إِنَّ اِصْطِفَافَ الكَوَاكِبِ الَّذِي يَحْدُثُ نَادِرًا، يُرَى مِنَ الأَرْضِ كَوَاحِدٍ مِنَ اللَّحَظَاتِ الَّتِي تَبْدُو فِيهَا القُوَى السَّمَاوِيَّةُ وَكَأَنَّهَا تُرِيدُ التَّوَاصُلَ مَعَهَا لِتُطَمْئِنَهَا إِلَى بَرَكَةِ الكَوْنِ وَرَحْمَتِهِ بِهَا. فَبَيْنَمَا يَرَى عِلْمُ الفَلَكِ فِيهِ مُجَرَّدَ خِدَاعٍ بَصَرِيٍّ، يَرَى المُؤْمِنُونَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ.
وَبِاِسْتِثْنَاءِ سُقُوطِ بَعْضِ الكُوَيْكِبَاتِ مِنْ نَوْعِ ذَلِكَ الَّذِي أَدَّى إِلَى اِنْقِرَاضِ الدِّينَاصُورَاتِ قَبْلَ 65 مِلْيُونَ سَنَةٍ، فَإِنَّ السَّمَاءَ لَا تُهَدِّدُ بَقَاءَنَا عَلَى الأَرْضِ كَمَا يُهَدِّدُهُ الإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ وَبِإِرَادَتِهِ. وَنَحْنُ نَعِيشُ حَالِيًّا لَحْظَةً مِنْ تَارِيخِنَا يَبْدُو فِيهَا أَنَّ اِصْطِفَافًا مِنَ المجَانِينِ عَلَى رُؤُوسِ دُوَلٍ تَمْتَلِكُ السِّلَاحَ النَّوَوِيَّ يُقَرِّبُنَا أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى مِنْ نِهَايَةِ المَلْحَمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ…
وَذَلِكَ بِسَبَبِ حَمَاقَةٍ اِنْتِحَارِيَّةٍ.هُنَاكَ عِدَّةُ رِجَالٍ يَتَوَلَّوْنَ قِيَادَةَ دُوَلِهِمْ، يَحْمِلُونَ قَدْرًا مِنَ الجُنُونِ يَكْفِي لِيَجْعَلَهُمْ يَضْغَطُونَ عَلَى زِرِّ النَّارِ النَّوَوِيَّةِ، ذَلِكَ الزِّرُّ الَّذِي لَا يَنْتَظِرُ سِوَى هَذِهِ الإِشَارَةِ لِيَمْحُوَ الحَيَاةَ البَشَرِيَّةَ وَالحَيَوَانِيَّةَ وَالنَّبَاتِيَّةَ مِنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
وَهَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الأُولَى فِي التَّارِيخِ الَّتِي نَرَى فِيهَا هَذَا العَدَدَ مِنَ القَادَةِ المُجَانِينِ يَعْبَثُونَ مَعًا فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ.إِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ: تْرَامْب، نِتَنْيَاهُو، بُوتِين، وَكِيمْ جُونْغْ أُون… وَهُمْ الفُرْسَانُ الأَرْبَعَةُ لِنِهَايَةِ الزَّمَانِ كَمَا وَصَفَهُمْ القِدِّيسُ يُوحَنَّا فِي رُؤْيَاهُ.
وَقَدْ يَسْتَخْدِمُ آخَرُونَ غَيْرُهُمْ التُّرْسَانَةَ النَّوَوِيَّةَ فِي رَدِّ فِعْلٍ دِفَاعِيٍّ، لَكِنَّهُمْ لَا يُظْهِرُونَ عَلامَاتِ الجُنُونِ الَّتِي تَبْدُو عَلَى أَفْرَادِ هَذِهِ “العِصَابَةِ الرُّبَاعِيَّةِ”، القَادِرَةِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِدَافِعِ الإِحْبَاطِ عِنْدَ بُوتِين، أَوِ الاِنْتِقَامِ عِنْدَ تْرَامْب، أَوِ الجُنُونِ القَاتِلِ عِنْدَ نِتَنْيَاهُو، أَوْ حَتَّى بِدَافِعِ التَّسْلِيَةِ عِنْدَ كِيم.
عِنْدَمَا أَعْلَنَ تْرَامْب أَنَّ إِيرَانَ سَتَشْهَدُ أَسْوَأَ يَوْمٍ لَهَا مُنْذُ العُصُورِ القَدِيمَةِ، رَبَطْتُ فَوْرًا بَيْنَ هَذَا التَّصْرِيحِ وَالمَعْلُومَةِ الَّتِي تُفِيدُ بِأَنَّ صَارُوخًا حَامِلًا لِرُؤُوسٍ نَوَوِيَّةٍ قَدْ أُطْلِقَ قَبْلَ يَوْمَيْنِ مِنْ قَاعِدَةٍ فِي كَالِيفُورْنِيَا كَاِخْتِبَارٍ، دُونَ شُحْنَةٍ حَقِيقِيَّةٍ.
