اتَوْضِيحٌ: فِي الاِسْتِعْمَالِ الدَّارِجِ الجَزَائِرِيِّ، يُطْلَقُ تَعْبِيرُ «مُوحِ الغِشَّاشِ» كَلَقَبٍ سَاخِرٍ عَلَى شَخْصٍ مَعْرُوفٍ بِنَزْعَتِهِ المَرَضِيَّةِ إِلَى الغِشِّ مِنْ أَجْلِ الخُرُوجِ دَائِمًا رابحا.
كُرَةُ القَدَمِ، حِينَ تُلْعَبُ دَاخِلَ الحُدُودِ الوَطَنِيَّةِ، هِيَ رِيَاضَةٌ كَغَيْرِهَا مِنَ الرِّيَاضَاتِ. وَلَكِنَّهَا حِينَ تُلْعَبُ عَلَى الصَّعِيدِ الدُّوَلِيِّ، تَكُونُ فِي جَمِيعِ الحَالَاتِ وَالبُلْدَانِ اِسْتِمْرَارًا لِلْحَرْبِ، أَوْ لِلدِّبْلُومَاسِيَّةِ، أَوْ لِلسِّيَاسَةِ، وَلَكِنْ بِوَسَائِلَ أُخْرَى.
كَانَ المَغْرِبُ يَنْتَظِرُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنْ يُتَوَّجَ بِبُطُولَةِ إِفْرِيقِيَا، وَكَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ دَوْرَهُ قَدْ حَانَ هَذِهِ السَّنَةَ. وَقَدْ ضَخَّ، لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، اِسْتِثْمَارَاتٍ كَبِيرَةً فِي بُنًى تَحْتِيَّةٍ عَالِيَةِ المُسْتَوَى، إِلَى جَانِبِ حَمْلَةِ تَوَاصُلٍ مُكَثَّفَةٍ لِفَرْضِ صُورَةِ عَلامَةٍ تِجَارِيَّةٍ تُنَافِسُ صُورَةَ الدُّوَلِ الكُبْرَى.فِي بِضْعِ دَقَائِقَ، اِنْهَارَ كُلُّ شَيْءٍ كَبَيْتٍ مِنْ وَرَقٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الصَّعِيدِ المَادِّيِّ وَالبَدَنِيِّ، فَعَلَى الأَقَلِّ عَلَى الصَّعِيدِ المَعْنَوِيِّ وَالنَّفْسِيِّ وَحَتَّى السِّيَاسِيِّ. نَاهِيكَ عَنْ خَطَرِ الظُّهُورِ، فِي ضَوْءِ سَوَابِقَ مُعَيَّنَةٍ، بِمَظْهَرِ الغِشَّاشِ الَّذِي لَا يَتُوبُ.
نِهَائِيُّ كَأْسِ إِفْرِيقِيَا لِلْأُمَمِ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالسِّنِغَالِ، وَدَامَ تِسْعِينَ دَقِيقَةً دُونَ أَنْ يمْنحَ الأَفْضَلِيَّةَ لِأَيٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. كَانَ اللَّعِبُ مُتَكَافِئًا وَسَارَ دُونَ مَشَاكِلَ حَتَّى الدَّقَائِقِ الأَخِيرَةِ، حِينَ سَجَّلَتِ السِّنِغَالُ هَدَفًا حَرَّرَ الجَمَاهِيرَ مِنِ اِنْتِظَارِ الأَشْوَاطِ الإِضَافِيَّةِ الَّتِي كَانُوا قَدِ اسْتَسْلَمُوا لَهَا. لَكِنَّ، عَلَى مَا يَبْدُو، هَذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُرِيدُهُ الحَكَمُ، الَّذِي رَفَضَ الهَدَفَ، مِمَّا فَجَّرَ بِدَايَةَ أَعْمَالِ شَغَبٍ فِي المُدَرَّجَاتِ السِّنِغَالِيَّةِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، صَمَدَ الحَكَمُ، وَاسْتُؤْنِفَتِ المُبَارَاةُ خِلَالَ الدَّقَائِقِ المُتَبَقِّيَةِ مِنَ الوَقْتِ الرَّسْمِيِّ، وَالَّتِي وَجَدَ خِلَالَهَا وَسِيلَةً لِاحْتِسَابِ رَكْلَةِ جَزَاءٍ لِصَالِحِ المَغْرِبِ.