Home مقالاتالقضايا الدوليةالصَّحْرَاءُ الغَرْبِيَّةُ: الرُّبْعُ السَّاعَةِ الأَخِيرُ

الصَّحْرَاءُ الغَرْبِيَّةُ: الرُّبْعُ السَّاعَةِ الأَخِيرُ

by admin

إِنَّ مُشْكِلَةَ الصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ تَقْتَرِبُ مِنْ نِهَايَتِهَا، وَذٰلِكَ لِصَالِحِ المَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ بِدُونِ مَنَازِعٍ.وَقَدِ احْتَاجَتِ الرِّبَاطُ إِلَى خَمْسِينَ سَنَةً لِتَبْلُغَ هٰذِهِ النَّتِيجَةَ، مُسْتَعْمِلَةً سِيَاسَةَ العَصَا وَالجَزَرَةِ، وَمُتَنَقِّلَةً بَيْنَ الجُرْأَةِ العَسْكَرِيَّةِ وَالإِصْرَارِ الدِّبْلُومَاسِيِّ.

وَعَلَى أَيِّ حَالٍ، فَقَدْ نَجَحَ المَغْرِبُ فِي طَيِّ صَفْحَةِ الحُكْمِ الَّذِي أَصْدَرَتْهُ مَحْكَمَةُ العَدْلِ الدَّوْلِيَّةِ سَنَةَ 1975، وَالَّذِي كَانَ قَدْ نَفَى وُجُودَ سِيَادَةٍ مَغْرِبِيَّةٍ عَلَى الصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ.كَمَا أَنَّهُ أَفْلَحَ فِي إِحْلَالِ «الشَّرْعِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ» المَبْنِيَّةِ مُنْذُ سَنَةِ 2007 عَلَى «مَشْرُوعِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ» المَغْرِبِيِّ مَكَانَ «القَانُونِ الدَّوْلِيِّ» لِسَبْعِينِيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي.وَفِي النِّهَايَةِ، تَمَكَّنَ مِنْ الحُصُولِ عَلَى دَعْمِ أَكْثَرِيَّةِ دُوَلِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ لِـ«مَشْرُوعِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ».

وَبِهٰذَا الفِعْلِ، قَدْ قَطَعَ المَغْرِبُ الطَّرِيقَ أَمَامَ جَبْهَةِ البُولِيسَارْيُو وَأَمَامَ الجَزَائِرِ، اللَّتَيْنِ تَمَسَّكَا طَوَالَ خَمْسِينَ عَامًا بِفِكْرَةِ «الاِسْتِفْتَاءِ عَلَى تَقْرِيرِ المَصِيرِ» بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَقَط، وَهُوَ الاِسْتِقْلَالُ.غَيْرَ أَنَّ مَعَانِيَ الأَلْفَاظِ فِي السِّيَاسَةِ و الدبلوماسية تَتَغَيَّرُ وَتَنْزَلِقُ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى أُخْرَى حَسَبَ الظُّرُوفِ وَلعبة الأُمَمِ

.أَمَّا اليَوْمَ، فَـالخِيَارُ الَّذِي بَقِيَ أَمَامَ البُولِيسَارْيُو لَيْسَ بَيْنَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ وَالاِسْتِقْلَالِ، بَلْ بَيْنَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ وَصِفَةِ الإِرْهَابِيِّ، بَيْنَ المَشْرُوعِ المَغْرِبِيِّ وَ «لَا شَيْءَ»، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَكِّرْ قَطُّ فِي إِعْدَادِ خُطَّةٍ بَدِيلَةٍ.

وَعندما لَمْ تُثْمِرْ اِسْتِرَاتِيجِيَّةُ «الكُلِّ أَوْ لَا شَيْءَ» طِوَالَ خَمْسِينَ عَامًا، يُمْكِنُ لِجَبْهَةِ البُولِيسَارْيُو أَنْ تُرَاهِنَ أَخِيرًا عَلَى حِكْمَةِ “جَان دُو لا فُونْتِين” الَّذِي قَالَ: «مَا تَمْلِكُهُ بِيَدِكَ خَيْرٌ مِمَّا تَنْتَظِرُهُ وَ انت غير ضامن له، فَالأَوَّلُ مَضْمُونٌ وَالثَّانِي مَجْهُولٌ».بعبارة أخرى «عُصْفُورٌ فِي الْيَدِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَوْقَ الشَّجَرَةِ، الأَوَّلُ مَضْمُونٌ وَالثَّانِي مَجْهُولٌ»

فَلْيَقْبَلِ البُولِيسَارْيُو بِفَتْحِ بَابِ التَّفَاوُضِ لِيَحْصُلَ عَلَى أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ مِمَّا تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ المُبَادَرَةُ المَغْرِبِيَّةُ، الَّتِي تُعْلِنُ أَنَّهَا مُنْفَتِحَةٌ عَلَى كُلِّ المُقْتَرَحَاتِ مَا عَدَا إِقَامَةَ دَوْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ.يَعْرِفُ الجَمِيعُ وُجُودَ الخُطَّةِ المَغْرِبِيَّةِ، وَلٰكِنَّ قَلِيلًا من يَعْرِفُونَ مَضَامِينَهَا الحَقِيقِيَّةَ.

