معارك!

by admin

ترجمة ساعي عايـــدة

لابد أن نتجنب الدخول في معارك، ومن باب أولى ألاّ نجر الآخرين إليها، عندما لا نعرف من نواجه، ولا ‏السلاح الذي يجب استعماله، ولا كم سيستغرق الأمر من وقت. ‏

لأن أيّ معركةً على العموم هي عدوٌّ معروفٌ، رهانٌ واضح، فرقٌ منتظمة ونتائجٌ متأملة‎. ‎هي ليست ‏خروج هرج مرج، مسيرةٌ هائمة في الميادين، خطبٌ لا تنتهي، أو سباقٌ مجنون نحو الولائم والغنائم‎.‎

وبالرغم من هذا، فقد اقتحمنا معاركاً منذ عقدين من الزمن منذ دخلنا “معركة الإنتاج والتسيير” دون ‏أن نرى من سنواجه، وبأي سلاح سنحارب، فنفوز في نهاية المطاف بها وننتقل إلى فتوحات أخرى ‏للاشتراكية.‏

من المؤكد أن جرس المعركة دقّ، وأعاد الدق لآجال محددة، لكنّا لم نسمع الكثير من صدامات ‏المعارك في ميدان الشرف، ولم نرى القتال العنيف والاشتباك الشرس الذي سيخرج منه منتصرون، ‏خاسرون وأسرى.‏

نحن نواصل على نفس المنهج، هناك من يسيّر بشكل سيء، من يسرق، من تقريبا لا ينتج أي شيء، ‏من ينادي باليقظة‎..‎‏.‏

في حين أننّا في الخفاء، نصوب السلاح نحو أقدامنا ونطلق رصاصة لم تقتل لحسن (أو سوء) الحظ ‏أحدا، حتى نحدّد أيٌّ من المسيّر، العامل أو النصوص القانونية هو من يجب أن نتهمه بالخيانة‎. ‎

وإذا لم ينتج شيءٌ بعدُ عن هذه الحرب السخيفة، فأكيد لأننا لم نستوعب بعد أنها يجب أن تكون ‏ضد عدو واحد هو ” ذواتنا”، وفي ساحة أخرى هي ساحة: التسيب، الفساد، التسويق السياسي ‏الكاذب، الامتيازات، المحاباة، الرداءة‎… ‎

لكن هي أيضا، ولنصارح أنفسنا، بسبب البترول، هذا الذهب الأسود الذي يقودنا إلى الضياع تحت ‏إيقاع شعار ” نحو حياة أفضل‎‎‏…في الآخرة‎! ‎‏”‏‎.‎

(جريدة “المجاهد”7 سبتمبر1981‏)

موقع الجزائر اليوم 15 نوفمبر 2018

You may also like

Leave a Comment