غَضَبًا مِنْ هَذَا الإِصْرَارِ عَلَى الظُّلْمِ، ثَارَ اللَّاعِبُونَ السِّنِغَالِيُّونَ وَغَادَرُوا أَرْضِيَّةَ المَلْعَبِ، مَا أَدْخَلَ المَلْعَبَ، وَالجَمَاهِيرَ، وَالفِيفَا، وَالاِتِّحَادَ الإِفْرِيقِيَّ، وَالسُّلُطَاتِ المَغْرِبِيَّةَ، وَالمُشَاهِدِينَ عَبْرَ العَالَمِ، فِي حَالَةٍ مِنَ الذُّهُولِ وَالاِرْتِبَاكِ.وَفِي النِّهَايَةِ، تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَى حَلٍّ وَسَطٍ بَيْنَ الأَطْرَافِ، لَيْسَ بِإِلْغَاءِ رَكْلَةِ الجَزَاءِ، بَلْ بِإِضَاعَتِهَا (مِنْ طَرَفِ المُنَفِّذِ بْرَاهِيمِ دِيَاز)، حَتَّى تُلْعَبَ الأَشْوَاطُ الإِضَافِيَّةُ عَلَى قَدَمِ المُسَاوَاة مَعَ الحِفَاظِ عَلَى حُظُوظِ الفَرِيقَيْنِ وَإِعَادَةِ النَّتِيجَةِ إِلَى صِفْرٍ مُقَابِلَ صِفْرٍ.
وَكَانَتْ تِلْكَ هِيَ الفَتْرَةُ الوَحِيدَةُ مِنَ المُبَارَاةِ الَّتِي لُعِبَتْ بِعَزِيمَةٍ مِنَ الجَانِبَيْنِ، مَعَ اِحْتِرَامِ القَوَاعِدِ، وَانْتَهَتْ بِفَوْزٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ لِلسِّنِغَالِ. فَوْزٌ اُحْتُفِلَ بِهِ فِي مُعْظَمِ أَنْحَاءِ إِفْرِيقِيَا وَفِي البِلَادِ العَرَبِيَّةِ.
خَمْسُونَ سَنَةً… رَفْضُ التَّحْكِيمِ… حُشُودٌ جَمَاهِيرِيَّةٌ… ظُلْمٌ… بُنًى تَحْتِيَّةٌ… تَسْوِيَةٌ… أَلَا يُذَكِّرُكُمْ هَذَا بِشَيْءٍ؟ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الصَّحْرَاءَ الغَرْبِيَّةَ، حَيْثُ اِسْتَمَرَّتِ المُبَارَاةُ مِنْ سَنَةِ 1975 إِلَى سَنَةِ 2025 دُونَ نَتِيجَةٍ، إِلَى أَنْ قَرَّرَ تْرَامْبُ، فِي شَوْطَيْنِ أُجْرِيَ أَحَدُهُمَا فِي دِيسَمْبَرَ 2020 وَالآخَرُ فِي أُكْتُوبَرَ 2025، أَنْ يُطْلِقَ صَافِرَةَ نِهَايَةِ المُبَارَاةِ. وَكَانَ ذَلِكَ مُقَابِلَ دُخُولِ المَغْرِبِ فِي اِتِّفَاقِيَّاتِ أَبْرَاهَامَ.وَفِيمَا يَلِي تَذْكِيرٌ مُخْتَصَرٌ:
فِي عَامِ 1974، قَرَّرَتْ إِسْبَانْيَا، الَّتِي كَانَتْ تَحْتَلُّ الصَّحْرَاءَ الغَرْبِيَّةَ مُنْذُ قَرَابَةِ قَرْنٍ، الاِنْسِحَابَ مِنْهَا. وَقَرَّرَتْ اِسْتِشَارَةَ السُّكَّانِ الصَّحْرَاوِيِّينَ حَوْلَ مُسْتَقْبَلِهِمْ، فَأَجْرَتْ إِحْصَاءً وَشَكَّلَتْ سِجِلًّا اِنْتِخَابِيًّا تَمْهِيدًا لِتَنْظِيمِ اِسْتِفْتَاءٍ.
