Home مقالاتالإشكالية الجزائريةالْجَزَائِرُ وَفَرَنْسَا: ارْتِبَاطٌ لَا فِكَاكَ مِنْهُ؟

الْجَزَائِرُ وَفَرَنْسَا: ارْتِبَاطٌ لَا فِكَاكَ مِنْهُ؟

by admin

لَقَدْ رَفَعَ «الْكَرَمُ الْفَرَنْسِيُّ» بُوعَلَامَ صَنْصَالَ إِلَى مَرْتَبَةِ «الْخَالِدِينَ» حِينَ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي الْأَكَادِيمِيَّةِ الْفَرَنْسِيَّةِ. وَقَدْ تَمَّ ذٰلِكَ بِفِعْلِ «تَمْيِيزٍ إِيجَابِيٍّ»، لٰكِنْ عَلَى أَسَاسٍ سِيَاسِيٍّ لَا أَدَبِيٍّ وَلَا أَكَادِيمِيٍّ. يَجِبُ أَنْ يُضَافَ إِلَى ذٰلِكَ أَنَّهَا خَالَفَتْ قَاعِدَةً لَا تَسْمَحُ بِالتَّرَشُّحِ لِهٰذِهِ الْمُؤَسَّسَةِ بَعْدَ سِنِّ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ، بَيْنَمَا يَبْلُغُ صَنْصَالُ مِنَ الْعُمْرِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً.

وَبِالْمَنْطِقِ نَفْسِهِ، أَنْ نَتَوَقَّعَ أَنْ يُدْفَنَ جَزَائِرِيٌّ آخَرُ عَلَى خِلَافٍ مَعَ بَلَدِهِ، و هو الْمَدْعُوُّ أَمِيرَ دِي زَاد، فِي مَقْبَرَةِ الْبَانْتِيُونِ عِنْدَمَا تَحِينَ سَاعَةُ وَفَاتِهِ. لٰكِنَّهُ مَا يَزَالُ بَعِيدًا عَنْ ذٰلِكَ، إِذْ وُضِعَ تَحْتَ الْحِمَايَةِ الْأَمْنِيَّةِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرَنْسِيٍّ، فَقَدْ أَصْبَحَ مُؤَهَّلًا لِهٰذَا الشَّرَفِ مُنْذُ أَنْ رَوَى فِيلْمٌ وَثَائِقِيٌّ تِلْفَزيّوني كَيْفَ نَجَا مِنْ مُحَاوَلَةِ اخْتِطَافٍ عَلَى الْأَرَاضِي الْفَرَنْسِيَّةِ نُسِبَتْ إِلَى الْحُكُومَةِ الْجَزَائِرِيَّةِ.

لَنْ يَرَى عُمُومُ الْجَزَائِرِيِّينَ فِي هٰذَا «التَّكْرِيمِ الْمُزْدَوِجِ» انْتِقَاءً لِمَا هُوَ «الْأَفْضَلُ» فِي صُنْدُوقِ خُضَارٍ وَفْقَ مَعَايِيرَ تَعُودُ إِلَى قَانُونِ الْأَهَالِي، بَلْ سَيَعْتَبِرُونَهُ إِنْجَازَاتٍ لِاثْنَيْنِ مِنَ «الْحَرَّاقَةِ» نَجَحَا فِي خِدَاعِ فَرَنْسَا الْأَحْيَاءِ، وَفَرَنْسَا الْمَوْتَى، وَفَرَنْسَا الْخَالِدِينَ. وَسَيُلْهِمُ مِثَالُهُمَا الْأَجْيَالَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي تَحْلُمُ بِأَقَلَّ بِكَثِيرٍ مِنْ أَوْرَاقِ الْخُلُودِ الَّتِي نَالَهَا مُوَاطِنُوهُمَا «الْمَحْظُوظُونَ»…

