Home مقالاترد السيد نورالدين بوكروح على من يريد متابعته قضائيًا

رد السيد نورالدين بوكروح على من يريد متابعته قضائيًا

by admin

بقلم نور الدين بوكروح

ترجمة نورة بوزيدة

بتاريخ 13 سبتمبر 2017، انتفض لسان حال “التجمع الوطني الداجن” (RND)، من منبر قناة النهار، القناة غير الرسمية لرئاسة الجمهورية، وطالب من القضاء أن يلجمني ويقمعني لأنني حسبه أكون قد “مسست بأحد رموز الدولة”، وهو رئيس الجمهورية واستغرب كون القضاء لم يفعل ذلك على جناح السرعة، وهو، أي القضاء، الذي “يتحرك لأقل من هذا”.

وبتاريخ 16 سبتمبر، أي يوم السبت الماضي، نقل موقع إلكتروني معروف عنه ولاؤه لرئاسة الجمهورية بأن هذه الأخيرة تستعد لملاحقتي أمام القضاء على أساس المادة 144 مكرر من القانون الجنائي الذي يعاقب المساس بشخص رئيس الدولة.

وبتاريخ 17 سبتمبر، تهجم علي رئيس المجلس الوطني الشعبي في خطابه أمام كل النواب الذي ندد بكل من “يتهجمون على رموز الدولة” دون أن ينطق اسمي، لكن المجلس كله فهم أنني المقصود.

وبين هذا وذاك، ومنذ 15 يوما، “تحرحرت” العديد من وسائل الإعلام الصغيرة والمتوسطة والكبيرة معروفة كلها على أنها عرائس قراقوز بين أيدي سعيد بوتفليقة وأويحي مقابل تلقي إشهار الدولة، كلها استرسلت في شتمي وإيهاني واتهامي، ولم يكتفوا بشخصي، بل تعدوه إلى عائلتي حيث اتهم هؤلاء الأوغاد جدي الوقور الذي توفي منذ أربعين سنة بأنه كان “قايد”.

هل سأتابعهم قضائيا؟لا! أين هي تلك المحكمة في بلدنا المسكين التي ستتجرأ على قبول دعوى ضد رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى التي تخرج منهما هذه الأوامر وهذه “المعلومات؟” أي وسيلة إعلام على سبيل المثال يمكنها أن تعرف هوية من كانوا يكتبون خطابات الرئيس؟ لكن إحدى هذه الوسائل كتبت في الموضوع وأدلت باسم مستشارين للقول بأنهما من كانا يكتبان كل الخطابات فقط لتكذيبي عندما قلت أنني كنت قد كتبت عددا منها. من أين لها أن تعلم باسم هذين المستشارين؟ فقط سعيد بوتفليقة أوأويحي يمكنهما إعطاء هذين الاسمين.

أما أنا، ومع أن الأمر ليس بأهمية كبيرة، إلا أنني أصر على كوني قد فعلت وقد صدقت، وأطلب شهادة السيد رقاب، السكرتير الخاص للرئيس آنذاك، والسيد بن فليس حين كان رئيس ديوان الرئيس. هل سيشهدان؟

وبالمناسبة، أين اختفى صديقنا الجنرال المتقاعد الذي خرج من العدم لوقت قصير فقط “ليلقنني درسا في الشجاعة” ليختفي مرة أخرى بعد إجابتي إياه وكأن العدم ابتلعه مرة أخرى، دون أن يعتذر أو على الأقل يواصل في تلقيني دروسه لأنه لم يرى الخطأ سوى عندي ومني.

أنا إذن أتوقع منطقيا أن “ينزل” من محكمة ما بيان يعلم الرأي العام الجزائري الذي أرادوا تحضيره بتلك المناورات التي قام بها “رجالهم” برفع دعوى قضائية ضدي قصد كسر المبادرة السياسية التي أطلقتها.

لقد عشت مثل هذا السيناريو سنة 1998، لكن حينها لم يكن رئيس الجمهورية وأخاه من تابعني ولاحقني لكن جنرال فقط، السيد بتشين، الذي أسس الأرندي.

كان أويحي رئيس الحكومة وقتها. وكان رئيس المجلس الشعبي الوطني هو بن صالح والذي تحامل أيضا علي في وقتها أيضا لكن بلهجة أكثر شراسة مما قاله الرئيس الحالي للمجلس الوطني. رؤساء الدولة جاؤوا وذهبوا، لكن كل الخدم-الموظفين ما زالوا هنا، وفي الحقيقة إنهم هم من يمكننا اعتبارهم من “ثوابت الأمة”…

لقد أتت الشرطة ووجدتني في مكتبي في حزب التجديد الجزائري و”رفدتني” من هناك ليتم استنطاقي في المحافظة مدة يومين.

