Home مقالاتالإشكالية الجزائريةٱلْجَزَائِر: بَعْضُ ٱلدُّرُوسِ مِنْ حَرْبِ ٱلْخَلِيجِ

ٱلْجَزَائِر: بَعْضُ ٱلدُّرُوسِ مِنْ حَرْبِ ٱلْخَلِيجِ

by admin

مِثْلَمَا تَحْمِلُ ٱلْلَيَالِي ٱلْحِكْمَةَ، تَحْمِلُ ٱلْأَزْمَاتُ أَيْضًا ٱلْعِبْرَةَ، خَاصَّةً عِنْدَمَا تَنْشَبُّ بَعِيدًا عَنَّا، وَلَكِنْ لَيْسَ بَعِيدًا لِدَرَجَةٍ تجَعِلُنَا نُصَدِّقُ أَنَّنَا خَارِجُ ٱلْخَطَرِ، آمِنُونَ وَغَيْرُ مُعْنِيِّينَ.

فتحت حَرْبُ ٱلْخَلِيجِ صَفْحَةً جَدِيدَةً فِي تَارِيخِ ٱلْعَالَمِ، وَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ هَذِهِ ٱلْعِبْرَةُ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى ٱلشُّعُوبِ ٱلْعَرَبِيَّةِ ٱلَّتِي رَأَتْ مَا يَعْنِي وَضْعَ كُلِّ ٱلْبَيْضِ فِي سَلَّةِ لِصٍّ.لَقَدْ صَدقُوا تْرَامْب كَمَا صَدَّقَ “أَوَّلُ أَحْمَقٍ أَوَّلَ نَصَّابٍ”، حَسَبَ ٱلِٱسْتِعَارَةِ ٱلَّتِي ٱسْتَخْدَمَهَا أَحَدُ ٱلْفَلَسَفَةِ لِلسُّخْرِيَةِ مِنْ ظُهُورِ ٱلظَّاهِرَةِ ٱلْدِّينِيَّةِ.لَا يَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ ٱلْجَزَائِرِيِّينَ، كَوْنُنَا مُتَفَرِّجِينَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْحَالِي، ٱلٱنْتِظَارُ حَتَّى تَنْتَهِي ٱلْحَرْبُ لِنَعُودَ إِلَى عَادَاتِنَا ٱلْقَدِيمَةِ.

هُنَاكَ ٱلْعَدِيدُ مِنَ ٱلنِّقَاطِ ٱلْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ مُشْكِلَاتِنَا فِي شَمَالِ أَفْرِيقِيَا وَتِلْكَ ٱلَّتِي أَشْعَلَتِ ٱلشَّرْقَ ٱلْأَوْسَطَ، وَيَجِبُ أَنْ نَسْتَخْلِصَ أَقْصَى ٱلْدُّرُوسِ مِنْ هَذِهِ ٱلْحَرْبِ ٱلَّتِي سَتُغَيِّرُ ٱلْعَالَمَ، وَأَنْ نَعْمَلَ بِلَا تَأْجِيلٍ عَلَى تَعْزِيزِ وَضْعِنَا ٱلْقصْرِيّ وَٱلسِّيَاسِيِّ دَاخِلِيًا، وَإِعَادَةِ تَرْتِيبِ أَوْرَاقِنَا خَارِجِيًا.سِيَادَتُنَا ٱلْوَطَنِيَّةُ لَا يَجِبُ أَنْ تَقُومَ عَلَى ٱلْكَلِمَاتِ فَقَطْ، بَلْ عَلَى ٱلْوَاقِعِ ٱلْاِقْتِصَادِيِّ وَٱلْعَسْكَرِيِّ: ٱقْتِصَادٌ قَوِيٌّ قَائِمٌ عَلَى ٱلذَّاتِ وَأَنْظِمَةُ دِفَاعٍ فَعَّالَةٌ وَمَانِعَةٌ وَمُسْتَقِلَّةٌ، كَمَا فَعَلَتْ إِيرَانُ بِصَوَارِيخيهَا، وَلَكِنْ بِدُونِ نِقَاطِ ضَعْفِهَا.

وَلِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، يَحْتَاجُ ٱلْأَمْرُ إِلَى ٱلْمَالِ، وَلَكِنَّ ٱلْأَهَمَّ إِلَى ٱلْأَفْكَارِ لِمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ ٱسْتِخْدَامِ ٱلْوَسَائِلِ ٱلْمَالِيَّةِ ٱلْإِضَافِيَّةِ بِأَفْضَلِ شَكْلٍ لِلْخُرُوجِ مِنَ ٱلْحَلْقَةِ ٱلْمُفْرَغَةِ لِلْدُّيُونِ ٱلْدَّاخِلِيَّةِ، وَطِبَاعَةِ ٱلنُّقُودِ، وَزِيَادَةِ ٱلسِّيُولَةِ بِلَا مُقَابِلٍ، وَٱلْعَجْزِ ٱلْمُتَزَايِدِ فِي ٱلْمِيزَانِيَّةِ، وَسُوقَيْ ٱلصَّرْفِ ٱلْمُزْدَوِجَيْنِ، ٱلرَّسْمِيِّ وَ”ٱلْمُوَازِي”، وَٱلَّذِي سَبَّبَ ٱلتَّدَهُورَ ٱلْمُسْتَمِرَّ لِلْدّينَارِ.

قَرَّرَتْ بِلَادُنَا ٱلتَّعَامُلَ مَعَ طَلَبَاتِ ٱلْغَازِ وَٱلنَّفْطِ ٱلْجَدِيدَةِ مِنْ زَبَائِنِهَا بِعُقُودٍ قَائِمَةٍ عَلَى أَسْعَارِ ٱلسُّوقِ “ٱلْفَوْرِيَّةِ”، وَيُمْكِنُ أَيْضًا، فِي خُطْوَةٍ جَرِيئَةٍ، أَنْ تَعْرِضَ عَلَى ٱلْمُشْتَرِينَ دَفْعَ كَمِّيَّاتٍ جَدِيدَةٍ مِنَ ٱلْهَيْدْرُوكَارْبُونَاتِ بِٱلدّينَارِ ٱلْجَزَائِرِيِّ ٱلْمُشْتَرَى مِنَ ٱلْبَنْكِ ٱلْمَرْكَزِيِّ ٱلْجَزَائِرِيِّ، لِرَفْعِ قِيمَةِ ٱلدّينَارِ وَجَعْلِهِ قَابِلًا لِلْتَّحْوِيلِ خِلَالَ ٱلْسَّنَوَاتِ ٱلْمُقْبِلَةِ.قَابِلِيَّةُ تَحْوِيلِ ٱلْعُمْلَةِ تَعْتَمِدُ عَلَى عِدَّةِ عَوَامِلَ، أَهْمُّهَا مُسْتَوَى ٱحْتِيَاطِيَّاتِ ٱلنَّقْدِ ٱلْأَجْنَبِيِّ مُقَارَنَةً بِٱلْكُتْلَةِ ٱلنَّقْدِيَّةِ ٱلْمُتَدَاوِلَةِ.

يُعْرَفُ هَذَا ٱلنِّسْبَةُ بِـ “نِسْبَةِ تَغْطِيَةِ ٱلِٱحْتِيَاطَاتِ” وَتُحْسَبُ بِقِسْمَةِ ٱحْتِيَاطِيَّاتِ ٱلنَّقْدِ ٱلْأَجْنَبِيِّ عَلَى ٱلْكُتْلَةِ ٱلنَّقْدِيَّةِ.لِتَحْسِينِ هَذِهِ ٱلنِّسْبَةِ، يَجِبُ ٱلسَّعْيُ لِأَعْلَى مُسْتَوًى مِنَ ٱلِٱحْتِيَاطِيَّاتِ ٱلنَّقْدِيَّةِ وَأَقَلِّ مُسْتَوًى مِنَ ٱلْكُتْلَةِ ٱلنَّقْدِيَّةِ.