كَانَتْ فَرَنْسَا تُرِيدُ إِلْغَاءَ اتِّفَاقِيَّةِ 1968 لِوَضْعِ حَدٍّ لِـ« الخصوصية الْجَزَائِرِيِّة»، وَكَانَتْ تَطْبَعُ فِي هٰذَا الْإِطَارِ أَوَامِرَ مُغَادَرَةِ التُّرَابِ الْفَرَنْسِيِّ (OQTF) بِالْجُمْلَةِ؟ فَإِذَا بِهَا تَخْلُقُ لِصَنْصَالَ وَأَمِيرِ دِي زَاد أَوَامِرَ وُجُوبِ الْبَقَاءِ عَلَى التُّرَابِ الْفَرَنْسِيِّ (ORTF)، أَحْيَاءً كَانُوا أَمْ أَمْوَاتًا.

الْبَرْلَمَانُ الْجَزَائِرِيُّ، فِي خُطْوَةٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَةٍ، سَحَبَ مِنْ مَشْرُوعِ قَانُونِ تَجْرِيمِ الِاسْتِعْمَارِ الْمَادَّةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِتَعْوِيضِ ضَحَايَا التَّجَارِبِ النَّوَوِيَّةِ فِي الْجَزَائِرِ؟ فَتَبَنَّتِ الْجَمْعِيَّةُ الْوَطَنِيَّةُ الْفَرَنْسِيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ نَفْسِهِ قَانُونًا لِإِقْرَارِ هٰذَا التَّعْوِيضِ.

كَانَتِ الْجَزَائِرُ وَفَرَنْسَا غَائِبَتَيْنِ عَنْ مَرَاسِمِ إِنْشَاءِ «مَجْلِسِ السَّلَامِ» الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا تْرَامْب؟ وَكَانَ الْمَغْرِبُ أَوَّلَ بَلَدٍ يُوَقِّعُ مِيثَاقَ «النِّظَامِ الْجَدِيدِ» الَّذِي يُرِيدُ هٰذَا الرَّجُلُ فَرْضَهُ عَلَى الْعَالَمِ.سَيَكُونُ عَامُ 2026 حَاسِمًا، لِأَنَّ سَنَةً وَاحِدَةً مَعَ تْرَامْب تُعَادِلُ عَقْدًا كَامِلًا مِنَ الْحَرْبِ الْبَارِدَةِ، بِمَا يَجْعَلُ كُلَّ الِانْقِلَابَاتِ مُمْكِنَةً، وَيَمْنَحُ الْوَقْتَ لِعَدُوٍّ سَابِقٍ كَيْ يُصْبِحَ صَدِيقًا، وَالْفُرْصَةَ لِصَدِيقٍ سَابِقٍ كَيْ يُصْبِحَ عَدُوًّا.

فِي ضَوْءِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَلَيْسَتِ الدَّوْلَتَانِ فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى أَنْ تُصْبِحَا مُجَدَّدًا غَيْرَ قَابِلَتَيْنِ لِلِانْفِصَالِ، رَغْمًا عَنْهُمَا؟ وَأَنْ تَكْتَشِفَا أَنَّ عِلَاقَاتِهِمَا فِي البحر الْمُتَوَسِّطِ، وَفِي أُورُوبَّا، وَفِي إِفْرِيقِيَا، وَفِي الْعَالَمِ، يُمْكِنُ أَنْ تَقُومَ عَلَى أُسُسٍ جَدِيدَةٍ وَإِعَادَةِ تَقْيِيمٍ لِمَصَالِحِهِمَا بَعِيدَةِ الْمَدَى؟ وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنْ أَجْلِ الْمَاضِي سَتَكُونُ أَسْوَأَ الْأَخْطَاءِ، وَأَنَّهُمَا سَيَخْرُجَانِ مِنْ ذٰلِكَ مُنْكَمِشَتَيْنِ، مُخْتَزَلَتَيْنِ إِلَى أَبْسَطِ تَعْبِيرٍ؟

إِنَّ أَزْمِنَةً صَعْبَةً تَنْتَظِرُ عَالَمًا مُضْطَرِبًا عَلَى نَحْوٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ، عَالَمًا قَدْ يَحْدُثُ فِيهِ الْأَسْوَأُ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ.

You may also like

Leave a Comment