لكن، في قضية مثل هذه التي نتحدث عنها اليوم، يجب أن يكون المدعي من جهة (شخص طبيعي أو معنوي أو من تمثله، النيابة العامة)، والذي يعتبر أنه قد تمت الإساءة إليه ماديا أو معنويا، ومن الجهة الأخرى يقف المدعى عليه المتهم بالضرر.

إن الاتهام الذي وجه إلي تأسس على كتاباتي أين افترضت أن رئيس الجمهورية لم يعد فقط مريضا جسديا بل ذهنيا أيضا بعد ما حدث في شهر أوت والذي أدى إلى إقالة تبون بالطريقة التي رآها كل الجزائريين.

إن المحكمة التي ستتكلف بقضيتي عليها أن تتأكد من أن ما قلته مؤسس أم لا، وإن كانت تصريحاتي شتما أو على العكس وصفا لحقيقة يمكن لكل مواطن أن يراها ومن حقه الكامل أن يصفها، خاصة عندما يكون ذلك المواطن رجلا سياسيا، عندما لا يكون ذلك من أجل مصلحته الخاصة بل من أجل المصلحة العامة.

ولنعد للمحكمة التي ستحاكمني. على أي أساس ستنطق بحكمها؟ هل ستكتفي بما يقال، أي أن الرئيس في “حالة جسدية ومعنوية جيدة”؟ القضاء لا يؤسس أحكامه على مجرد إشاعات وأقوال بل على براهين وأدلة مادية وشهادات مؤكدة وغير مزورة.

وهل يمكن في هذه الحال أن يطلب حضور المدعي الذي يعتبر أنه مس في رمزيته؟ لا، بالنظر إلى صفة المدعي وحالته الصحية.

إن السبيل الوحيد للتأكد بأن ما قلته خطأ وشتم وقلة احترام هو أن نتأكد من حالة المدعي بأن تلجأ المحكمة إلى فحص طبي، ويمكنني قانونا أن أطلب بدوري فحصا طبيا مضادا. أظن أن الأمور تجري هكذا في المحاكم، إلا إذا تم استعمال وتوظيف قضائنا “المستقل” لينطق بغير القانون ويحكم جورا على بريء لأن الخليفة قد أمره بذلك.

وأنا أنكر لهذه السلطة التي لجأت إلى التمويل غير العادي، أن تحكم علي بعدالة غير عادية أيضا.

وبدون أن نكون أطباء أو قضاء، الكل يمكنه اليوم أن يعلم ويعرف أن مرضا ثقيلا عندما يصيب الجسد يمكنه أن يضر بالعقل والذهن. هل من قلة احترام ومساس بكرامة إنسان أن نصف حالته الصحية التي يراها الجميع وأن نبدي رأينا في سلوكه الذي يلاحظه الجميع أيضا؟ ما هي العلاقة بين تشخيص طبي والاحترام من عدمه؟

ويمكنني أن أذهب إلى أبعد من ذلك : إن رئيس دولة في كامل قواه العقلية لا يهدر الدستور ويغتصبه لكي يمنح لنفسه عهدتين لم تكونا من حقه لكي يعيد المادة نفسها التي تحدد عهدات الرئيس إلى اثنتين بعد أن استحوذ على عهدة رابعة. وهو أمر غير مقبول حتى إذا كانت الأمة قد غضت النظر.

إن رجلا في حالته لا يحق له أن يواصل ممارسة مهامه لكنه هو يصر على البقاء ما دام حيا، وهذا في حد ذاته دليل سلوك غير معقول.

هذه “سنين واعوام” ونحن لا نرى منه سوى الطيف ولا نسمع منه سوى القليل، فهو لم يعد قادرا على تحمل المسؤوليات الثقيلة التي تقع على أكتاف كل ما و من هو “رمز الدولة”.

ومع هذا السلوك، فالدولة في حد ذاتها هي التي سقطت ولم تعد سوى رمزا استحوذت عليه أيادي مجهولة، وبسبب هذا السلوك، فإن الأمة كلها هي التي مرضت، مرضت بمرض “الرمز”.

وأنا أقول أنه إذا كان هو رمز الدولة، فأنا رمز ضمير الأمة وأعمل وأجاهد من أجل أن تولد وتكبر ملايين الضمائر.

وإن حدث وأن تمكن من إحالتي على محكمة جزائرية بطريقته “غير العادية” التي يفضلها، فإنني سأحيله على محكمة التاريخ كما أنذرته في رسالتي إليه سنة 1999، يوم حلف على القرآن بأنه لن يخون العهد أبدا. وقد خان.

صفحة فايسبوك ن.ب: 18 اكتوبر 2017

موقع الجزائر اليوم 18/9/2017  

You may also like

Leave a Comment