هَلْ ستخرج الجَزَائِرِ وَ البُولِيسَارْيُو مِنْ مَلَفِّ الصَّحْرَاءِ؟بقلم نُورِ الدِّينِ بُوكروحبَعْدَ قُرَابَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنِ اعْتِمَادِ القَرَارِ 2797 الخَاصِّ بِالصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ، لَمْ يُبَاشِرِ المَغْرِبُ وَجَبْهَةُ البُولِيسَارْيُو بَعْدُ المُفَاوَضَاتِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا مَجْلِسُ الأَمْنِ.
وَكَانَ المُنَاخُ العَامُّ الَّذِي سَادَ عَقِبَ اعْتِمَادِ القَرَارِ يُوحِي بِأَنَّ المَلَفَّ سَيَدْخُلُ سَرِيعًا مَرْحَلَتَهُ النِّهَائِيَّةَ، عَلَى أَسَاسِ مَخَطَّطِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ المَغْرِبِيِّ أَسَاسًا، غَيْرَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُثْ.تَرَاجَعَ الحَمَاسُ تَدْرِيجِيًّا مَعَ مُرُورِ الأَسَابِيعِ، لِيَعُودَ مِنْ جَدِيدٍ إلى وَضْعُ الجُمُودِ، وَكَأَنَّ الِاخْتِرَاقَ الَّذِي اعْتَقَدَ الجَمِيعُ أَنَّهُ تَحَقَّقَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَصْلًا.
وَكَانَ الأَكْثَرُ غَرَابَةً هُوَ الصَّمْتُ الأَمْرِيكِيُّ، الَّذِي أَخَذَ يَتَحَوَّلُ إِلَى حَالَةٍ مِنَ الغُمُوضِ وَالِالْتِبَاسِ، مَعَ تَوَالِي التَّصْرِيحَاتِ الإِعْلَامِيَّةِ لِلسَّيِّدِ مَسْعَدِ بُولُسَ، الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ جَاهِدًا التَّوْفِيقَ بَيْنَ حَلِّ المَغْرِبِ وَحَلِّ البُولِيسَارْيُو، دُونَ نَجَاحٍ، لِأَنَّهُمَا حَلَّانِ مُتَنَاقِضَانِ.
وَكَانَ الإِحْسَاسُ السَّائِدُ أَنَّنَا عُدْنَا مَرَّةً أُخْرَى إِلَى طَرِيقٍ مَسْدُودٍ، وَأَنَّ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةَ لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ عَلَى أَيِّ قَدَمٍ تَقِفُ، وَلَا إِلَى أَيِّ اتِّجَاهٍ تَمِيلُ: نَحْوَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ أَمْ نَحْوَ تَقْرِيرِ المَصِيرِ.
فَهَلْ تَكُونُ قَدْ غَيَّرَتْ مَوْقِفَهَا، وَأَعَادَتْ تَمَوْضُعَها، مُبْتَعِدَةً عَنِ الأُحَادِيَّةِ وَعَنْ سِيَاسَةِ الأَمْرِ الوَاقِعِ الَّتِي يَفْرِضُهَا المَغْرِبُ؟وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ الَّذِي عَادَ فِيهِ الأَمَلُ بِحَلٍّ مُتَوَازِنٍ إِلَى أَوْسَاطِ الصَّحْرَاوِيِّينَ، بَدَأَ الشَّكُّ يَتَسَلَّلُ إِلَى الصُّفُوفِ المَغْرِبِيَّةِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى تَرَاجُعٍ مَلْحُوظٍ فِي شُعُورِهِمْ بِالرِّضَا عَنِ الذَّاتِ.غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ تَفْسِيرًا آخَرَ مُحْتَمَلًا لِلتَّرَدُّدِ الأَمْرِيكِيِّ.
فَحِينَ نَتَأَمَّلُ مَخَطَّطَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ المَغْرِبِيَّ، لَا يُمْكِنُ تَجَاهُلُ أَنَّهُ يَرْبِطُ نَتَائِجَ المُفَاوَضَاتِ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالبُولِيسَارْيُو بِاسْتِفْتَاءٍ يُجْرَى بَيْنَ السُّكَّانِ الصَّحْرَاوِيِّينَ فِي الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ (انْظُرِ البُنُودَ 8 وَ27 وَ28).