مَعَ أَنَّ مُعَدَّلَ ٱلتَّضَخُّمِ حَالِيًا أَقَلُّ مِنْ 5% (بِفَضْلِ دَعْمِ ٱلدَّوْلَةِ لِلْأَسْعَارِ) وَٱلِٱحْتِيَاطِيَّاتِ ٱلنَّقْدِيَّةِ سَتَزْدَادُ، سَيَكُونُ مِنَ ٱلْجَيِّدِ ٱلْبَدْءُ فِي تَهْيِئَةِ ٱلشُّرُوطِ ٱلْأُخْرَى ٱلَّتِي سَتُمَكِّنُ مِنَ ٱلانْتِقَالِ مِنْ سِعْرِ ٱلصَّرْفِ ٱلْإِدَارِيِّ إِلَى سِعْرِ ٱلصَّرْفِ ٱلْمَرِنِ، ثُمَّ ٱلسَّمَاحُ لِقُوَى ٱلْعَرْضِ وَٱلطَّلَبِ بِتَحْدِيدِ ٱلسِّعْرِ فِي ٱلسُّوقِ ٱلْفِعْلِيَّةِ.نِسْبَةُ تَغْطِيَةِ ٱلِٱحْتِيَاطَاتِ تَبْلُغُ حَوَالَي 30% هِيَ ٱلْحَدُّ ٱلَّذِي يُمْكِنُ عِنْدَهُ ٱلتَّفْكِيرُ فِي ٱلْتَّحْوِيلِ ٱلْكَامِلِ، بِشَرْطِ دَعْمِهَا بِحِزْمَةِ إِصْلَاحَاتٍ هَيْكَلِيَّةٍ لِتَنَوُّعِ ٱلصَّادِرَاتِ وَتَدَفُّقَاتِ ٱلْعُمْلَةِ ٱلْأَجْنَبِيَّةِ.

نَحْنُ قَرِيبُونَ مِنْ هَذِهِ ٱلنِّسْبَةِ، لَكِنَّنَا لَا زِلْنَا بَعِيدِينَ عَنْ إِدْمَاجِ ٱقْتِصَادِنَا فِي ٱلْأَسْوَاقِ ٱلْمَالِيَّةِ وَٱلتِّجَارِيَّةِ ٱلْعَالَمِيَّةِ.سَتَسْتَمِرُّ أَسْعَارُ ٱلْغَازِ وَٱلنَّفْطِ بِٱلِٱرْتِفَاعِ طَالَمَا لَمْ تَعُدْ مَنَشَّآتُ ٱلْإِنْتَاجِ وَٱلْمُعَالَجَةِ وَٱلنَّقْلِ فِي ٱلْمِنْطَقَةِ إِلَى مُسْتَوَى مَا قَبْلَ ٱلْحَرْبِ.

هَذِهِ ٱلْحَرْبُ ٱلَّتِي أَرَادَهَا تْرَامْب “مُلْحَمِيَّةً”، تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ ملْحَمِيَّةً فَقَطْ لإِيرَانَ الَّتِي جَعَلَتْهَا بُطُولِيَّةً بِطَرِيقَةٍ تُمَكِّنُهَا مِنْ مُوَاجَهَةِ أَقْوَى جَيْشَيْنِ فِي ٱلْعَالَمِ.تَشْهَدُ ٱلْإِنْسَانِيَّةُ بِقَلَقٍ شَدِيدٍ عَلَى ٱلْدِّمَارِ ٱلْعَبَثِيِّ فِي إِيرَانَ وَلُبْنَانَ وَٱلدُّوَلِ ٱلْعَرَبِيَّةِ ٱلْمُجَاوِرَةِ، بِسَبَبِ فِعْلِ قَتَلَةٍ مُتَعَصِّبِينَ لَا نَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَتُوا، وَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ فِيلْمِ رُعْبٍ.

رَأَيْنَا أَحَدَهُمْ يَلْهُو فِي جَزِيرَةِ إِبْسْتِين، فِي حِينِ كَانَ يبدو أن ٱلآخَرُ كَانَ يقوم بالتصوير.كِلَاهُمَا سَيَخْرُجُ ضَعِيفًا وَفاقدا للمَصْدَاقِيَّةِ مِنْ هَذِهِ ٱلْحَرْبِ، وَٱلَّتِي سَتَمْنَحُ إِيرَانَ، مَا لَمْ تُسْتَخْدَمِ ٱلْأَسْلِحَةُ ٱلنَّوَوِيَّةُ، مَكَانَةً مُمَيَّزَةً فِي ٱلْعَلَاقَاتِ ٱلدَّوْلِيَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ.

You may also like

Leave a Comment