فَقَدْ كَانَتْ جَبْهَةُ البُولِيسَارْيُو تُرِيدُ إِقَامَةَ مَا تُسَمِّيهِ «الجُمْهُورِيَّةَ العَرَبِيَّةَ الصَّحْرَاوِيَّةَ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ» RASDبَيْنَمَا يَقْتَرِحُ عَلَيْهَا المَغْرِبُ إِقَامَةَ «مَنْطِقَةٍ ذَاتِ حُكْمٍ ذَاتِيٍّ فِي الصَّحْرَاءِ» RAS)، حَقِيقِيَّةٍ وَقَابِلَةٍ لِلْحَيَاةِ، فِي بَلَدٍ مَبْنِيٍّ وَقَائِمٍ وَيَشْهَدُ تَنْمِيَةً سَرِيعَةً.وَفِيهَا يَسْتَطِيعُ صَّحْرَاوِيُّو الخَارِجِ أَنْ يَلْتَقُوا بِإِخْوَانِهِمْ فِي الدَّاخِلِ، لِيُعِيدُوا بِنَاءَ وَحْدَتِهِمُ الاِجْتِمَاعِيَّةَ وَالثَّقَافِيَّةَ وَالسِّيَاسِيَّةَ.

يُبَيِّنُ البَنْدُ السَّابِعُ وَالعِشْرُونَ مِنَ الخُطَّةِ بِوُضُوحٍ أَنَّ: «وَضْعَ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ لِهٰذِهِ المَنْطِقَةِ سَيَكُونُ مَوْضِعَ مُفَاوَضَاتٍ، وَسَيُعْرَضُ عَلَى اِسْتِفْتَاءٍ حُرٍّ لِلسُّكَّانِ المَعْنِيِّينَ، وَهٰذَا يُعَدُّ مُمارَسَةً حُرَّةً لِحَقِّهِمْ فِي تَقْرِيرِ المَصِيرِ.»إِلَّا أَنَّ النَّصَّ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا عَنْ فَرْضِيَّةِ رَفْضِ النَّتِيجَةِ فِي الاِسْتِفْتَاءِ أَوْ حُصُولِ نَتِيجَةٍ سَلْبِيَّةٍ.

نقرا في البَنْدُ الخَامِسُ: «سَيُدِيرُ سُكَّانُ الصَّحْرَاءِ أُمُورَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَذٰلِكَ بِطَرِيقَةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ، وَمِنْ خِلَالِ هَيْئَاتٍ تَشْرِيعِيَّةٍ وَتَنْفِيذِيَّةٍ وَقَضَائِيَّةٍ، تَتَمَتَّعُ بِصَلَاحِيَّاتٍ خَاصَّةٍ وَمُسْتَقِلَّةٍ. وَسَيَتَوَفَّرُ لَهُمْ مَا يَلْزَمُ مِنَ المَوَارِدِ المَالِيَّةِ لِتَنْميةِ المِنْطَقَةِ فِي جَمِيعِ المَجَالَاتِ، وَسَيُشَارِكُونَ بِفَاعِلِيَّةٍ فِي الحَيَاةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ لِلْمَمْلَكَةِ.»

و في البَنْدُ السَّادِسُ :«سَتحْتَفِظُ الدَّوْلَةُ بِصَلَاحِيَّاتِهَا فِي المَجَالَاتِ السِّيَادِيَّةِ، وَخُصُوصًا فِي الدِّفَاعِ وَالعَلَاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ وَالصَّلَاحِيَّاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ لِلْمَلِكِ.»وَبِشَكْلٍ أَكْثَرَ تَفْصِيلًا، تَقْتَرِحُ الخُطَّةُ

في البَنْدُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : تَشْكِيلَ «مَجْلِسٍ اِنْتِقَالِيٍّ» يَتَكَوَّنُ مِنْ مُمَثِّلِينَ عَنِ المَغْرِبِ وَعَنِ البُولِيسَارْيُو، يَتَوَلَّى إِعَادَةَ الصَحْرَاوِيِّينَ فِي المهجَرِ، وَإِجْرَاءَ عَمَلِيَّاتِ نَزْعِ السِّلَاحِ وَتَسْرِيحِ القُوَّاتِ، وَإِعَادَةَ إِدْمَاجِ العَنَاصِرِ المُسَلَّحَةِ المُتَوَجِّدَةِ فِي الخَارِجِ”.