فِي دِيسَمْبَرَ، اِعْتَمَدَتِ الجَمْعِيَّةُ العَامَّةُ لِلْأُمَمِ المُتَّحِدَةِ القَرَارَ رَقْمَ 3292 الَّذِي أَكَّدَ حَقَّ تَقْرِيرِ المَصِيرِ لِلصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ، وَطَلَبَ مِنْ مَحْكَمَةِ العَدْلِ الدُّوَلِيَّةِ إِصْدَارَ رَأْيٍ اِسْتِشَارِيٍّ حَوْلَ الرَّوَابِطِ الَّتِي تَرْبِطُ الإِقْلِيمَ الصَّحْرَاوِيَّ بِالمَغْرِبِ وَمُورِيتَانِيَا.كُلِّفَتْ بَعْثَةٌ أُمَمِيَّةٌ بِالتَّحْقِيقِ مَيْدَانِيًّا بَيْنَ مَايُو وَجوان 1975، وَقَدَّمَتْ تَقْرِيرَهَا الَّذِي خَلُصَ إِلَى وُجُودِ «إِجْمَاعٍ سَاحِقٍ بَيْنَ الصَّحْرَاوِيِّينَ المُقِيمِينَ فِي الإِقْلِيمِ لِصَالِحِ الاِسْتِقْلَالِ، وَضِدَّ الاِنْدِمَاجِ مَعَ أَيِّ بَلَدٍ مُجَاوِرٍ».
فِي أُكْتُوبَرَ 1975، أَصْدَرَتْ مَحْكَمَةُ العَدْلِ الدُّوَلِيَّةِ رَأْيَهَا: كَانَ الإِقْلِيمُ الصَّحْرَاوِيُّ مَأْهُولًا بِقَبَائِلَ بَدَوِيَّةٍ. بَعْضُ هَذِهِ القَبَائِلِ كَانَتْ لَهَا رَوَابِطُ أَخْلَاقِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ مَعَ المَغْرِبِ وَمُورِيتَانِيَا، لَكِنْ دُونَ أَيِّ رَوَابِطَ سِيَادَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ. وَاسْتَنْتَجَتِ المَحْكَمَةُ أَنَّ هَذِهِ الرَّوَابِطَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعِيقَ «مَبْدَأَ تَقْرِيرِ المَصِيرِ عَبْرَ التَّعْبِيرِ الحُرِّ وَالصَّادِقِ عَنْ إِرَادَةِ سُكَّانِ الإِقْلِيمِ».
فِي دِيسَمْبَرَ 1975، اِعْتَمَدَتِ الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ القَرَارَ رَقْمَ 3458 الَّذِي صَادَقَ عَلَى تَقْرِيرِ البَعْثَةِ وَاسْتِنْتَاجَاتِ مَحْكَمَةِ العَدْلِ الدُّوَلِيَّةِ، وَالَّتِي أَوْصَتْ بِتَنْظِيمِ اِسْتِفْتَاءٍ لِتَقْرِيرِ المَصِيرِ.وَبِدَعْمٍ مِنْ مُعْظَمِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَجُزْءٍ كَبِيرٍ مِنَ الدُّوَلِ الإِفْرِيقِيَّةِ، رَفَضَ المَغْرِبُ هَذِهِ القَرَارَاتِ، وَلَا يَزَالُ إِلَى اليَوْمِ يُعَارِضُهَا بِمَا يُسَمِّيهِ «مَشْرُوعَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ»، المَدْعُومِ جُزْئِيًّا بِقَرَارِ مَجْلِسِ الأَمْنِ رَقْمَ 2797 الصَّادِرِ فِي 31 أُكْتُوبَرَ المَاضِي.
غَيْرَ أَنَّ الأُمُورَ لَمْ تُحْسَمْ نِهَائِيًّا بَعْدُ.وَالدَّلِيلُ؟ أَنَّ السِّنِغَالَ سَحَبَتْ (حسب مصادر مغربية) اِعْتِرَافَهَا بِـ«مَغْرِبِيَّةِ» الصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ، وَأَعَادَتْ عَلَى الخَرَائِطِ الجُغْرَافِيَّةِ الخَطَّ الفَاصِلَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ.