إِنَّ دُخُولَ تْرَامْب إِلَى الحَيَاةِ السِّيَاسِيَّةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ يُشْبِهُ، مِنْ نَوَاحٍ كَثِيرَةٍ، دُخُولَهُ فِي قَضِيَّةِ إِبْسْتِين، الَّتِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَّا لِيُنْتَخَبَ سَنَةَ 2016 الرَّئِيسَ الخَامِسَ وَالأَرْبَعِينَ لِلْوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ.
لَقَدْ كَانَ هُنَاكَ لِيُصْقِلَ الفَنَّ الشَّيْطَانِيَّ لِلَّعِبِ بِحَيَاةِ البَشَرِ حَتَّى تُصْبِحَ بِلَا قِيمَةٍ، مُجَرَّدَ شَيْءٍ لِلتَّسْلِيَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَمْرِيكَا الَّتِي تُقَدِّمُ نَفْسَهَا عَلَى أَنَّهَا مُجْتَمَعٌ مُتَزَمِّتٌ أَخْلَاقِيًّا، لَا تَبْدُو مُنْزَعِجَةً مِنْ ذَلِكَ، بَلْ تُوَاصِلُ النَّظَرَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ قِدِّيسٌ وَمُعِيدُ «عَظَمَتِهَا»… وَلَكِنْ فِي الشَّرِّ.
بَعْدَ أَنْ فَشِلَ فِي إِعَادَةِ اِنْتِخَابِهِ سَنَةَ 2020 أَمَامَ جُو بَايْدِن، عَادَ سَنَةَ 2024 بِطُمُوحَاتٍ أَكْبَرَ مِنْ تِلْكَ الَّتِي وَعَدَ بِهَا بِلَادَهُ: إِقَامَةُ نِظَامٍ دُوَلِيٍّ جَدِيدٍ، لَيْسَ مُتَعَدِّدَ الأَقْطَابِ كَمَا يُرِيدُ العَالَمُ، بَلْ أُحَادِيَّ القُطْبِ وَأُحَادِيَّ الاِسْمِ، يَخْتَزِلُ المُجْتَمَعَ الدُّوَلِيَّ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَإِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ، وَنَزْوَةٍ وَاحِدَةٍ… نَزْوَتُهُ هُوَ.
وَمِنْ هُنَا مُتْعَتُهُ فِي إِدَارَةِ العَالَمِ كَمَا رَأَى إِبْسْتِين يُدِيرُ جَزِيرَتَهُ.لَقَدْ جُرِفَتْ فِلَسْطِينُ وَالصَّحْرَاءُ الغَرْبِيَّةُ مِثْلَ أَعْوَادِ قَشٍّ بِفِعْلِ أُولَى العَوَاصِفِ التْرَامْبِيَّةِ. فَاعْتُبِرَتَا خَسَارَةً جَانِبِيَّةً، وَأُعْلِنَتَا فِي عِدَادِ المَفْقُودِينَ، وَابْتَلَعَتْهُمَا «جَمْعِيَّةُ قُرُوشِ إِبْرَاهِيم». مِثْلَ الأَطْفَالِ الصِّغَارِ الَّذِينَ لَمْ يَعُودُوا أَبَدًا مِنْ جَزِيرَةِ إِبْسْتِين
.أَمَّا هُوَ، فَيَتَعَامَلُ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِاِسْتِخْفَافٍ؛ فَلَا شَيْءَ جَادٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِاِبْتِسَامَاتٍ سَاخِرَةٍ، وَمَلَامِحَ مُخِيفَةٍ، وَإِيمَاءَاتٍ مُهِينَةٍ، وَتَقَلُّبَاتٍ وَتَهْرِيجَاتٍ أَشْبَهَ بِحركات المُهَرِّجِينَ… خَطْفُ رَئِيسِ دَوْلَةٍ، وَدَفْنُ زَعِيمِ أُمَّةٍ حَيًّا، وَتَدْمِيرُ بَلَدٍ وَإِعَادَتُهُ قَرْنًا إِلَى الوَرَاءِ… كُلُّ ذَلِكَ يُثِيرُ ضَحِكَهُ وَيُسَلِّيهِ، وَكَأَنَّهُ مُجَرَّدُ لُعْبَةِ غُولْف.
