم القرون الوسطى، وذلك بعد وفاة النبيّ (ص) ‏بثلاثين سنة فقط. أمّا اليابان فقد تمكنت خلال ثلاثين سنة في فترة “المايجي” من أن تصير تلك القوة ‏العسكرية التي أغرقت روسيا المُقدّسة. وخلال ثلاثين سنة كذلك تمكنت الصين من فرض نفسها ‏كدولة تملك السلاح النّوويّ.‏

6ديسمبر1984« Algérie-Actualité »)

موقع الجزائر اليوم 14 ديسمبر 2018

You may also like

Leave a Comment