Home مقالاتالقضايا الدوليةأمريكا على المحك1) الرجل الداهية و المسكين العاجز

أمريكا على المحك1) الرجل الداهية و المسكين العاجز

by admin

يفهم من عبارة ” الرجل الداهية” هنا، الشخص الذي يجد ملاذا لكل موقف و مخرجا من كل مأزق، أما عبارة “المسكين العاجز” فتنطبق على من يستجدي الشفقة بسبب عجزه الصحي.

كلا العبارتان لا تحمل قلة احترام تجاه الشخصيات المقصودة بها في هذه الأسطر.

يمثل الهجوم الذي استهدف دونالد ترامب في ولاية بنسلفانيا، تطورا غير متوقع في السباق الرئاسي من خلال إضافة، عشية تنصيبه رسميا (أو لا) من قبل الحزب الجمهوري، بعدا غامضا يسعى ترامب للإستفادة منه إلى اقصى حد، بدءا من ضمان أن الترشح أصبح مجرد إجراء شكلي بسيط.

وفي هذه المنافسة، أصبح ترامب، الذي رأى فيه الرأي العام الأمريكي والعالمي منذ فترة طويلة، رجلاً مخادعاً قادراً على التسلل عبر القطرات في كل الظروف والإفلات من جل مطارديه، بما فيها القضاء، داهية ماكرا لا يمكن لأي كان و لا حتى الموت أن يقف في وجه طموحاته.

وقد كلفه ذلك على الصعيد الشخصي إصابة في أذنه، وتسبب بين متابعيه في مقتل شخص وعدة إصابات.

من ناحية أخرى، فإن جو بايدن، الذي يبدو فاقدا للذاكرة و الإحساس بالاتجاه مع كل ظهور له أو في تدخلاته، يعطي انطباعًا بأنه لم يعد أكثر من عاجز مسكين مترنح يجب، حسب العديد من الامريكيين، أن يفسح المجال لمرشح ديمقراطي آخر، بدلاً من الإصرار على خوض غمار معركة لم تعد تناسب سنه.

منذ الأزل وفي جميع أنحاء العالم، غالبًا ما، إن لم يكن دائمًا، نرى في اختيار القادة تفضيل الأشرار أو شركائهم، الذين يفتقرون إلى كل ضمير أو وازع، أو أشخاص مساكين تافهين أو عاجزين على أداء وظائفهم على الرجال الشرفاء والأكفاء وأصحاب الضمير الحي.

لا يسعنا، و نحن نتأمل الشؤون الإنسانية عبر التاريخ، إلا أن نتساءل لماذا يتدخل الحظ والمغفرة وحتى المعجزات في كثير من الأحيان، لصالح سياسيين ديماغوجيين و شخصيات غبية و أصحاب النزعة الشريرة. هل هم المسؤولون عن هذا الوضع أم ناخبوهم؟ السؤال الذي يطرح نفسه، وخاصة في البلدان الديمقراطية.

أدان العالم كله الهجوم على ترامب. أما هو فلم يكتف بوصفه أنه فعل “لا يمكن تصوره” رغم أن الفاعل قد تصوره قبل تنفيده. بل سوق أيضا لفكرة أن الله تكفل بمنعه. ما يعني ضمنيا أنه “سمح بوقوعه” في حالة جون كينيدي، أبراهام لنكولن أو مارتن لوتر كينغ.

فهل لديه دليل على ذلك، و هو الملاحق من القضاء الأمريكي في عشرات القضايا من بينها التحريض على الهجوم على الكونغرس الذي أدى إلى مقتل عدد من الأميركيين؟ لا، ولكن مجرد تفوهه بذلك كان كافياً كي يرى “المؤمنون” المتحمسون الآن فيه المنقذ الذي أرسله القدر لأمريكا.

You may also like

Leave a Comment