فَإِذَا جَاءَتْ نَتِيجَةُ الِاسْتِفْتَاءِ بِرَفْضِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ، فَإِنَّ الصَّحْرَاءَ الغَرْبِيَّةَ لَنْ تُصْبِحَ مُسْتَقِلَّةً، بَلْ سَيَتِمُّ إِدْمَاجُهَا تِلْقَائِيًّا فِي المَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ، مَعَ مَا يُشْبِهُ مُبَارَكَةً مِنَ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.وَسَيَخْسَرُ الصَّحْرَاوِيُّونَ الحُكْمَ الذَّاتِيَّ المَعْرُوضَ عَلَيْهِمْ، وَالِاسْتِقْلَالَ الَّذِي يَحْلُمُونَ بِهِ، وَكَذَلِكَ جَبْهَةَ البُولِيسَارْيُو بِوَصْفِهَا تَجْسِيدًا لِقَضِيَّتِهِمْ.وَسَيَكُونُونَ قَدْ خَدَمُوا المَصْلَحَةَ المَغْرِبِيَّةَ بِمَا يَفُوقُ حَتَّى تَوَقُّعَاتِهَا.
أَمَّا إِذَا جَاءَتِ النَّتِيجَةُ لِصَالِحِ مَخَطَّطِ حُكْمٍ ذَاتِيٍّ تَمَّ التَّفَاوُضُ بِشَأْنِهِ مَعَ البُولِيسَارْيُو (انْظُرِ البُنُودَ 9 وَ29 وَ33 وَ34)، وَبِالتَّالِي تَمَّ تَحْسِينُهُ، فَسَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْبِيرًا عَنْ خِيَارٍ شَعْبِيٍّ سِيَادِيٍّ، يَسْتَعِيدُ بِمُوجِبِهِ الصَّحْرَاوِيُّونَ فِي الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ (انْظُرِ البُنُودَ 30 وَ31 وَ32) إِقْلِيمَهُمْ (270 أَلْفَ كِيلُومِتْرٍ مُرَبَّعٍ)، وَيُعِيدُونَ بِنَاءَ وَحْدَتِهِمُ الوَطَنِيَّةِ، وَيَنْتَخِبُونَ بَرْلَمَانًا يُفْرِزُ حُكُومَةً تَمْثِيلِيَّةً (انْظُرِ البُنُودَ 12 وَ13 وَ20 وَ21).
وَعِنْدَهَا سَتَنْقَلِبُ المُعَادَلَةُ: سَيُمْسِكُ الصَّحْرَاوِيُّونَ بِالجَوْهَرِ، بَيْنَمَا لَنْ يَبْقَى لِلْمَغْرِبِ إِلَّا الظِّلُّ وَالرُّمُوزُ.وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِي ظِلِّ الأَوْضَاعِ الحَالِيَّةِ فِي العَالَمِ، وَبِدَرَجَةٍ أَكْبَرَ فِي المُسْتَقْبَلِ، فَإِنَّ مَخَطَّطَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ المَغْرِبِيَّ بِصِيغَتِهِ الحَالِيَّةِ، قَبْلَ أَوْ مِنْ دُونِ مُفَاوَضَاتٍ، سَيَخْدِمُ مَصَالِحَ الصَّحْرَاوِيِّينَ وَجَبْهَةِ البُولِيسَارْيُو أَكْثَرَ مِمَّا يَخْدِمُ مَصَالِحَ المَغْرِبِ وَتْرَامْبَ.
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ القِرَاءَةُ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى الأَمْرِيكِيِّينَ، فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِغْرَابُ مِنْ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ فِي مُقَارَبَةٍ أُخْرَى لِتَجَاوُزِ العَرَاقِيلِ، كَمَا تُوحِي بِذَلِكَ المَعْلُومَاتُ الوَارِدَةُ خِلَالَ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ مِنْ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ الأَمْرِيكِيِّ.
إِذْ بَرَزَ حِرَاكٌ دَاخِلَ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ يَسْتَهْدِفُ فِي آنٍ وَاحِدٍ الجَزَائِرَ وَجَبْهَةَ البُولِيسَارْيُو، وَيَدْعُو إِلَى فَرْضِ عُقُوبَاتٍ عَلَى الأُولَى بِسَبَبِ اقْتِنَائِهَا أَسْلِحَةً رُوسِيَّةً، وَإِلَى إِدْرَاجِ الثَّانِيَةِ عَلَى قَائِمَةِ التَّنْظِيمَاتِ الإِرْهَابِيَّةِ.وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، سَيَنْتَهِي الصِّرَاعُ بِسَبَبِ غِيَابِ الخَصْمِ فِي الجِهَةِ المُقَابِلَةِ.هَلْ هَذَا مُجَرَّدُ تَصَوُّرٍ ذِهْنِيٍّ؟ أَتَمَنَّى ذَلِكَ.