و في البَنْدُ الحَادِي وَالثَّلَاثُونَ تتَعَهَّدُ الدَّوْلَةُ المَغْرِبِيَّةُ بِـإِصْدَارِ عَفْوٍ عَامٍّ يَسْتَثْنِي كُلَّ مُتَابَعَةٍ قَضَائِيَّةٍ أَوْ تَوْقِيفٍ أَوْ اِعْتِقَالٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ تَهْدِيدٍ.”

ونقرا في البند 20 «تُمارَسُ السُّلطةُ التنفيذيةُ في إِقْلِيمِ الصَّحراءِ ذاتِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ مِن قِبَلِ رَئِيسِ حُكُومَةٍ يُنْتَخَبُ مِن قِبَلِ البَرْلَمَانِ الإِقْلِيمِيِّ.»

و في البند 18 «يَتَمَثَّلُ سُكَّانُ الإِقْلِيمِ فِي البَرْلَمَانِ وَفِي سَائِرِ المُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِيَّةِ، وَيُشَارِكُونَ فِي جَمِيعِ الاِسْتِشَارَاتِ الاِنْتِخَابِيَّةِ العَامَّةِ.»

و في البند 19 «يَتَكَوَّنُ بَرْلَمَانُ الإِقْلِيمِ مِنْ أَعْضَاءٍ يُنْتَخَبُونَ مِنْ قِبَلِ القَبَائِلِ الصَّحْرَاوِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، وَمِنْ أَعْضَاءٍ آخَرِينَ يُنْتَخَبُونَ بِالِاقْتِرَاعِ العَامِّ المُبَاشِرِ مِنْ قِبَلِ كَافَّةِ سُكَّانِ الإِقْلِيمِ.»

البند 21: «يُشَكِّلُ رَئِيسُ حُكُومَةِ إِقْلِيمِ الصَّحراءِ ذَاتِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ حُكُومَةَ الإِقْلِيمِ، وَيُعَيِّنُ الإِدَارِيِّينَ اللَّازِمِينَ لِمُمَارَسَةِ الصَّلَاحِيَّاتِ الَّتِي تُسْنَدُ إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى نِظَامِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ. وَيَكُونُ مَسْؤُولًا أَمَامَ بَرْلَمَانِ الإِقْلِيمِ.»

البند 15: «تُمارَسُ مَسْؤُولِيَّةُ الدَّوْلَةِ فِي مَجَالِ العَلَاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ بِالتَّشَاوُرِ مَعَ الإِقْلِيمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالمَسَائِلِ الَّتِي تَرْتَبِطُ مُبَاشَرَةً بِصَلَاحِيَّاتِهِ. وَيُمْكِنُ لِلْإِقْلِيمِ، بِالتَّنْسِيقِ مَعَ الحُكُومَةِ، أَنْ يُقِيمَ عَلاقَاتِ تَعَاوُنٍ مَعَ أَقَالِيمَ أُخْرَى أَجْنَبِيَّةٍ بِغَرَضِ تَطْوِيرِ الحِوَارِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَ الأَقَالِيمِ.»

البند 29 «سَيُعَادُ نَظَرُ الدُّسْتُورِ المَغْرِبِيِّ، وَسَيُدْرَجُ فِيهِ نِظَامُ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ.»

انتهى نص المبادرة المغربية.

إِنَّنَا لَا نَقِفُ أَمَامَ عَرْضٍ لِلتَّرَكُّزِ الإِدَارِيِّ، بَلْ أَمَامَ بَذْرَةِ دَوْلَةٍ يُدِيرُهَا حُكُومَةٌ مَسْؤُولَةٌ أَمَامَ بَرْلَمَانِهَا؛ صِيغَةٌ قَابِلَةٌ لِلتَّطَوُّرِ مَعَ الوَقْتِ، وَقَدْ تُفْضِي فِي المُسْتَقْبَلِ إِلَى دَوْلَةٍ فِيدِيرَالِيَّةٍ أَوْ إِلَى اِتِّحَادٍ عَلَى النَّمَطِ الأَمِيرِكِيِّ.

وَإِذَا نَجَحَتِ التَّجْرِبَةُ، فَإِنَّ المَغْرِبَ وَبَاقِي دُوَلِ المَغْرِبِ الكبير سَيَعْرِفُونَ حَتْمًا تَحَوُّلاتٍ ذِهْنِيَّةً وَاِجْتِمَاعِيَّةً وَسِيَاسِيَّةً، تُحَدِّثُ النَّمَاذِجَ وَالأَنْظِمَةَ الَّتِي عَمِلُوا بِهَا حَتَّى الآن، وَفِي سياقهم سَيَلْحَقُ السَّاحِلُ.

إِنَّ المَغْرِبَ العَرَبِيَّ أَوِ الأَمَازِيغِيَّ بِحَاجَةٍ إِلَى أَفْكَارٍ جَدِيدَةٍ لِيُصْبِحَ أَحَدَ الأَقْطَابِ الدَّوْلِيَّةِ، لَا إِلَى حُرُوبٍ جَدِيدَةٍ.

You may also like

Leave a Comment